بشارة فرح

بشارة فرح

كان الجمع يجلسون حزانى يبكون وينوحون، يحاولون أن يعزي بعضهم بعضاً دون جدوى، فقد كان عزيزاً وحبيباً لديهم. وفجأة أتت أخبار من بعيد، قام الميت من الموت وصار حياً، خرج من القبر حياً سليماً!!. فبدأت الدهشة تعم الجميع بين مصدق ومتوقع ومتشكك. كانوا يتساءلون كيف هذا!!.. لقد مات منذ أيام حتى تعفن جسده وأنتن!!.

 ووسط التساؤلات توقف الجميع إذ سمعوا صوت التهليل والتصفيق عن بُعد وضجّ المكان كله بالفرح. وفوجئ المتشككون والمتسائلون بالميت آتياً إليهم حياً معافى وممتلأ بالفرح. فتحول المأتم إلى احتفال وعرس، وتحول صوت النوح والبكاء إلى طرب وفرح، واستبدلت دموع الحزن بدموع الفرح، والعيون المكتئبة الشاردة صارت تلمع من جديد ببريق وابتهاج. وكيف لا يفرحون وقد تحول الموت إلى حياة؟. فرغم كل شيء.. رغم أيام الموت الكثيرة واستحالة الحياة.. رغم العفن والنتن، دبت الحياة في جسد الميت فقام وعاد للحياة من جديد.

هكذا فعل يسوع المسيح بالفعل في بيت عنيا عندما أقام لعازر من الموت بعد أربعة أيام وحول الموت إلى حياة ( يو11: 1-44). إنه يسوع وحده الذي يستطيع أن يفعل هذا؛ فهو الذي يحول الأحزان إلى أفراح.. هو وحده فيه الفرح والرجاء، السلام والأمان، الراحة والتعزية. نعم ليس مثله وليس إله غيره يفعل هذا. وهذه هي البشارة المُفرحة التي أقدمها لك اليوم؛ إن يسوع هو الحياة، قادر أن يُقيمك أنت أيضاً من كل موت ويعطيك قيامة وحياة. صديقي إنني لست أتكلم عن الموت الجسدي فقط، ولكني أريدك أن ترى في لعازر تشجيع لك أنت. فعندما أقامه بعد أربعة أيام، كان يريد أن يقول له لك أنت أيضاً أنه قادر أن يعمل معك أكثر مما توقع مهما كان ضعفك أو عجزك وفشلك.

 لقد سُميت الأسفار الأربعة التي تحمل تفاصيل حياة يسوع بالأناجيل، فالإنجيل كلمة تعني “الأخبار السارة” أو “البشارة المفرحة”. فأي خبر سار أعظم من حب الرب يسوع المسيح لك!. وأية بشارة يمكن أن تقدم أعظم من البشارة بيسوع المسيح الذي جاء إلى العالم، ووُلد وعاش ومات لأجل الجميع!. لقد أكمل كل العمل لأجلك.. حمل الأحزان والأوجاع.. أزال الأتعاب وأعطى الرجاء.. فاض بالفرح والسلام.. ومازال يعمل المعجزات إلى الآن.

لقد بشر الملاك الرعاة عند ولادة يسوع قائلاً “.. لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. إنه وُلد لكم اليوم.. مخلص هو المسيح الرب” لو2: 10-11.

 صديقي إنها بشارة فرح أذيعها لك اليوم وأردد لك صداها من بعيد. يوجد فرح يهبه الله لك رغم أحزان الحياة.. توجد حياة أبدية وسط الموت والظلام.. يوجد شفاء من الاكتئاب.. يوجد سلام وسط القلق والاضطراب. إن يسوع المسيح هو المخلص.. هو البشارة الحقيقية نفسها. احترس ليس هو ماض وانتهى، أو قصة مخدرة تفقد تأثيرها بعد قليل، ليس موضوع عبادة نتذكره في الكنائس والاجتماعات ثم نخرج إلى العالم بدونه، بل هو بشارة حقيقية حية وفعالة. وأنت بإمكانك أن تختبره اليوم في قلبك وحياتك. إن البشارة هي لك، فهل تقبلها في حياتك لتتغير بالكامل؟!.

يمكنك أن تنسى كل الماضي وتطرحه بعيداً. يوجد لك رجاء لتبدأ حياتك من جديد وتصير إنساناً جديداً. لا يوجد مستحيل لدى الرب، ولا يوجد ما يمنع يده أن تعمل عجائب وعظائم معك من جديد. فرغم أن لعازر كان قد انتن، أقامه يسوع بقوته وحبه وسلطانه. لذا تشجع من جديد إن كُنت قد فقدت الأمل. تعال له اليوم واقبل لمسة يده الحانية تغسلك وتطهرك من كل خطية. استمع لصوته القوي يُرعش في عظامك ليُقيمك من موت الخطية أو ضعف الهزيمة. امسك بيده الممدودة لُيخرجك من مستنقع الفشل وبرك الاكتئاب لتخرج سعيداً فرحاً، ويتحول وجهك الحزين إلى مُشرق ومُضيء لأن يسوع هو وحده نور العالم وهو الحياة.

صديقي إن الذي أقام لعازر من القبر يدعوك أنت الآن قائلاً لك لا تخف مهما كانت حالتك أو ضعفك.. تعال إليه واقبله ودعه هو يبدأ العمل وسترى آيات وعجائب في حياتك، لأنه يُعطي المُعيي قدرة ولعديم القدرة يُكثر شدة. آمين