مبادئ تـربية الأطفـال ( 3 ) 

مبادئ تـربية الأطفـال ( 3 ) 

الأحباء الآباء والأمهات، تناولنا في المقالين السابقين بعض السلوكيات التي قد ينتهجها البعض منا، بدون قصد أو بقصد، يكون لها تأثير سلبي على مستقبل الطفل وحياته فيما بعد عندما يكبر، وقد تكون هذه السلوكيات سبب ما يعانيه البعض من مشاكل عدم التواصل مع طفله الذي كبر وبالتالي كبرت معه احتياجاته ومشاكله كذلك. وفي هذا المقال نواصل رصد هذه السلوكيات والعادات الخاطئة بهدف لفت الانتباه إليها حتى نوفر على طفلنا وعلى أنفسنا المتاعب النفسية التي قد تحدث من جراء سلوكنا هذا. 

1 ـ الإسراف والبذخ:

يظن البعض أنه عندما ينفق بإسراف على طفله سوف يعوضه بعض الشيء عن غيابه عنه أو يشعره بأنه غير محروم من أي شيء يتمناه. والمعروف عن الأطفال أنهم دائماً ما يتطلعون لما هو بعيد عن متناول أيديهم ويطلبونه بإلحاح إلى أن ينالوه، ويحدث في كثير من الأحيان انهم عندما يحصلون على ما كانوا يتمنوه  قد يكتفون بمجرد إلقاء نظره عن قرب ويهملونه بعد ذلك، هذا في أحسن الأحوال أما اغلبها فيفاجئ الأبوان بان ما قاما بشرائه قد اصبح بعد وقت قليل قطعة من الخردة لا تصلح لشيء ، وهذه المشكلة وغيرها مع اللعب وباقي حاجات الطفل تأتي نتيجة عدم إحساس الطفل بصعوبة في الحصول على ما يطلبه، فكل ما يطلبه أو يشتهيه متاح وطوع يديه وبالتالي لا يستطيع تقدير قيمته، فالذي أتى بسهوله يذهب بسهوله. ونحن نحتاج أن يشعر أطفالنا بقيمة ما يحصلون عليه، يجب أن يعتادوا منذ صغرهم على مواجهة صعوبات الحياة فهي ليست بالسهولة التي معها يتوفر لنا كل ما نتمناه، وان إشباع الحاجات يحتاج إلى جهد ومثابرة، ولا يتحقق مثل هذا الأمر إلا بضبط وتنظيم شراء ما يحتاجونه من متطلبات غير ضرورية أو ملحة، يجب التخلي عن إشباع بعض الحاجات في الوقت الحالي أو تأجيلها إلى وقت آخر، ونلاحظ جيداً أن المطلوب هو ضبط ما هو غير ضروري أو غير لازم وليس الشح أو البخل، فشراء اللعب يجب أن يكون بنظام لا يوجد به إسراف أو بذخ فعلى سبيل المثال يتم شراء لعبة واحدة كل فترة وإتاحة  فرصة للطفل بأن يلعب بها ويستمتع بفرحة شرائها مثل هذه الفرحة تتكرر مع شراء أي شئ جديد بغض النظر عن عدد العب التي تم شراؤها في المرة الواحدة  فشراء لعبتين معاً مثل شراء لعبة واحدة بالنسبة لهذه الفرحة، وعند اللعب يكون المتاح لدى الطفل لعبة واحدة فقط يلعب بها وتوضع باقي اللعب في مكان بعيد عن متناول يديه، ويتم تغيير اللعبة بناء على طلبه  طالما أن الوقت مناسب للعب، ويتم اتباع هذا الأسلوب إلى أن يعتاد عليه مع ملاحظة التنبيه عليه بالمحافظة على لعبه وعدم كسرها أو تخريبها، وفي المناسبات التي يحصل فيها على هدايا كثيرة مثل عيد ميلاده أو الأعياد يسمح له بالتعرف على هداياه وتقديم الشكر لمن قدموها له ويتم حفظ هذه الهدايا ويسمح باستخدام واحدة تلو الأخرى على فترات متباعدة لكي تأخذ زهوتها مثل باقي اللعب، وفي حالة طلب شراء لعبة أو ما شابه غالي الثمن غير متاح شرائه في الوقت الحالي لا ضرر من توضيح أن القدرات المالية للأسرة لا تسمح بالشراء في الوقت الحالي ونطلب من الطفل المشاركة في الصلاة من أجل تحسن دخل الأسرة حتى يمكن توفير ما يطلبه، وبهذا أكون قد أشركت الطفل وحملته جزء من مسئولية شراء احتياجاته فيحافظ عليها.

