الدم

الدم

مقـدمة

من المعروف أن الإنسان خاطئ ويستحق الموت “لأن أجرة الخطية هي موت..” رو23:6 و”..النفس التي تخطئ هي تموت..” حز4:18. ويقول داود “هأنذا بالإثم صُورت وبالخطية حُبلت بي أمي” مز5:51  “.. ومن البطن سُميت عاصياً” إش8:48.  فالإنسان يُولد بقلب نجيس (إر9:17) ورثه عن آدم الذي فسدت طبيعته. وبسبب هذه الطبيعة المتوراثة يرتكب الإنسان الخطايا.

كما قال الرب يسوع نفسه “لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة زنى فسق قتل سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الإنسان” مر21:7-23.

وفي إنجيل يوحنا 7:8-9 أحضروا إلى الرب يسوع امرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل، فقال لهم يسوع “..مَنْ منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر”وذلك ليوضح لهم أن المرأة ليست وحدها هي التي كسرت الناموس “..لأن مَنْ عثر في وصية واحدة فقد صار مجرماً في الكل” يع 10:2. فالناموس يدين الجميع إذ “.. أغلق على الكل تحت الخطية..” غل22:3. وما حدث في قصة المرأة الزانية يؤكد أنه لا يوجد أحد بلا خطية “وأما هم فلما سمعوا خرجوا واحداً فواحد مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين”. ولذلك لأنه ” لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحاً ولا يخطئ” جا 20:7، “.. وليس إنسان لا يخطئ” 1مل 46:8. وهكذا كان كل إنسان مستحقاً لقضاء الله العادل الذي يحكم عليه بالموت الأبدي. “..وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” رو5: 12.

يخبرنا سفر التكوين في قصة آدم وحواء أن مآزر التين قد فشلت في أن تجعل آدم لا يشعر بعريه. وهذه المآزر هي رمز لأي أعمال يقوم بها الإنسان للتخلص من آثار الخطية.

“.. كثوب عدة كل أعمال برنا..” إش6:64، “لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا..” تي5:3. فالضمير لا يحصل على أية راحة حقيقية بأي أعمال يقوم بها إذ دائماً تفشل مآزر التين. نعم “.. فليس أحد صالحاً الا واحد وهو الله” مت16:19 “.. ليس مَنْ يعمل صلاحاً ليس ولا واحد” رو12:3. ولذا ليس هناك غير طريقة واحدة تُرفع بها الخطية عن الإنسان ويُزال عقابها.. وهي سفك الدم. “.. بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” عب22:9.

رأى يوحنا المعمدان أن الرب يسوع مقبلاً إليه فقال: هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم. حقاً
إن الرب يسوع هو الحَمَل الذي ذُبح ليرفع  خطايانا ويزيل عنا عقاب الخطية.
نعم “.. كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا” إش4:53-6. فالرب يسوع الحَمَل المذبوح هو الطريق الوحيد الذي بدمه غفران الخطايا. فلم تعد الخطية تخيفنا لأن”..دم يسوع المسيح يُطهر من كل خطية” 1يو7:1.

وفي الصفحات التالية سوف نعرف ما تقوله كلمة الله عن قوة وعمل الدم، وسوف نلخصها في النقاط التالية:

1-    غفران الخطايا بالدم.

2-    المصالحة مع الآب بدم يسوع.

3-    ضمير الخطايا.

4-    الدم والأقداس.

5-    الفداء والشراء.

6-    النصرة.

7-    الحماية.

ولكن قبل مناقشة النقاط السابقة أود أن أشير أولاً عن الدم في العهد القديم (دم الذبائح).

أولاً: الدم في العهد القديم

 أول دماء سفكت في العهد القديم كانت في جنة عدن عندما ذبح الرب حيواناً ليصنع بنفسه من جلده أقمصة لآدم وحواء ليغطي بها عريهما. فلا غطاء لعري الخاطئ أمام الله إلا بسفك الدم. وإذ فشل آدم في أن يغطي عريه فأوراق التين لابد وأن تجف وتسقط ويظهر عُري الإنسان، فسارع الإله المحب “وصنع الرب الإله لآدم وحواء امرأته أقمصة من جلد وألبسهما” تك21:3.

– ثم نجد هابيل الابن الأصغر لآدم يُقدم من أبكار غنمه ومن سمانها، فنظر الرب إلى هابيل وقربانه (تك3:4-5). ويقول سفر العبرانيين أنه “بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة..” عب4:11. فقد عرف هابيل أنه لا بديل عن سفك الدم للاقتراب إلى الله.

“ورأى الرب أن شر الإنسان قد كَثُر في الأرض. وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم” تك5:6 وأرسل الله الطوفان ليهلكهم. لكن عائلة واحدة نجت هي عائلة نوح التي إحتمت من الطوفان بدخولها الفلك. وبعد خروجها من الفلك كانت أول ما فعلته هذه العائلة أنها سفكت دماء حيوانات. “وبنى نوح مذبحاً للرب.. وأصعد محرقات على المذبح.. فتنسم الرب رائحة الرضا” تك 20:8 ،21 .

