العطـاء طريق البركات


العطاء في الكتاب المقدس

سنستمر في دراستنا حول العطاء في الكتاب المقدس. ولكننا لن نأخذ جزءً محدداً من كلمة الله كما اعتدنا، بل سننتقل بين عدة أجزاء من الكتاب المقدس بعهديه لنرى درساً جديداً ورسالة مشجعة تعلمنا أكثر عن فكر الله تجاه هذا الموضوع الهام والمؤثر في حياة المؤمنين.

4- العطاء طريق البركات

“أيسلب الإنسان الله. فإنكم سلبتموني. فقلتم بم سلبناك. في العشور والتقدمة. قد لُعنتم لعناً .. هاتوا جميع  العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام وجربوني بهذا قال رب الجنود إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع. وأنتهر من أجلكم الآكل فلا يفسد لكم ثمر الأرض ..” ملا3: 8-11.

كل الكتاب المقدس يعلن لنا قصد الله ليباركنا في كل ما تمتد إليه أيادينا فيبارك أعمالنا وبيوتنا وأموالنا ويسدد كل احتياجاتنا. وفي هذا الجزء السابق من سفر ملاخي نجد رسالة هامة في غاية الخطورة يجب أن نحترز لها؛ فالبركات المادية في حياتنا تفيض وتزداد عندما نكون أمناء في حياة العطاء المادية ولكنها أيضاً يمكن أن تتعطل وتُفقد عندما نكون غير أمناء. لذا دعونا الآن نتأمل تدريجياً في عدة نقاط هامة من هذه الآيات:

 

1-  أفتح لكم كوى السماء:

اقرأ هذه الآيات السابقة عدة مرات ودع هذه  المعاني تملأ قلبك، وقل داخلك أن الرب يريد أن يباركني، ويفتح كوى السماء لي. اقرأ هذا التعبير “أفيض عليكم بركة حتى لا توسع”. إن قصد الرب أن تنهمر بركاته ليس فقط مُسدداً احتياجاتنا بل أكثر من هذا. إنه يعلن أن البركة ستفيض وستملأ خزائنك حتى  لن يوجد مكان كاف لكل البركات الإلهية. وليس فقط بل قال أيضاً “أنتهر من أجلكم الآكل”. إن الرب يكشف لنا هنا عن وجود المعطلات في بعض الأحيان مثل لعنات تسلب البركة أو شيء ما يأكل الثمر والنتائج في حياتك. ولكن شكراً للرب لأن الذي وعد هو أمين. نعم سينتهر هذا الآكل.. سيطرد معطلات البركة.. لن يفسد عملك أو يتلف.. ولن تتناقص الثمار والنتائج. نعم يمكنك أن تثق في الرب حتى تتوقف تماماً كل مقاومة وإعاقة أو معطلات غريبة تحدث فجأة في حياتك، وحتما سترى البركات آتية.

 

2-  اكرم الرب من مالك :

في أم 10:3 يؤكد لنا سليمان ما قاله ملاخي فيقول “فتمتلئ خزائنك شبعاً وتفيض معاصرك مسطاراً “. بالتأكيد إن الوعد بفيض البركات يملأ كل الكتاب المقدس، ولكنك قد تتساءل كيف أحصل على هذه البركات؟ ويتحد كاتب الأمثال مع ملاخي ويقدمان لنا الإجابة. نعم نحتاج أن  نتمسك بالوعد الإلهي ولكن  توجد خطوة هامة أخرى لامتلاك البركات؛ فقد  وضع الرب شرطاً للبركة وهو الأمانة في العطاء من موالك للرب. يقول سفر ملاخي “هاتوا جميع العشور وجربوني” أي أنه يجب أن تعطي كل حقوق الرب المادية عليك. ويكمل سليمان بقوله ” أكرم الرب من مالك ومن كل باكورات غلتك”. إن كل ما نمتلكه من أموال، قليلة كانت أم كثيرة، هي بمثابة عطايا من الرب لنا، وعلينا أن نقدم منها لإلهنا ونكرمه بها كعبادة من القلب. وكلمة “ومن باكوراتها” أي أن أول كل شيء لدينا يجب أن يكون للرب أولاً، فالعطاء للرب هو مفتاح الخزائن السماوية كأنه باب وطريق البركات.

