تجديد الذهن

تجديد الذهن

“تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم”. وردت هذه الآية في (رومية 12: 2) ونحن نأخذها دائماً على محمل التغيير في مجالات روحية مثل (التعامل مع الجنس الآخر.. المادة.. والتسامح.. الخ). ولكن قليلاً ما نأخذها على طرق وأساليب التعامل مع شريك الحياة.

الرجاء أن تسأل نفسك في ضوء كلمة الرب ما هي الأمور التي يجب أن يتجدد ذهني فيها تجاه شريك حياتي وتجاه حياتي الزوجية؟

هناك عادات وتقاليد توارثناها وهي موجودة بالفعل في بيوتنا، وهذه الأمور تعطل الشركة بين الزوجين وتعطل خطة الله نحو الزواج، فهل تقبل أن تتخلى عنها؟ وهل تقبل أن تتبنى أفكاراً جديدة نحو بيتك وأسرتك؟ هذا هو السؤال المهم لأننا في مجتمع شرقي له مبادئ وأحكام قد تطبعنا بها ونشأنا عليها ومن الصعب تغيرها. ولكن كلمة الله والروح القدس يقدمان لنا فكراً وقوة جديدة لحياة جديدة فهل تقبل؟!

أولاً: أمور على الرجل (الزوج) أن يقبل تجديد ذهنه فيها:

1- فكرة الأفضلية: إننا في مجتمع شرقي يرفع من شأن الرجل على المرأة وهكذا نجد أنفسنا في عائلاتنا نرى صورة الرجل الذي يسود على البيت والذي يحيا حياة الأنانية منفرداً في إتخاذ القرارات، ويرى أن الحقوق والواجبات هي من حقه فقط، وليس للمرأة شيء سوى أن يوفر لها الأمور المادية؛ فكلمته يجب أن تطاع ولا تناقش.

فهل تقبل ألا يكون هناك فرق بين الرجل والمرأة من حيث المكانة والاهتمام والحقوق في الاسرة المسيحية (غل 28:3)؟ وأن دور القائد الذي للرجل ليس لأنه الأفضل بل لأنها دعوة من الله وهي قيادة متضعة وحانية للبيت؟ وهل تقبل أن تستوضح زوجتك منكعن أسباب القرارات المختلفة بل وأن تعدل منها أو أن تلغي منها؟ وهل تقبل ألا تتحرك إلا بعد موافقة شريك الحياة على اتخاذ أي قرار؟ وهل تقبل عدم اتخاذ أي قرار قبل الرجوع اليها (أف 21:5)؟ أم ترى كل ذلك ضعف؟

2- فكرة القوة: وهي أن الرجل هو المخلوق الأقوى الذي لا يجب أن يظهر بمظهر الضعف في أي وقت ولا أن يبوح بما يمر به من مشاعر خوف أو حزن إلى شريكة حياته وإلا ظهر بمظهر غير رجولي. فهل تقبل أن تُبيح لزوجتك بما تمر به من مشاعر خوف أو فشل؟ هل تقبل أن تقول كلمة آسف لقد أخطاءت؟ هل تقبل أن تبكي أمام زوجتك؟

كل هذا ليس عيباً، ولكن إدراكك أنك إناء خزفي به ضعفات ليس إقلالاً من شأنك اذا ظهرت ضعيفاً في أحد المواقف (2 كو7:4 , 9:12 ).

3- التواصل : إن الرجال لا يعطون زوجاتهم أية فرصة للتواصل. أما عن قناعة بـ:

  • أن كلام زوجته هو دائماً كلام السيدات (تافه بلا قيمة).

  • أن الزوجة دائماً عندما تتكلم تتكلم عن مشكلة حدثت ويجب عليه أن يحاول حلها.

  • إن الزوجة تتكلم عن تفاصيل كثيرة ولا يجد نفسه قادراً على تحملها؛ فهو يريدها ان تدخل في الموضوع مباشرة.

  • إن الحديث دائماً في اختصاصات واهتمامات لا تعنيه.

وإما لأن الزوج لم يتعود أن يأخذ ويعطي في الكلام، بل فقط هو الذي يعطي الأوامر وكلامه مسموع ومطاع، وعيب أن يسمع أو ينصت إلى المرأة، فدورها هو الخضوع والطاعة وغير مسموح بالنقاش. فهل تقبل أن تقوم بدور المنصت الجيد في أوقات الحديث مع زوجتك ( يع 19:1)؟ وأن تقبل الرأي الآخر منها وأن تكون ذلك الزوج الحكيم الذي يقبل النصيحة والتصحيح من شريكة حياته؟