ومن نسل نوح أتى إبراهيم ثم إسحق ثم يعقوب. وجميعهم فعلوا مثل نوح، فبنوا مذابح وذبحوا حيوانات وقدموها ذبائح لله (تك7:12،25:26،1:46).

تغرب أفراد نسل يعقوب في مصر أكثر من أربعمائة عام، وعانوا تحت عبودية فرعون المذلة، فلما صرخوا إلى الله أرسل إليهم موسى ليخبرهم بطريق النجاة قائلاً:

“..واذبحوا الفصح ‘ وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم.. ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم..‘ فإن الرب يجتاز ليضرب فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب”خر21:12-23 . وتقول كلمة الله أنه “.. لم يكن بيت ليس فيه ميت” خر30:12. فكل بيت لم يُوضع الدم على بابه كان بداخله الابن البكر مقتولاً. وكل بيت رُش بابه بالدم كنت تجد بداخله ميتاً أيضاً، لكنه لم يكن الابن البكر بل خروف الفصح مذبوحاً بديلاً عن هذا الابن.

وخروف الفصح يرمز للرب يسوع المسيح.”.. لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا” 1كو7:5 . فدم الرب يسوع دم يتحدث أفضل من هابيل (عب24:12)؛ فهو دم يتكلم ويتحدث إلى عدل الله مطالباً بالصفح للخاطئ. لم يكن الله يرى هذه الخراف المذبوحة في حد ذاتها بل كان يرى ما ترمز إليه.. كان يرى الحَمَل المذبوح الرب يسوع مذبوحاً على الصليب.

أمر الله موسى أن ينصب خيمة الإجتماع بين خيام الشعب وجعل أكبر جزءً في الخيمة هو المذبح الذي أطلق عليه “المذبح النحاسي” كي يقدمواعليه الذبائح كل يوم (خر30:38 ؛ لا12:6). ولم تكن كل الحيوانات التي ذُبحت طوال العهد القديم والتي بلا حصر إلا إشارة للخروف الحقيقي الحمل الذي بلا عيب.. يسوع المسيح.

عندما نزل موسى من الجبل ومعه اللوحين- اللذين كتب عليهما الله وصاياه – رأى الشعب وقد كسر الوصية الأولى وعبد العجل الذهبي. فغضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما لأن الشعب قد كسر وصية الله وعبد العجل الذهبي (خر18:31). ونجد في سفر التثنية أن الله قد عاد وكتب الوصايا للشعب مرة ثانية (تث2:10)، ولكن في هذه المرة أمر الله بوضعهما داخل تابوت العهد أسفل غطائه الذي كان يُسمى “كرسي الرحمة” (تث5:10) وذلك لأن غطاء التابوت كانت تُرش عليه الدماء.. دماء الحيوانات التي ذبحت بدلاً من الشعب.

نعم صار الرب يسوع كرسي الرحمة الحقيقي وغطاء التابوت المُغطى بالدماء
الثمينة الذي ينجي من الموت. “متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح
الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة..” رو24:3. فكلمة “كفارة” تعني كرسي الرحمة.. الغطاء الذي يحجز الحكم بالموت. ولكن.. كانت دماء ذبائح العهد القديم من الحيوانات، فهل يستطيع الحيوان أن يفدي إنساناً؟

تؤكد الرسالة إلى العبرانيين أنه “لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا.. لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية” عب4:10،11. إذاً على أي أساس كان مؤمنو العهد القديم ينالون غفران الخطايا؟

لقد كان الآب يرى في دماء هذه الذبائح – دم الرب يسوع –  الذبيحة الوحيدة القادرة أن ترفع خطية العالم (يو29:1) بل كان يراه منذ الأزل قبل أن يُؤسس العالم. “بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم..” 1بط19:1،20. ولذلك نجد أن الله حينما خلق أول إنسان أطلق عليه اسم “آدم”، وهو اسم مشتق من كلمة “دم”. نعم كان يعلم من قبل تأسيس العالم أنه لا مغفرة بدون سفك دم (عب 22:9).

لماذا الدم؟؟ في سفر اللاويين تخبرنا الكلمة “لأن نفس الجسد هي في
الدم”. “فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم لأن الدم يكفر عن
النفس” لا 11:17. ولا يستطيع أحد أن يحيا بدون دمه، فالدم أثمن ما في الحياة. وهكذا إفتدانا الرب يسوع بأثمن وأغلى شيء؛ لا بأشياء تفنى لا بفضة أو بذهب بل بدم كريم.

كما تؤكد رسالة العبرانيين أن الرب يسوع يُزيل خطايا مؤمنى العهد القديم من آدم إلى المسيح”.. إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول..” عب9: 15 أي خطايا مؤمنى العهد  القديم.