 

3-  كيلاً فائضاً :

لم يتكرر هذا الإعلان في العهد  القديم فقط بل ها هو الرب يسوع يعلنه بوضوح لنا في لو 6: 38-39 فمرة أخرى يؤكد لنا أنه يريد أن يعطينا كيلاً جيداً مُلبداً مهزوزاً فائضاً. أحبائي، بكل تأكيد إن رغبة الرب هي أن يعطينا بوفرة. إنه يريد أن يعطيك كل شيء بغنى للتمتع. إن مخازنه ملآنه وقلبه مفتوح ومكاييله فائضة دائماً ليعطينا إياها. وها هو الرب يسوع يؤكد لنا أهمية أن نطلق هذه المكاييل السماوية على حياتنا بأن نعطي مما عندنا. إنه يقول العبارة الشهيرة “أعطوا تعطوا”. وها هي الرسالة تتكرر مرة أخرى معلنة لنا أن عطاؤنا الصغير للرب مما عندنا يقابل بعطاء فائض من الرب لنا، فقد تعطيه كل ما عندك ولكنك لن تخسر أو تفقد أي شيء أبداً لأنه هو أيضاً سيعطيك كل ما عنده. أحبائي، لا نريد أن نكون أغبياء غير فاهمين مشيئة الرب وطرقه فيتعطل تمتعنا ببركاته. لا تعطل فيض البركات على حياتك لأنك لا تفهم قيمة طاعتك وأمانتك حتى وإن كانت أموالك قليلة. إن كل ما عندنا، مهما كثر أوقلّ، ففلن يكون إلا شيئاً لا يُذكر أمام مخازنه الإلهية. فهو سيعطيك حسب مكياله هو ويده الصالحة.

هل تتذكر هذه الآيات في أم11: 24—25 ” يوجد من يفرق فيزداد.. النفس السخية تسمن..”. إن العطاء من أموالك لا يجعلها تنقص، فقوانين الله مختلفة إذ أن العطاء من أموالك له يجعلها تزداد. فالوعد واضح؛ قدم وفرق وستزداد.. كن سخياً.

 

4-  إيمان يصنع المعجزات:

أرسل الرب إيليا في وقت المجاعة إلى امرأة فقيرة لا تمتلك في بيتها إلا قليل من الزيت وملء كف من الدقيق، وكانت المرأة تظن أنها ستأكل ما لديها هي وابنها الصغير في ذلك اليوم ولا تعلم ماذا تفعل فيما بعد. ولكن أنظر معي كيف تحولت الأحداث ” فقال لها إيليا لا تخافي.. ولكن اعملي لي منها كعكة صغيرة أولاً واخرجي بها إليّ ثم اعملي لك ولابنك أخيرا.ً لأنه هكذا قال الرب إله إسرائيل إن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص..” 1مل17- 13-14 لقد شجع إيليا إيمانها وطلب منها أن تقدم له أولاً من القليل الذي عندها (صورة العطاء للرب)، فإنه يعلم أن عطاء الإيمان يطلق بركات الله. هل ترى ماذا قدمت المرأة وماذا أخذت؟ لقد قدمت له كعكة صغيرة كانت كل ما تمتلكه فأعطاها الله طعاماً وشبعاً لاينته إلى أن تغيرت الأوضاع وعاد المطر وبذلك تحقق الوعد “أعطوا تعطوا”. لقد أكرمت الرب فامتلأت مخازنها وصارت تفيض.

صديقي تعلم أن تمارس إيمانك في عطاءك للرب. لا تعط فقط ولكن أعط بإيمان. تعلم مغامرة الإيمان، وامتلك بالإيمان بركات الله لك. إن ما قدمته المرأة لم يكن كثيراً في ذاته ولكنه عظيماً في الإيمان. فماذا حصدت إلا كيلاً فائضاً!. صديقي، لا تفقد الفرص التي يتيحها لك الرب لكي تكرمه من مالك وتعبده بعطائك. فربما يكون هذا هو مفتاح بركات كثيرة قادمة لحياتك. لذا أعط الرب بإيمان وأمتلك معجزة من الله في حياتك المادية.

