اقبل معجزتك من الرب

اقبل معجزتك من الرب

عزيزي القارئ.. في هذا المقال سوف نتحدث سوياً عن الإيمان الحقيقي الثابت إذ هو المفتاح الذي يحرك قلب الرب ويطلق يده القديرة ليعمل في حياتك آيات وعجائب. فإن كنت قد اختبرت معنى أبوة الرب لك وتيقنت أنكابن وارث لكل بركات وغنى الآب السماوي.. فلماذا تشك أحياناً في أمانة الله المطلقة في حياتك؟

أريد أن أسألك: تُرى هل تحيا بالإيمان منتظراً تحقيق وعود الله لك أم تصدق أكاذيب عدو الخير فلا تتمتع بكل ميراثك الثمين؟ تقول كلمة الله أنه “بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه لأنه يجب أن الذي يأتي إليه يؤمن أنه موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه” (عب11: 6). وهذه الأية تشجع إيمانك أن الله هو كلي القدرة والقوة الذي لا يعسر عليه أمر. كما تشجعك بأن تؤمن أنه يجازي أي يسدد الاحتياج مهما كان حجمه أو طبيعته لأن المستحيل لدينا هو الطبيعي لدى الله.

فهل تؤمن؟؟؟

1- بتحرير الله لك من كل نير عبودية قاسية “روح السيد الرب عليَ لأن الرب مسحني لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق” (إش 61: 1).

2- بفك كل قيود الحزن والاكتئاب التي انعزلت فيها لسنوات طويلة “لأعطيهم دهن فرح عوضاً عن النوح ورداء تسبيح عوضاً عن الروح اليائسة” (إش61: 3).

3- بشفاء الرب لجسدك سواء من الأمراض عضوية أو النفسية؛ فهو يهوه رافا أي الرب الشافي (خر15 :26).

4- بحماية الله لك فلا يؤذى كل ما لك ” بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي” (مز91: 4).

5- ببركة الرب المادية على حياتك ” فتقرض أمماً كثيرة وأنت لا تقترض” (أم28: 12).

عزيزي القاري: مؤكد إن الرب يريد أن يصنع معك أمراً جديداً معجزياً. ولكن السؤال الذي أريد أن أطرحه عليك في هذا المقال هو: كيف تطلق وتفجر ينابيع البركة على حياتك؟ وكيف تحرك يد الله؟

والإجابة ببساطة هي أن تحيا بالإيمان منتظراً تحقيق وعود الله لك. وهذا ما سنراه خلال هذا المقال؛ فهناك أشخاص عديدة في الكتاب المقدس أعطاهم الله لنا مثالاً لكي نقتدي بهم. فكَمْ من أناس أمناء حركوا قلب اللهبإيمانهم ليطلقوا أموراً معجزية على حياتهم من الرب! لذا دعونا نلقي نظرة سريعة عبر صفحات الكتاب المقدس عن حياة رجلان من رجال الله الذين صدقوا الله بالإيمان وتحققت وعود الله لهم.

ولنبدأ أولاً بقصة إبراهيم- رجل الإيمان- الذي أطاع الله بلا تردد وقدم اسحق ابنه الوحيد محرقة للرب (تك22: 1- 17) إيماناً منه بأن الله كلي القدرة وسيحفظه . لقد فعل هذا ثقة منه بالإله الحي.. وماذا كانت النتيجة؟ بل وماذا كان رد فعل الله تجاه موقفه؟ ليس فقط حفظ الرب اسحف ولكن يقول الكتاب “بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك. أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً..”. يا لها من وعود! لم تكن وعوداً عادية ولكن الله أقسم بذاته بالبركة لكل تفاصيل حياة إبراهيم “بذاتي أقسمت يقول الرب“. ولكن ما الذي دفع الرب لذلك سوى عمل الإيمان الذي مارسه إبراهيم إذ وثق أن اسحق هو عطية الله لذا فلن يؤذى؟! “بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب.. الذي قيل له أنه بإسحق يدعى لك نسل.. إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات أيضاً” (عب11: 17-19). نعم حفظ الله إسحق ولم يؤذى بسبب إيمان إبراهيم “فناداه ملاك الرب من السماء وقال إبراهيم إبراهيم.. لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً” (تك22: 11).