هناك فرق كبير جداً بين دماء الذبائح في العهد القديم ودم الرب يسوع. فدماء العهد القديم كانت فقط تُكفر(تغطي وتحجب)، أما دم الرب يسوع الذي ترمز إليه هذه الدماء فهو يرفع الخطايا (أي ينزعها ويلاشيها). “هوذا حَمَل الله الذي يرفع خطية العالم” ويُلقيها في أعماق البحر لكي لا ُترى مرة أخرى كما لو كانت لم تُرتكب على الإطلاق. “قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك..” إش22:44 “أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها” إش25:43.

الغفـــران

يخبرنا إنجيل لوقا 37:7 عن قصة المرأة الخاطئة التي إنتظرت الرب حتى إتكأ في بيت سمعان الفريسي ثم إقتربت إليه من الخلف من جهة قدميه لتتفادى مواجهة نظراته لها لأنها لا تزال تشعر بالخجل من ماضيها. وكانت تبكي.. وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتُقبل قدميه وتدهنهما بالطيب.

لاحظ سمعان الفريسي ما تفعله هذه المرأة للرب، فتكلم في نفسه قائلاً ًلو كان يسوع هذا نبياً لعَلِمَ مَنْ هي هذه المرأة التي تلمسه، إنها خاطئة! فإلتفت يسوع إلى المرأة وقال لسمعان من أجل ما فعلته هذه المرأة لي أقول لك قد غُفرت خطاياها الكثيرة لأنها أحبت كثيراً. ثم قال لها مغفورة لكِ خطاياكِ التي ترجمتها قد غفرت لك خطاياك (لو39:7،44).  لقد نالت المرأة، برغم شرور ماضيها، مالم يناله سمعان برغم تدينه.. نالت غفران لخطاياها.. وثقت في حب يسوع لها واقتربت إليه بخطاياها وهي نادمة، فوجدت يسوع يخبرها بأن كل خطاياها وسقطاتها بلا إستثناء قد غُفرت ومُحيت تماماً؛ فلا توجد خطية أياً كانت لا يقدر الرب يسوع أن يغفرها.

في الأصحاح الأول من أفسس تخبرنا الآية “الذي فيه (الرب يسوع) لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته ” أف7:1 . فكل خاطئ يثق في دم الرب يسوع أنه يمحو كل خطية، يصير أمام الله أبيضاً كالثلج (مز7:51).

وهناك امرأة أخرى أمسكت وهي تزني في ذات الفعل (يو10:8). دعونا نتأمل ما قاله لها يسوع: “يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليكِ. أما دانك أحد.. ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تخطئي أيضاً” يو10:8،11.

لقد أعلن الرب يسوع لهذه المرأة أعظم بشارة وهو أن هناك غفراناً لخطاياها؛ فهو يرحب بالخطاة ليغسلهم من قذاراتهم. لقد كانت غارقة في الإثم، والناموس يحكم عليها بالموت، وكانت مدانة من الجميع. ولكن الآن هي وحدها تُبَرر دون الجميع لأنها لم تهرب من الرب يسوع بل وجدت نوعاً من الحب لم تعرفه من قبل.. حباً حقيقياً طاهراً. وهي الآن تستطيع أن تفرح بغفران خطاياها.

“وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا.. أحياكم معه مُسامحاً لكم بجميع الخطايا إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب” كو13:2،14.

في القضاء الروماني كان كاتب القضاء يسجل لكل منهم جرائمه في شهادة يُطلق عليها “الصك” (أي إيصال بالدين)، وكان يُسمر هذا الصك في باب زنزانته حتى يُوفي مدة العقوبة. وهكذا أخذ الرب يسوع الصك – الشهادة التي دُونت بها كل خطايانا وآثامنا – ورفعه من الوسط وسمره في صليبه. لقد قرر أن يحتمل كل العقوبات بدلاً منا.. قرر أن يُسدد كل ديوننا.

وكانوا – بعد أن يوفي المتهم كل ماعليه – يرفعون الصك عن باب زنزانته ويكتبون عليه أنه قد أكمل العقوبة، ثم يطلقونه حراً. وهكذا قال الرب يسوع على الصليب “قد أكمل” وأطلقنا أحراراً بدمه الغالي وأحيانا معه مُسامحاً بجميع خطايانا. فقطرة واحدة من دم الرب يسوع أثقل من كل ذنوبك، وهي قادرة أن تطهرك من كل خطاياك. “..ودم يسوع ابنه يطهرنا من كل خطية” 1يو7:1.

هناك إعلان لغفران الخطايا في دم الرب يسوع، ولكن لابد من الاعتراف بخطايانا “إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم” 1يو9:1. وفي يخبرنا داود عن سرعة الله في الغفران؛ فقبل أن تخرج كلمات الاعتراف من فم داود، رُفعت آثام خطيته. “..قلت أعترف (سأعترف) للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي” مز5:32.

