الحياة الجديدة

الحياة الجديدة

حالة الإنسان:

بعد سقوط آدم وحواء في الخطيئة، فسدت الطبيعة البشرية وصار الإنسان يولد بطبيعة ساقطة، كقول داود: “هأنذا بالإثم صُورت وبالخطية حبلت بي أمي” مز5:51. وهذه الطبيعة الساقطة ميتة روحياً وتجعل الإنسان منفصلاً عن الله “وأنتم إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا” أف1:2 “.. أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين..” أف13:2. إنها طبيعة غير قابلة للإصلاح وتحتاج لتغيير كامل لأنه “وليس أحد يجعل خمراً جديدة في زقاق عتيقة… بل يجعلون خمراً جديدة في زقاق جديدة..” لو37:5-38.

احتياج الإنسان:

إذاً فطبيعة الإنسان تحتاج إلى تغيير كامل، وهذا التغيير يناله الإنسان بالولادة الجديدة التي قال عنها الرب لنيقوديموس “.. إن كان أحد لا يولد من فوق (من جديد.. من الأول) لا يقدر أن يرى ملكوت الله” يو3:3. وهذه الطبيعة الجديدة ليست مجرد صورة جديدة للطبيعة القديمة مع بعض الاختلاف في الصفات، بل “.. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديداً” 2كو17:5.

ماهية الحياة الجديدة:

الحياة الجديدة، كما ذكرنا من قبل، هي إستبدال للطبيعة القديمة بأخرى جديدة “عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه..” رو6:6، “مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ..” غل20:2، “وأما الآن فقد تحررنا من الناموس إذ مات الذي (متنا عن الذي) كنا ممَسكين فيه..” رو7:6. وهذا يتفق مع ماجاء في نبوات العهد القديم في سفري إرميا وحزقيال:

“.. أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً” إر33:31.

“وأعطيهم قلباً واحداً وأجعل في داخلكم روحاً جديداً وأنزع قلب الحجر من لحمهم وأعطيهم قلب لحم لكي يسلكوا في فرائضي ويحفظوا أحكامي ويعملوا بها ويكونوا لي شعباً فأنا أكون لهم إلهاً” حز19:11-20.

 “وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها” حز26:36-27.

أهمية الحياة الجديدة:

يتضح مما سبق أن الإنسان بطبيعته الساقطة لا يستطيع أن يرضي الله ولا أن يطيع وصاياه. فهو يحتاج إلى قلب جديد وطبيعة جديدة.. قلب يقول عنه الله أنه “قلب لحم”. وكل مَنْ سينال هذه الطبيعة الجديدة سيكون قادراً على السلوك في فرائض الله ويعمل بأحكامه. وبدون هذه الطبيعة الجديدة والولادة الثانية لا نقدر أن نرى ملكوت الله (يو3:3).

كيف ننال الحياة الجديدة؟

بعد أن أخبر الرب نيقوديموس عن احتياجه للحياة الجديدة والولادة الثانية، قال له الرب “.. إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يرى ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح. لا تتعجب أني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق. الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من وُلد من الروح” يو5:3-8.

ويقول الرسول يعقوب “شاء فولدنا بكلمة الحق..” يع18:1.

أما الرسول بطرس فيقول  “مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد” 1بط23:1.

كما أكمل الرب يسوع حديثه مع نيقوديموس قائلاً “.. لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية” يو16:3.

إذاً فالولادة الجديدة التي تأتي بالطبيعة الجديدة ننالها بعمل الله بالروح القدس فينا عندما نقبل بالإيمان كلمة الله لنا، التي تدعونا للتوبة وقبول الرب يسوع المسيح كمخلص شخصي. وهذا ما قاله بولس الرسول لسجان فيلبي “.. آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك” أع31:16.

 الماء والكلمة:

هناك إشارات في الكتاب المقدس لكلمة الله باستخدام رمز الماء:

“لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتُنبت وتعطي زرعاً للزارع وخبزاً للآكل هكذا تكون كلمتي..” إش10:55-11.

“يهطل كالمطر تعليمي ويقطر كالندى كلامي. كالطل على الكلا وكالوابل على العشب” تث2:32.

“..مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة” أف26:5

بربط هذه الشواهد بالسابقة (يع18:1 ؛ 1بط23:1 ؛  يو5:3)، نرى أن الولادة الجديدة تحدث بـ “كلمة الله”. وفي ضوء استخدام الوحي المقدس للماء كرمز للكلمة، نفهم أن المقصود بالماء في حديث الرب مع نيقوديموس هو كلمة الله، والتي يعمل بها الروح القدس في قلب الإنسان ويجعله يولد من جديد عندما يتجاوب بالإيمان مع كلمة الله التي تدعوه للعودة إلى الله والتوبة عن الخطية. فعندما يتجاوب الإنسان مع كلمة الله المرسلة له ويسلم حياته للمسيح ويقبله كمخلص شخصي له، ينال في الحال الولادة والحياة الجديدة.

ولأنه هناك طريق واحد للولادة الجديدة، نرى بكل وضوح أن الولادة من الماء والروح هي الولادة بالإيمان بالكلمة وعمل الروح القدس وليس بالمعمودية.

أيضاً، وللتأكيد أن الرب يسوع في حديثه مع نيقوديموس لم يكن يتكلم عن المعمودية كطريق للولادة الثانية والحياة الجديدة، يمكننا أن نرى بوضوح أن في حديث الرب مع نيقوديموس توبيخ له عن كونه معلم للناموس ولم يكن يفهم كلام الرب. مما يعني أن الرب توقع منه أن يكون قد درس من قبل في الناموس خطة الله لتغيير قلب الإنسان، وكما نعرف لم تكن المعمودية المسيحية كما نعرفها اليوم، كإعلان للموت والدفن والقيامة مع المسيح، قد رُسمت كفريضة من الرب، بل تم إعطائها للتلاميذ مباشرة قبل صعود الرب، فيكون من غير المقبول أن يكون الرب قد وبّخ نيقوديموس على عدم فهمه لأمر لم يكن قد تأسس بعد، أي المعمودية المسيحية.