ليس إبراهيم فقط  بل كل رجال الله من جيل إلى جيل عبر كل الأزمان وحتى يومنا هذا! لقد تمتعوا جميعاً بإله الحماية ونالوا مكافآت الأيمان، الكل يكافئه الله والكل يحفظه الله! فإبراهيم.. وإسحق.. ويعقوب.. ويوسف.. وموسى.. وإيليا.. وآخرون هم امثلة لأشخاص إختبروا وعود الله العظيمة بالرغم من كل ما مروا به من عواصف ورياح شديدة، ولكن بسبب الإيمان بالإله القدير حُفظوا ولم يؤذوا. والأكثر من ذلك صنعوا مشيئة الرب وتحولت أزمنتهم بسبب إيمانهم إلى أزمنة تعويض وبركة ونجاح!

لذا أشجعك من كل قلبي أن تقرأ سفر العبرانيين الأصحاح الحادي عشر الذي يحوي قصص إيمان رجال الله العظام. اقرأهُ برؤية جديدة وأنت تسبح الرب الذي يجازي دائماً الذين يطلبونه. وبينما أنت تقرأ، آمن أنك واحد من هؤلاء وأن الله سيقودك يوماً بعد يوم في رحلة عظيمة وخطة رائعة حتى  يتحقق في حياتك كل ما وعدك به الله. أدعوك ان تحيا بالأيمان وتتكلم كلمات الأيمان. تذكر أن الموت والحياة في يد اللسان (أم18: 21) أي أن كلماتك ولغتك مؤثرة جداً وقد تقودك للموت أو الحياة.  لذا أدعوك أن تنطق بكلمات الحياة على كل وعود الرب لك ولا تستسلم للواقع والعيان، بل ضع ثقتك في الإله القادر على كل شيء وانتظر بالإيمان معجزتك.

وعبر أسفار الكتاب المقدس نجد مثالاً آخر أو قصة أخرى واقعية تحكي عن كالب بن يفنة (يش 14) إذ قد أرسله موسى مع يشوع وعشرة رجال آخرين ليتجسسوا أرض كنعان التي وعد الرب بها ميراثاً لشعبه (عد 13). نعم لقد إتفق جميعهم أن الأرض تفيض لبناً وعسلاً وأنها مليئة بالثمار، ولكن عشرة رجال أشاعوا مذمة وتكلموا لغة عدم الإيمان. لم يروا سوى بني عناق.. ورأوا كل المدن حصينة.. وكل الأعداء جبابرة. وقالوا “فكنا في أعيننا كالجراد وهكذا كنا في أعينهم” (عد13: 33) نعم لقد رأوا أنفسهم كالجراد أمام العيان والتحديات. ورأى الرب عدم الأيمان وأعلن أن كل هؤلاء الذين لم يحيوا بالأيمان وتكلموا كلمات عدم الأيمان لن يدخلوا الأرض ولن يروا تحقيق الوعد وسيموتوا في البرية. وأن أولادهم وأطفالهم بعد أن يفنى كل هؤلاء غير المؤمنين سيدخلوا الأرض.

اثنان فقط “كالب ويشوع” من هذا الجيل القديم رأوا بالإيمان الأرض لهم وقالوا “نصعد ونمتلكها لأننا قادرون عليها” (عدد13: 30).. ولأن الرب يجازى عمل الإيمان أطلق البركة لكالب ويشوع وحدهم دون كل بقية الجيل “وسمع الرب صوت كلامكم فسخط وأقسم قائلاً لن يرى إنسان من هؤلاء الناس من هذا الجيل الشرير الأرض الجيدة.. ما عدا كالب هو يراها وله أعطي الأرض.. لأنه قد أتبع الرب تماماً” (تث1: 34-36). ولذلك حفظهم الرب من الموت حتى يدخلوا ليمتلكوا الأرض. وهكذا مرت سنوات طويلة في إنتظار تحقيق الوعد ولم ييأس كالب، بل عندما أتى الوقت، رجع ليشوع بإيمان متجدد ينطق بكلمات الإيمان عينها قائلا “كنت ابن أربعين سنة حين أرسلني موسى عبد الرب.. فرجعت إليه بكلام عما في قلبي.. وأما أخوتي الذين صعدوا معي فأذابوا قلب الشعب. وأما أنا فقد أتبعت الرب إلهي” (يش14: 7-8).