وفي قصة المفلوج في إنجيل مت 2:9، قال المسيح  للمفلوج “ثق يابني. مغفورة لك خطاياك”.. فمرضه كان بسبب خطاياه. ثم قال له “قم واحمل سريرك وامشِ”. ففي حالات كثيرة يكون مرض الإنسان بسبب خطاياه. وفي هذه الحالة كان المفلوج يحتاج إلى غفران لخطاياه قبل الشفاء. “وصلوة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له” يع15:5.

وفي مز3:103 يقول الملك داود “الذى يغفر جميع ذنوبك. الذي يشفي كل أمراضك”. لاحظ.. لقد ذكرالغفران قبل الشفاء. فبدون التمتع بغفران الخطايا لا يستطيع أحد أن يتمتع بعطايا الله وبركاته.

كان الرب يسوع يحب الخطاة جداً فقد كانت هذه هي التهمة الأولى التي إتهموه بها وهي أنه محب للعشارين والخطاة (لو34:7). والتهمة الثانية أنه يقبل خطاة ويأكل معهم (لو2:15).

والتهمة الثالثة أنه دخل ليبيت عند رجل خاطئ (لو7:19).

تأمله وهو يدخل بيت زكا العشار، وأيضاً وهو يتقابل مع المرأة السامرية ليُعلن غفرانه لخطاياهما. “طوبى للذي غُفر إثمه وسُترت خطيته. طوبى لرجل لم يحسب له الرب خطية” مز1:32.

صديقى.. تمتع بفرح الغفران لأن كل خطاياك قد غُفرت وسُترت. ولن يحسب لك الرب خطية؛ فكل خطاياك قد مُحيت بسبب دم يسوع.

المصــالحة

في أي 9: 33- 34 قال أيوب “ليس بيننا مُصالح يضع يده على كلينا. ليرفع عني عصاه..” كان أيوب يتمنى أن يجد مُصالح يضع يده على الله وعليه ليرفع عنه العقاب ويتصالح مع الله. إن الرب يسوع هو المُصالح الذي تمناه أيوب.. هو المُصالح الذي إستطاع أن يضع يديه على الآب وعلى الخاطئ ليزيل العداوة التي تكونت بسبب الخطية، ويرفع عصا عقاب الله الذي على الخاطئ بسبب آثامه. “لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه…..” رو10:5.

في سفر اللاويين 5:3 تشير ذبيحة السلامة إلى الرب يسوع الذي بموته على الصليب أزال عداوتنا مع الآب “.. لأنه هو (يسوع) سلامنا..” أف14:2. لقد أحبنا المسيح وأسلم نفسه لأجلنا قرباناً لله رائحة طيبة (أف2:5).

كما نجد في سفر اللاويين 5:3 أن ذبيحة السلامة (وهي تشير إلى الرب يسوع) رائحة سرور للرب، وفي أفسس نجد أن ذبيحة الصليب رائحة طيبة لله. والمعنى يشير إلى أن خلاصنا يُسر قلب الله وأن الله لم يعد يشتم رائحة خطايانا الكريهة، ولكنه يشتم رائحة دم يسوع الطيبة. “لأنه فيه سُر.. أن يُصالح به الكل لنفسه عاملاً الصُلح بدم صليبه.. وأنتم الذين كنتم قبلاً أجنبيين وأعداء في الفكر في الأعمال الشريرة قد صالحكم الآن” كو1: 19-20.

فبعدما كنا غرباء وأعداء – بسبب الخطية – مع الآب، سُرَّ الله أن يُصالح – بإبنه يسوع على الصليب – الكل لنفسه عاملاً الصُلح بدم ابنه يسوع.”..الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح..”2كو 5: 18 أي أن الله كان في المسيح مُصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم.

الضميـــــــر

نجد في سفر التكوين قصة آدم وحواء. وتخبرنا هذه القصة أنه بسقوط الإنسان في الخطية صارعارفاً الخير والشر.. له ضمير يُشعره بالذنب.. ضمير يطالبه بأعمال يقوم بها كي يتخلص من إحساسه بالذنب. وتُسمي الرسالة إلى العبرانيين هذا الضمير( عب 10: 9) “ضمير خطايا” يثقل بالذنب.

ولأن كل الأعمال البشرية تفشل في إعطاء الضمير الراحة من ثقل الإحساس بالذنب، لذلك سُميت هذه الأعمال بأنها “أعمال ميتة”( عب14:9). ولا يستريح هذا الضمير إلا بدم الرب يسوع. “مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير” أي مرشوشة بدم يسوع المسيح. فليس لأحد الحق أن يُشعرك بالإحساس بالذنب.. ليس من حق سمعان الفريسي أن يشير إلى خطايا المرأة.. لقد غُفرت جميعها. نعم “مَنْ سيشتكي على مختاري الله. الله هو الذي يبرر” رو33:8.