 

2 ـ ترك الطفل بمفرده أمام التليفزيون أو الفيديو:

تضطر بعض الأمهات للجوء إلى مثل هذا الأمر لإنجاز متطلبات المنزل ويكون الغرض من هذا إلهاء الطفل في شيء مسلي آمن أثناء انشغالها عنه، وتكرار حدوث هذا يحول الطفل إلى ما يشبه جهاز الاستقبال يستقبل ويخزن كل ما يعرض أمامه بدون تفكير كأمر مسلم به وبدون رقابة الأبوين فتتسلل إلى ذهن الطفل معتقدات وأفكار قد لا تتناسب مع معتقداتنا وإيماننا مثل هذه الأفكار التي امتلأت بها وسائل الإعلام حتى برامج الأطفال بالإضافة إلى مشاهد الجنس والعنف الذي يكمن في نفسية الطفل ويظهر من خلال تعاملاته مع المحيطين به واضعً نفسه في مكان بطل الفيلم أو المسلسل فيضرب ويحطم ويعيش في خيال يصعب التعامل معه من خلال الحقيقة حيث رسخت مثل هذه المشاهد بداخله، كذلك مشاهدة اللقطات المخيفة التي تظل تطارده في يقظته ونومه أو وقت غياب الضوء عن طريق استخدام خياله بأنها تقصده هو دون غيره فنجده يرفض النوم بمفرده أو إطفاء الأنوار، وخوفه من أشياء يصعب على الأبوين تخيلها ويصعب على الطفل وصفها، فهي مخزنه بداخله ويصعب البوح بها خوفاً من انتقام هذه التخيلات منه أو سخرية الآخرين ووصفه بأنه مازال صغير أو حرمانه من مشاهدة ما قد اعتاد على مشاهدته بالإضافة إلى هذا كم الألفاظ غير اللائقة والعبارات الغريبة التي يتعرض الصغير لسماعها  والتي لا يكاد يخلو عمل درامى من شخصية تتكلم بطريقة غريبة وأسلوب اغرب، وخطورة هذا على الطفل تحول مثل هذه الشخصيات في نظره إلى أبطال يقتدي بهم ويحاول تقليدهم لما تلقاه مثل هذه الشخصيات من إعجاب للناس واستظرافهم لهم. ومن سلبيات التليفزيون والفيديو الذان لا نعترض عليهما كأجهزة نافعة عند استخدامها الاستخدام السليم تحويل الطفل من الإيجابية النشطة إلى السلبية الكسولة حيث يقتصر دوره على التلقى دون مشاركة فعاله منتظرا تحرك ما حوله وفقاً لما تعلمه من كثره مشاهدة الأعمال الدرامية التي تعرض مشاكل معقدة تحل نفسها مع مرور الزمن، فينتقل هذا الإحساس إلى الطفل بأن الانتظار على المشاكل قد يقضي عليها دون مشاركة فعاله منه حسبما تلقاه من المعلم المتاح له بمجرد الضغط على زر التشغيل، والأفضل للطفل تمضية الوقت في اللعب مستخدماً ذهنه منشطاً ذكائه.  وفي حالة جلوس الطفل أمام التليفزيون يجب تجنب مشاهدته للأفلام غير المخصصة للأطفال ويفضل تخصيص وقت معين ولفترة محددة ولتكن نصف ساعة يومياً فقط لمشاهدة الفيديو حتى لو كان ما يشاهده أفلام روحية أو أفلام مخصصة للأطفال.