4- التعبير عن الحب: إنه ليس على الزوج أن يعبر لزوجته عن حبه وإعجابه بها.. ولا تخرج منه أية كلمة تشجيع أو مديح منه لأن ذلك غير لائق بين الأزواج المحترمين. فعلاقة الحب فقط بينهما من خلال العلاقة الجنسية.. ومن خلال إخلاصه لها في العمل وفي الأمانة الزوجية. أما خلاف ذلك من إشباع لحاجات المرأة النفسية من كلمات الحب ومن لمسات الحب مثل الهدايا أو المديح أو الوقت الخاص الذي يقضية معها، فكل هذا غير هام. فطالما الرجل يصرف على البيت، فهو يرى نفسه مثالياً جداً.. وعيب على المرأة إن طالبت بغير ذلك وخصوصاً دائرة المشاعر، فالزوج الشرقي لا يتحدث إلا نادراً عن الحب والإعجاب والامتنان بزوجته ولا يقل لها كلمات مثل أنا أحبك أو وحشتيني أو كم أنتِ جميلة اليوم. لذا كن مصدراً لكلمات الحب والإعجاب, وشخص لا يخجل أن يمتدح زوجته أمام الآخرين أو يعبر عن حبه لها في كل الظروف (أف 28:5 ؛ نش 15:1).  

5- المشاركة في تحمل أية مسئوليات نحو تربية الأبناء:

الاعتقاد بإن دور الرجل هو خارج المنزل فقط أما داخل البيت فلا دور له، بل من العيب أن يقوم بمساعدة الزوجة في أي شيء مثل تنظيف المنزل أو إعداد الطعام أو الاهتمام بالاطفال.. فكل ذلك ليس من أختصاصه. فقد يرى الرجل طفله يحتاج إلى تغيير ملابسه التي اتسخت فينادي على الأم لفعل ذلك ويجب أن تترك ما بيدها لتطيعه. وإن كانت الأم بالخارج، سيبقى الطفل بملابسه المتسخة لأن الزوج عيب أن يغير الملابس له أو يقول الزوج أنا لا أعرف هذه ألامور فهي من اختصاصاتك. فهل تقبل أن تساعد في الأعمال داخل المنزل دون أن تشعر بالإهانة؟ وهل تقبل أن تقوم بأي دور بالمنزل وأنت فرح( يو13:12-15)؟ هل تقبل أن يتجدد ذهنك وأن تقوم بإعداد الطعام للأسرة بدلاً من زوجتك في إحدى المرات، مع العلم أن أشهر الطهاة في المطاعم والفنادق هم رجال أي أن الرجل عندما يريد إتقان أمر في إمكانه ذلك.

هل تقبل أن ترفض الصورة الأبوية التي ورثتها عن المجتمع، وتتغير إلى الصورة التي تناسب دعوة الله لكما اليوم فتكون سبب راحة للأسرة كلها؟

ثانياً: أمور على المرأة (الزوجة) أن تقبل تجديد الذهن فيها:

1- الدونية : وهي أنها اقل من الرجل وعليها فقط أن تطيع وتبقى في البيت لإنجاب الأولاد، وأنها بدون الرجل لاشيء في ذاتها؛ فهي تخاف كل الظروف ولا تقوى عليها. وإن كانت هذه الصورة تسود في الماضي، والآن مع التحديات الجديدة خرجت المراة للعمل والمجتمع وأصبحت الأمور مختلفة عن ما قبل، ولكن كثير من هذه الأفكار القديمة مازالت موجودة ولو بصورة غير واضحة أو بدرجة أقل وتسبب للبعض الكثير من الجبن أو الانكماش. وقد يظهر ذلك عند تحملها المسؤولية أو مواجهة الخطر. وقد تحاول أن تظهر ما هو عكس ذلك من القوة أو الاعتماد على النفس أو الاستقلالية, ولكن ذلك لا يفلح كثيراً لانه يعتمد على المجهود البشرى وليس على الرب. إلا أن كلمة الرب تقول أنها مساوية للرجل، وأنها محبوبة من الرب مثل الرجل، وأن لها امكانات وقوة ودالة عند الله في الصلاة مثل الرجل. فهي قوية لا فرق بينها وبين الرجل أمام الرب.. وتستطيع أن تتحدى وتواجه الصعوبات وتنتصر عليها.. وأن تكون بطلة من أبطال الإيمان (دبورة, حنة, أبيجايل).. وأن يكون لها دوراً في الخدمة وفي المجتمع (أم 10:31-31). فعلى الزوجة أن تأتي إلى الرب وتطلب عمل الروح القدس فيها وتتمسك بقصد الله من حياتها، وسوف تختبر التغيير داخلها حتى و إن لم يلحظه الآخرون إلا أنها ستشعر به داخلها 

2- الرأي: عدم إبداء الرأي هو من دلالات المرأة الشرقية المهذبة، فيجل عليها الإحترام والتنفيذ الفوري لقرارات الزوج. فمن جهة هذا الاتجاه هو من الأدب والإحترام، ومن جهة هي في ذاتها عديمة الخبرة وقليلة الذكاء وربما قليلة الحكمة؛ فليس لها ان تقول أي شيء فتتجة المرأة تدريجياً إلى السلبية في كل شيء.

وفي ذات الوقت فالرجل هو الرأس وهو المعين لها من الله لإتخاذ كل القرارات والتدابير وهي ستبقى سعيدة بذلك. وأن كان ذلك هو شيء يضعه المجتمع على المرأة, وهي في نفس الوقت لا ترغبه لأنه لا يعبر عن إمكاناتها الحقيقية, ولكن مع استمرار هذا الضغط من المجتمع تنشأ الكثير من الفتيات متأثرات وخاضعات له.