أتذكر الرسول بولس قبل أن يتقابل مع المسيح ؟! لقد كان يضطهد الكنيسة وكان يقود المؤمنين إلى السجون لكي يُعاقَبوا. وكان راضياً بقتل إستفانوس. ولولا أنه وثق في يسوع – أنه غفر جميع خطاياه ورفع عنه كل أثقال الخطية- لكان يتحمل مقدار كبير من الاحساس بالذنب بسبب ما فعله. فدم الرب يسوع ينزع منا ضمير الخطايا “.. دم المسيح.. يُطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي” عب14:9. تقول كلمة الله “.. جعل نفسه ذبيحة إثم..” إش10:53. وهذه الذبيحة تشير إلى يسوع الذي حَمَل خطايانا وآثامنا على الصليب ليُخلصنا من كل إحساس بالذنب.

نعم “..الرب وضع عليه إثم جميعنا” إش6:53. وكلمة “إثم” تفيد الإحساس بالذنب. وهذا ما شعر به الملك داود حينما قال “آثامي قد طمت فوق رأسي. كحِمل ثقيل أثقل مما أحتمل” مز4:38.

وهناك مَنْ يشتكي علينا أيضاً غير ضمير الخطايا، وهو إبليس والذي يعني “المشتكي”. وليس هذا بالأمر الغريب، فالشيطان هو المشتكي على إخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهاراً وليلاً (رؤ 10:12).

وكما إشتكى على أيوب وقال “.. هل مجاناً يتقي أيوب الله” أي9:1، هكذا يشتكي على المؤمنين.

في سفر زكريا، رأى زكريا رؤيا. رأى يهوشع رئيس الكهنة واقفاً في حضرة الله. رآه واقفاً يُمثل شعبه إلا أنه لم يراه مرتدياً الملابس الكهنوتية الجميلة بل لابساً ثياباً قذرة (زك 3:3)، فقد كان يهوشع يُمثل شعبه الملوث بالآثام. وقد رأى زكريا أيضاً الشيطان قائماً عن يمين يهوشع ليقاومه أي يتهمه ويشتكي عليه. وتدخّل الله ليوقف إتهامات إبليس الموجهة ليهوشع.

لقد قال الرب للشيطان”لينتهرك الرب يا شيطان. لينتهرك الرب الذي إختار أورشليم أفليس هذا (يهوشع) شعلة منتشلة من النار” زك2:3. فالله بنفسه هو الذي يريد أورشليم له، ويد الرب هي التي إختارت يهوشع الشعلة لكي تنشله من النار.

لقد كلَّم الرب نفسه الواقفين قدامه قائلاً: انزعوا عنه الثياب القذرة وقال له: انظر قد أذهبت عنك إثمك وألبسك ثياباً مزخرفة. (زك4:3) فقلت ليضعوا على رأسه عمامة طاهرة

نعم لقد طُُرح المشتكي علينا. فالمسيح برنا.. ينظر إلينا الآب فيرانا في ابنه كاملين بلا لوم ولا شكوى أمامه (كو22:1).”.. تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحليها.” إش10:61.

إنتهر إبليس إذا وجّه لك إتهام بسبب خطاياك أمام ضميرك؛ فالذي لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه (2كو21:5).

الـــدم والأقداس

   في العهد القديم تخبرنا كلمة الله في سفر الخروج( 33:26 )أن هناك حجاب في خيمة الاجتماع يفصل بين القدس وقدس الأقداس. ويُسمي سفر العبرانيين هذا الحجاب بـ “الحجاب الثاني” لأن الحجاب الأول كان يفصل بين الشعب والأقداس (عب3:9)، ولم يكن مسموحاً لأحد من ذالشعب بدخول القدس إلا الكهنة فقط. كما لم يكن مسموحاً لأحد بالدخول إلى قدس الأقداس إلا رئيس الكهنة فقط ومرة واحدة كل عام في يوم عيد الكفارة الذي كان يدخل من الحجاب الثاني حاملاً دماء ثور مذبوح، وملء المجمرة جمر نار، وملء راحتيه بخوراً عطراً (لا 11:16،12).

فقد كان ممنوع دخول أحد لقدس الأقداس ورؤية تابوت العهد الذي يرمز لحضور الله.”بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم..”
إش2:59. فكان لابد من وساطة الكهنة ودماء الذبائح، ولكن في الصليب تغير كل شيء.

ويحمل لنا إنجيل متى 51:27 خبراً ساراً جداً “وإذا حجاب الهيكل قد إنشق إلى إثنين من فوق إلى أسفل..”. نعم إنشق حجاب الهيكل وصار لكل واحد الإمتياز بالدخول إلى قدس الأقداس.. إلى محضر الله بلا وساطة من البشر وبلا ذبائح “لأنه يوجد وسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع..”1تي5:2،6

فالرب يسوع صار لنا الكاهن العظيم الوسيط الوحيد “فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده وكاهن عظيم على بيت الله لنتقدم( بثقة) بقلب صادق في يقين الإيمان..” عب19:10- 22.