5–  لا تسلب الله :

“أيسلب الإنسان الله. فقلتم بم سلبناك. في العشور والتقدمة. قد لُعنتم لعناً” ملا 3: 8-9 أصدقائي، إن أموالنا هي وزنة من عند الرب وعندما نحسن استخدامها تفيض البركات علينا، لكننا قد نسيء استخدامها وقد نسلب الله حقوقه عندما لا نكرمه مما عندنا حتى لو كان قليلاً ونقدم له عشورنا وتقدماتنا. وأحترس، فعندما نسلب الرب فأننا لن نفقد بركاته فقط بل قد تأتي اللعنة على أموالنا.

إن غياب العطاء قد يكون بسبب فقدان الحب للرب والإيمان؛ فربما تكون خائفاً على ما لديك فلا تقدم منه للرب، وقد يكون قليلاً فلا تدرك قيمة ما تقدمه أو تريد أن تحتفظ به لأنك تحتاجه. وبالنسبة لآخرين قد يكون كثيراً فيبخلون به على الرب ويقدمون جزءً مما يجب أن يعطونه للرب ويحتفظون بالباقي لهم. فهؤلاء هم الذين قال عنهم سليمان “يوجد من يمسك أكثر من اللائق وإنما إلى الفقر”. لذا لا تستخدم حكمتك البشرية مع الله، واعلم أنه إذا احتفظت بهذا القليل لك فإنك في الواقع تفقد الكثير وقد يؤدي هذا إلى فقرك أكثر.

إن الرب بكل تأكيد لا يريدك أن تفقد بركته على أموالك أو تحيا في لعنة. فإذا كنت أسأت استخدام أموالك فعلاً أو سلبت الله حقوقه المادية عليك، أدعوك الآن لتقديم توبة صادقة من قلبك ولتعترف له بكل دوافع خاطئة أو مخاوف في داخلك جعلتك تمسك أموالك حتى القليلة عنه، واعلن ثقتك في دمه الثمين المطهر، وابدأ صفحة جديدة حراً من اللعنات وحراً من المخاوف، وأعلن أنك ستعطِ الرب وتعبده بأموالك وستستقبل بالإيمان فيض بركاته عليك.

 

6-      لا تسيء الفهم

أخي، لا أريدك أن تسيء الفهم فتقرر أن تعطي للرب رغبة في الحصول على المال لأنه حينئذٍ ستكون دوافع عطاءك غير نقية وأيضاً ملوثة أمام الرب وقد يكون هذا العطاء مرفوضاً بالمرة. إن الدافع الوحيد لتقديم أموالك هو الحب للرب، والعبادة له،والإحساس بالدين لمن أحبك وأعطاك كل شيء بغنى لتحيا معه بالإيمان. فإذا وجدت أن دوافعك غير نقية أو غير صحيحة، ابدأ الآن بتنقيتها أمام الرب. نعم هو سيعطيك بمحبته أكثر جداً مما أعطيته أنت.. وسيباركك ويكافئ طاعتك وعطاءك. لذا لا تنشغل أن تعطي انتظاراً للمكافأة وعندما تتأخر البركات قليلاً تتذمر وتنزعج، بل أعط الرب بمحبة صادقة دون أن تنتظر المقابل وأعلم أنه سيباركك كثيراً.

 

أيها الآب السماوي

إني أعترف لك بأي خطايا مادية في حياتي

سواء سلبتك في العشور والتقدمات.. أم كانت دوافعي ملوثة

وأثق في دمك الثمين المطهر وتحريرك لي من كل لعنات في حياتي

واعطني إيماناً جديداً فأحيا في مغامرات العطاء وامتلاك المعجزات

ولتساعدني بروحك أن أعبدك وأكرمك بأموالي.. كثيرة كانت أم قليلة

واعلن ثقتي أيضاً أنك ستنتهر كل ما يأكل البركة من حياتي

وستفتح سماؤك وخزانتك فوق رأسي

وستمتلأ مخازني ببركات حتى لا توسع