فهل تقبل المرأة أن تبوح بما في ذهنها من أفكار وتساؤلات لرجلها؟ وهل تقبل أن تتحول إلى الإيجابية وتساعد زوجها على الرؤية الأمثل للامور؟ فلها من الحكمة والذكاء والبصيرة بما ينفع البيت. تقول كلمة الرب أنها تفتح فمها بالحكمة وفي لسانها سُنة المعروف (أم 26:31).

3- المال: إن الزوج هو ذلك الشخص المسؤول عن جمع الأموال الكافية لها وللاسرة، والمرأة عليها أن تصرف فقط. فالمرأة لا تعرف كيف يحصل الزوج على الأموال ولكن اختصاصها أن تصرفها فليس مهم إن كان الزوج غير أمين في جمع هذه الأموال أو أن العمل يدمر نفسيتة أو صحته أو أن الاحوال العامة للعمل غير مريحة.

وإذا حاول الزوج الإعتراض على أي متطلبات للبيت، نال قدره من اللوم. فكيف يكون هو الرجل ولا يسدد احتياجات البيت!

فهل تستطيع المرأة أن تقدر وأن تهتم بالرجل قبل تسديد الاحتياجات؟ وهل تستطيع المرأة أن تسأل كيف حصل الزوج على هذه الأموال قبل أن تسأل كم حصل عليه؟ وهل تستطيع أن ترفض أموالاً ليست نقية أو ليست من مشيئة الرب لبيتها.. وتنتصر على نزعة الأنانية (الانغلاق على تسديد الاحتياجات بأية وسيلة)؟ وأن تؤمن ببركة الرب التي تغني وتتكل على رعاية الله لها ولأسرتها؟ فهو مصدر المال (تث18:8) والمسؤول عن تسديد الاحتياجات لكل شعبه (مز9:34).

تحذير هام لكل زوجة: أنتِ مسؤولة أمام الرب كزوجة عن كل أموال تدخل البيت ليست نقية. اسألي نفسك دائماً  من أين أتى زوجي بهذا القدر الإضافي من المال؟ هل هذا المشروع الذي يدخل فيه زوجي يدر أموالاً نقية أم لا؟ هل ينتظم زوجي في دفع الضرائب؟ هل نهتم بدفع العشور من أموالنا للرب؟ هل هناك نير مع غير المؤمنين؟ هل تورط زوجي في اقتراض هذه الأموال لمجرد الإنفاق أو التباهي أو الدخول في مشروع غير مضمون؟

4- الزينة: أن تهتم الزوجة بالزينة الداخلية والخارجية أيضاً. الزوجة الشرقية لايهم أن تظهر للزوج فرحها به أو حبها له، فهي مطمئنة بعد الزواج، فهذه الأمور يفعلها مَن هم في أيام الخطوبة. فهي الآن منشغلة بالأطفال والمنزل وأعباء البيت؛ فهي مطالبة أمام المجتمع بأن يكون أطفالها بصحة جيدة والمنزل نظيف والطعام معد. أما ما يخص الزوج من احتياجات نفسية أو عاطفية من كلام مشجع له.. أو ملبس جميل له.. أو مظهر أناقة أو تسريحة شعرها.. فهي أمور تتم فقط عند المناسبات الخارجية مثل ذهابهما لزيارة أحد أو الذهاب إلى الكنيسة.

فهل تقبل الزوجة أن تفكر في نفسية الزوج؟ وهل تقبل أن تتزين له في البيت؟ وهل تقبل أن تهتم به مثل اهتمامها بالاطفال بل واكثر منهم؟ وهل تقبل أن تقدم له زينة داخلية من وداعة الروح ومن حب ولطف في الكلام (1بط 4:3)؟ قد تكون منشغلة بأمور المنزل ولكن هذا لايشغلها عن شريك حياتها، فلديه نفس لابد من اشباعها من خلال زوجته.

خــاتـمـــة

كلمة الله نافعة لنا جميعاً ففيها القوة الكافية لتجديد وتحرير أذهاننا (2 تي 16:3-17 )، وهكذا تتغير تصرفاتنا وردود افعالنا فتصبح بيوتنا أكثر سعادة وقوة.

الحل في يدك الآن.. هل تقبل تجديد ذهنك أم سوف تبقي كما أنتِِ على الأسلوب الموروث من المجتمع بما فيه من أمور لا تناسب حياتكما الآن وأمور أنت نفسك عانيت منها في منزل اسرتك؟

الاتجاه نحو الأفضل هو الهدف وذلك لن يحدث بمجرد التغير في أحد المواقف بل يعتمد على التغير في طرق التفكير والمبادئ الراسخة في الأذهان. لهذا أنت تحتاج إلى كلمة الرب وعمل الروح حتى تتمكن من تجديد ذهنك للأفضل.

احرص على دراسة كلمة الله بوعي مع زوجتك فتكون حياتكما رائعة.