صار لنا الرب يسوع الطريق الوحيد إلى قدس الأقداس، وأن هذا الحجاب المنشق ماهو إلا تعبير ودلالة عن جسد الرب يسوع وهو على الصليب الذي فتح لنا الباب بدمه للدخول إلى محضر الله.

في سفر الرؤيا 5:1؛6 هناك إعلان في غاية الأهمية وهو أننا – بسبب دم يسوع – صرنا ملوكاً وكهنة. “.. الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه..”. ولأننا في المسيح قد صرنا كهنة لله، نستطيع في كل وقت أن ندخل إلى محضر الله ككهنة.

فكل مؤمن يثق في دم يسوع – الذي به الغفران لخطاياه – هو كاهن وملك، وله رئيس كهنة هو الرب يسوع. “فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد إجتاز السموات يسوع ابن لله فلنتمسك بالإقرار. لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مُجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية. فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عوناً في حينه” (عب14:4).

نعم لنا رئيس كهنة دائم الوجود في قدس الأقداس وهو قادر أن يعيننا في الضعف لأنه مجرب مثلنا في كل شيء ولكن بلا خطية. فلنتقدم بثقة وبجرأة لأنه بسبب دم يسوع قد تحول عرش الدينونة إلى عرش نعمة، فننال غفراناً لخطايانا ومعونة في ضعفاتنا. “مدعواً من الله رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق” عب10:5. “أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق” عب 6:5. وملكي صادق تعني (ملك السلام والبر) (عب2:7).

تقول رسالة يوحنا الأولى 1:2 “.. لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً”. فالرب يسوع هو الحل الوحيد لخطايانا؛ فالله الآب وضع عليه إثم جميعنا (إش6:53)، كل خطايانا أتت على الرب يسوع وهو على الصليب وعار خطايانا قد كسر قلبه (مز20:69)، وعلى ظهره حرث الحُرّاث (مز3:129). فمَنْ غيره يكون لنا شفيع عند الآب سوى هذا البار الذي دفع ثمن خطايانا بدمه وحمل ورفع كل خطايانا على الصليب؟!

فالرب يسوع شفيع دائم لنا إذ هو حي في كل حين ليشفع فينا.

  الفـــداء

 لقد أخذ الرب يسوع مكاننا على الصليب ليوفي ديوننا التي أتت علينا بسبب الخطية، ويحررنا من إستعباد الخطية لنا، ويمحو الصك مُسمراً إياه في الصليب. فقد دفع بدمه فدية لحياتنا. لقد دعانا وأسمانا في سفر إشعياء “مفديو الرب..” إش11:51. “ويسمونهم شعباًً مقدساً مفديي الرب00” إش12:62.

في سفر الخروج كان ثمن شراء العبد ثلاثون من الفضة فقط، وكان بعد أن يُشترى العبد يصبح أسيراً لمَنْ إشتراه. وفي العهد الجديد دفع رؤساء الكهنة ثلاثون من الفضة – ثمن شراء العبد – لكي يقبضوا على الرب يسوع (مت 15:26). لقد قَبِلَ الرب أن يُعامل كعبد “أخلى نفسه آخذاً صورة عبد” وذلك لكي ما يطلقنا أحرار ويفدينا بدمه. “عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب.. بل بدم كريم كما من حَمَل بلا عيب دم المسيح..” 1بط18:1-20 “الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع..” 1تي6:2.

في هذه المرة الفدية واحدة لأجل الجميع. فكل مَنْ يخطئ في العهد القديم كان يُقدم عن نفسه فدية خروف مذبوح عنه. وما أكثر ذبائح العهد القديم ولكن الآن “ليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد (صنع) فداءاً أبدياً” عب12:9.

فالرب يسوع قد إفتدانا مرة واحدة ولسنا في حاجة إلى دماء ذبائح العهد القديم التي كانت تسفك للتكفير عن الخطايا. ولكن الآن “..لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا” كو14:1. يقول الرب لكل واحد من مفديه “.. لاتخف لأني فديتك دعوتك بإسمك أنت لي”. “إذ صرت عزيزاً في عيني مكرماً وأنا قد أحببتك..” إش1:43؛4.

هناك أمور فدانا منها الرب بدمه:

     فالمسيح مات أيضاً عن خطايا مؤمني العهد القديم لكي ينالوا وعد الميراث الأبدي

“.. إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول ينالون وعد الميراث الأبدي” عب15:9. فكما ذكرنا من قبل أنه لا يمكن لدم ثيران وعجول أن يرفع خطايا. لقد كان الله يرى في دماء هذه الذبائح دم يسوع المسيح المعروف قبل تأسيس العالم.

المسيح إفتدانا أيضاً من العبادات التي بلا قيمة التي توارثناها من الآباء “عالمين أنكم أفتديتم.. من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء” 1بط18:1. فليس بالذبائح نقترب الى الله، ولا بأشياء تفنى لا بفضة ولا ذهب، بل بدم كريم.