ياله من إيمان عظيم يُشبع قلب الرب! لقد أتبع الرب تماماً بلا شروط أو تحفظات.. وصدق في قلبه أن الإيمان يصنع المستحيل. وها قد استحيا الرب كالب خمسة وأربعون سنة بعد ما نطق بهذه الوعود. لقد مضت خمس وأربعون عاماً على كالب قبل أن يرى وعده يتحقق ولم يفنى إيمانه ولم يفقد حلمه. قوته الروحية لم تضعف رغم أن كل جيل كالب والأصغر منه كانوا يموتون كل سنة، بينما ظل كالب كما هو. لم يؤثر فيه الزمن بل إمتلك الأرض وتحققت في حياته كل ما وعده الرب به. “فها أنا اليوم ابن خمسة وثمانون سنة. فلم أزل متشدداً كما في يوم أرسلني موسىكما كانت قوتي حينئذ هكذا قوتي الآن.. فالآن أعطني هذا الجبل الذي تكلم عنه الرب” (يش14: 11-12).

أحبائي.. أقول لك أن للإيمان تأثير ضخم في العالم الروحي وتخاف منه الأرواح الشريرة.. وفي ذات الوقت يُمجد الله ويُشبع قلبه. ولغة عدم الإيمان تُرى أيضاً في العالم الروحي.. ويسمعها الله وتزعجه جداً. كما تراه أيضاً الأرواح الشريرة فتزيد من حروبها العنيفة. لذا أدعوك أن تستخدم لغة الإيمان دائماً وتعظم الرب دائماً، حينئذ ستجد المعجزات تحدث في حياتك. لذا هيا سبح الرب بكل قلبك وقل “أيها الرب.. لا إله مثلك في السماء والأرض حافظ العهد والرحمة لعبيدك السائرين أمامك بكل قلوبهم” (2أخ6: 14).

عزيزي القارئ.. هل تتذكر الكلمات التي نطق الرب بها على حياتك ودعوتك؟ هل تتذكر وعود الله لك سواء بالتحرير.. أو الشفاء.. أو الاستخدام.. أو الاتساع والبركة؟ هل ما زلت تنتظر تحقيق هذه الوعود بإيمان ثابت وقوى أم لغتك هي لغة عدم الإيمان؟ إن كانت لغتك هي لغة عدم الإيمان، فاعلم أنك لن ترث شيئاً. وإن رأيت نفسك كالجراد، فلن تمتلك الأرض وستلاحقك الهزائم المستمرة أمام عدو الخير. وإن كان قد أصطدم إيمانك وتشككت في وعود الله بسبب عدو الخير، فقم حالاً وأتبع الرب وقل بإيمان “الرب قد جعلني إلهاً لفرعون.. حروب إبليس ستنكسر.. والوعد سيتحقق مهما طالت مدة انتظاره.. ولن يُحزى إيماني.. “.

فهذا هو الإيمان أن ترى الأمور بعين الله.. أن ترى ما لا يُرى وأن تصدق أن ما في قلب الرب من بركات هي لك. لذا أشجعك أن تعلن إيمانك من جديد.. احيا بإمكانيات الله لتختبر معجزاته.. وتحرر من كلمات الفشل والضعف والسلبية.. وتوقف عن الشكوى لمَنْ ليس بيديه أمرك، متكلماً عما في قلبك للرب. اعلم أنك لست وحيداً؛ فجدعون كان رغيف شعير صغير ولكنه قلََب خيام المديانيين. آمن أنك ستزرع وستحصد ما زرعته مائة ضعف.. ولا تتخلى عن وعود الرب لك بل مد يدك واستقبل معجزتك منه.

صلاة

يا رب أعطني روح الإيمان لأرى ما وراء العيان

افتح عيني فأرى مطراً كثيراً وراء غيمة قدر كف

أرى ما وراء الخوف.. فتنتهر كل ريح عاصف بسلطان

حررني من لغة عدم الإيمان وعلمني كيف أنتظرك

أنت شمس البر والشفاء في أجنحتها

تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر

أحفظ دعوتي.. رؤيتي و قوتي

لأزرع وأحصد مائة ضعف في كل ما تمتد إليه يدي

أعداد : د. جاكلين يونان