المسيح إفتدانا من حكم الناموس علينا بالموت وصرنا أبناء “ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني” غل5:4.

“المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من عُلق على خشبة” غل13:3.

ماهي لعنة الناموس؟! عواقب الخطية الأرضية والتي تُعرف باللعنات (تث28) وتختلف من خطية لأخرى. وهناك أيضاً لعنات من نوع الخطايا المرتكبة. الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد.. فمَنْ يفعل بأحد شر هكذا يُفعل به.

في إنجيل يوحنا 14:3 نجد يسوع يشبه نفسه بالحية، فقال “كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان”. والحية تشير إلى الخطية واللعنة، فقد إستخدمها إبليس في إدخال الخطية للجنس البشري وقد لعنها الله (تك14:3).

فالحية التي لُعنت كانت رمزاً للرب يسوع وهو معلق على الصليب. وكان شعب الله في العهد القديم إذا لُدغ ونظر إلى الحية يحيا (عد21: 8).

فالمسيح حررنا من الخطية إذ صار خطية لأجلنا (2كو21:5).. وإفتدانا من اللعنة (عواقب الخطية الأرضية) إذ صار لعنة لأجلنا؛ فهو حمل كل خطايانا ولعناتنا على الصليب.

المسيح أيضاً إفتدانا من ذنوب الآباء: لقد إعترف دانيال في صلاته بخطايا شعبه وخطايا الآباء أيضاً فقال:”.. لخطايانا ولآثام آبائنا صارت أورشليم وشعبك عاراً..” دا 16:9. ونحميا أيضاً حين صلى قال”.. نحن أذنبنا.. وآباؤنا لم يعملوا شريعتك” نح33:9؛34. فالمسيح إفتدانا أيضاً من الخطايا المتوارثة.

– المسيح إفتدانا أيضاً من كل إثم يجلب الإحساس بالذنب: “الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثم..” تي14:2،”.. إذ جعل نفسه ذبيحة إثم..” إش10:53. لقد دفع يسوع ثمن حريتنا من الإحساس بالذنب، وبدمه نتطهر من ضمير الخطايا، مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير.

الشـــراء

لقد اشترانا يسوع له لا بأشياء تفنى لا بفضة أو ذهب بل بدم كريم. والفضة هي عملة الشراء والبيع في الكتاب المقدس. وأعمدة سور خيمة الاجتماع كانت ترتبط معاً من أعلى بقضبان أفقية من الفضة. كما سُميت الفضة في سفر الخروج بـ “فضة الكفارة” (خر16:30).

والفضة لها معنى في التوضيحات السابقة. فهي تشير إلى دم يسوع الذي يُكفر عن خطايانا. إنها تحدثنا عن يسوع الذي دفع بدلاً منا أجرة خطايانا.. دفع الثمن واشترانا له.

ففي( سفر زكريا 12:11) هناك إشارة واضحة إلى الرب يسوع الذي سيُباع بثلاثين من الفضة ثمن شراء العبد لكي يشترينا هو بدمه الثمين. فالدم المسفوك يدفع ثمن خطايانا.

هذا ما تتحدث عنه الفضة.. أننا لسنا لأنفسنا بل للذي إشترانا بدمه له. لذلك يطلب منا الرسول بولس أن نمجد الله في أجسادنا وفي أرواحنا التي هي لله لأن جسدنا هو هيكل للروح القدس وذلك لأننا أشتُرينا بثمن (1كو 19:6؛20).

  النصرة على إبليس

إن قوة دم يسوع تعلن هزيمة إبليس “اذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه” كو15:2. فقد جرد الرب – أي نزع – كل قوة لإبليس وكل أسلحة مملكة الظلمة؛ فقد أصبحت بلا قوة بسبب دم يسوع المسيح. فالعدو قد تم خرابه إلى الأبد.. ويسوع يقودنا في موكب النصرة. وبموت يسوع على الصليب أباد ذاك الذي له سلطان الموت إبليس. فقد كان لإبليس سلطان الموت لأنه كان يستطيع أن يطالب الله بموت كل مَنْ يفعل خطية لأن أجرة الخطية هي موت.

وكلمة “يبيد” تعني أن إبليس قد أصبح بلا أي فاعلية أو تأثير، فلم يعد له الحق في مطالبة موت الخاطئ أو توجيه الاتهامات له أو الشكاية عليه. فالمسيح جاء لكي ينقض (يحل) كل أعمال إبليس.. ويحل كل قيودنا.

ويعلن يوحنا الرسول بكل جرأة قائلاً “.. أكتب إليكم أيها الأحداث لأنكم قد غلبتم الشرير..”1يو13:2. فهزيمة إبليس ومملكته هي إمتياز لكل المؤمنين بلا إستثناء حتي لو كانوا أحداثاً صغار.

ويؤكد داود النبي هذه الحقيقة فيقول”من أفواه الأطفال والرضع أسست حمداً بسبب أضدادك لتسكيت عدوومنتقم” مز2:8. فالأطفال في الإيمان – الذين لا يزالون يرضعون اللبن – يستطيعون أن يتمتعوا بإمتياز أن إبليس تحت أقدامهم، وأن تسبيحاتهم تُسكت العدو. إنهم “المؤمنون” الذين غسلوا ثيابهم في دم الحمل.. وقد غلبوه (إبليس) بدم الخروف (يسوع) (رؤ11:12). لقد أعطانا الرب يسوع سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضرنا شيء (لو19:10).

لقد إنتصر يسوع على إبليس. نعم خرج غالباً ولكي يغلب(رو2:6)، وأعطانا أن نتمتع بالانتصار عليه باسم يسوع.

الحمــــايــــة

الخروف الذي في وسط العرش هو يرعانا (يحمينا) (رؤ17:7). ليس دم خروف بل دم يسوع المسيح دم العهد الأبدي (عب20:13). إنه عهد الحماية من إبليس المهلك.

في سفر الخروج23:12 يحدثنا الكتاب عن خروف الفصح الذي ذُبح بديلاً عن الابن البكر. “.. فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب”. كل من وضع الدم على الباب لم يمسه المهلك بأذى. وكل بيت لم يوضع الدم على بابه نجد بداخله الابن البكر مقتولاً. فالدم على الباب يُعلن أن كل مَنْ بداخل البيت في عهد مع الرب وأن الرب يسوع ذبح بديلاً عن هذا البيت. “.. لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا” 1كو7:5.

والدم أيضاً يعلن حماية على كل ماتملك. فلم يكن الابن البكر هو وحده الذي يريد المهلك أن يقتله ولكن أيضاً كل أبكار البهائم. فدم الخروف المذبوح ليس فقط يحميني من الهلاك ولكنه يحمي كل ما أملك أيضاً من السلب.

في سفر يشوع نجد أن راحاب الزانية قد نجت وكل مَنْ في بيتها بسبب هذا الحبل المصنوع من خيوط القرمز. والمقصود بالقرمز دودة القرمز التي حين تُعصر تعطي صبغة حمراء. وهكذا وصف الرب يسوع نفسه بالدودة. “أما أنا فدودة لا إنسان عار عند البشر..”مز6:22.

كما أن لون الصبغة الحمراء هو إشارة لدم يسوع المسيح. فقد عٌصر جسده على الصليب حتى نزفت دماؤه. لقد إحتمت راحاب وبيتها بالقرمز بدم يسوع ولأجل ذلك نجت هي وأهل بيتها. “بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العُصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام” عب11: 31.  لذلك لابد من إعلان الإيمان بحماية دم يسوع وأنك في المسيح مبرر بدمه. هو يحميك “بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي..” مز4:91 . “يسقط عن جانبك ألف وربوات عن يمينك. إليك لا يقرب” مز7:91 . “يحفظ الرب كل محبيه ويُهلك جميع الأشرار” مز20:145. “لايلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك” مز10:91.

إن دم يسوع يحميك أيضاً من الأرواح المضلة. ففي سفر العدد 23:23  نجد “إنه ليس عيافة على يعقوب ولا عرافة على إسرائيل..”. في بداية هذا الأصحاح يقول الرب أنه لم يبصر إثماً في يعقوب، وذلك لأن الرب إلهه كان معه ويرى دماء الذبائح تغطي خطاياه. ويعقوب أيضاً لم يعطي مكاناً  لإبليس، فنجده في سفر التكوين يدعو كل مَنْ في بيته أن يعزلوا الآلهة الغريبة (تك 2:35). “فأعطوا يعقوب كل الآلهة الغريبة التي في أيديهم والأقراط التي في آذانهم..”  تك 4:35 وكل ما له علاقة بمملكة الظلمة. فأخذها يعقوب وطمرها تحت البطمة.

وفي سفر أعمال الرسل كان كثيرون من الذين يستعملون السحر يجمعون الكتب ويحرقونها أمام الجميع (أع19:19). فالرب يحذر من كل الأمور المتعلقة بمملكة الظلمة من أعمال.. سحر.. عرافة.. “النفس التي تلتفت إلى الجان أو إلى التوابع.. أجعل وجهي ضد تلك النفس وأقطعها من شعبها” لا 6:20.

فبسبب دم الذبائح – الذي يشير إلى دم يسوع – كان الرب يحمي يعقوب من الأرواح المضلة مثل العيافة(الإستعانة بالتنجيم وملاحظة النجوم).. والعرافة (الأخذ بالعلامات عند التنجيم).

وقد حمى الله يعقوب أيضاً لأنه لم يعطي إبليس مكاناً وبادر بعزل كل الآلهة الغريبة. ولهذا فقد تمتع بالحماية من الأرواح المضلة.