 

3 ـ دفع الأطفال على التعامل بطبيعتهم أمام الغرباء:

تصدر من الأطفال تصرفات أمام آبائهم والمقربين منهم تثير الضحك والاندهاش لسرعة ردود أفعالهم وتعلمهم بسرعة واستيعابهم لأمور كثيرة في وقت قصير، وتصبح مثل هذه التصرفات مصدر للفخر والتباهي أمام المحيطين بالأسرة، وقد يتصادف وجود أحد الأشخاص يراه الطفل لأول مرة فيطلب أحد الوالدين منه قول أو فعل شيء مما تعلمه ونتيجة لخجل أو خوف الطفل من وجود أحد الغرباء لا يعرفه يقوم الطفل بتصرفات تعطي عنه صورة غير حقيقية مما يجعل الأبوين يدفعونه دفعاً لقول ما يأمرونه به مما يعطي نتائج عكسية فنجد الطفل انطوى أكثر طوال تواجد هذا الغريب. وحدوث مثل هذا الأمر مرهق جداً لنفسية الطفل وغير محبب له فما يقوم به من أقوال وتصرفات تحدث منه بتلقائية دون تصنع أو تمثيل وأمام من يعرفهم ويثق بهم وما يطلبه منه أبواه فعله أمام الغرباء يعد بمثابة تمثيلية يطلبون منه أدائها لا يعرف الغرض منها. نحن نحتاج أن نعرف إن لكل طفل شخصية مستقلة متفردة قد تتشابه مع شخصية المقربين منه لكن لا تتطابق؛ فللأطفال شخصيات متباينة منهم مَنْ يميل إلى الهدوء والعزلة وعدم الاختلاط، ومنهم مَنْ يتميز بالنشاط والميل إلى المشاركة، كما يوجد أطفال يمتازون بالمهارات الحركية والذكاء الواضح ، ومنهم من يسهل استثارته وينفعل ويغضب لأسباب قد لا تغضب مَنْ هم في مثل سنه، وقد يتقلب الطفل الواحد بين هذه السمات كلها حسب حالته المزاجية.  فمراعاة السمات الشخصية للطفل هام جداً حتى لا نكون السبب في شعور الطفل بالنقص لعدم مقدرته انتهاج السلوك المطلوب منه.

  

4 ـ عدم الرد على أسئلة الصغار أو التهرب من الرد عليها:

الأسئلة التي يسألها الطفل ما هي إلا وسيلة يحاول بها إشباع حب الاستطلاع  لديه، وقد يكون الدافع لبعض الأسئلة هو الخوف والقلق، فكل ما يشاهده عبارة عن غوامض يسعى للتعرف عليها من خلال كم أسئلة لا تنتهي وقد لا يختار الطفل توقيت معين لطرح سؤاله فهو يسأل بمجرد أن يخطر على باله السؤال سواء كان في وقت مناسب أو غير مناسب، وحب الاستطلاع لدى الطفل ـ وخاصة طفل ما قبل المدرسة ـ أحد مقومات الذكاء حيث أنه يسعى لفهم البيئة المحيطة به و يحاول أن يتعامل مع أشياء جديدة لا يعرف عنها شيئا فهو يريد أن يسال ليعرف، أي يجد من يرد على تساؤلاته هذه حتى لا يشعر بالحيرة والقلق والتوتر النفسي، ولتشجيع الطفل على مزيد من المعرفة يجب أن يشجعه أبويه على أن يسأل بل أكثر من هـذا أن يجاريه في إلقاء الأسئلة مثال لـذلك عندما يسأل طفل ” لماذا لا تطير السيارة مثل الطائرة ؟ ” فيكون رد الأب بسؤال أخر مثل ” تفتكر ليه ؟ هل يوجد فرق بين الطائرة والسيارة ؟  وما هي تلك الفروق ؟ “. وبهذه الطريقة يساعد الأبوين على نمو حب الاستطلاع لدى الطفل واتساع  لمداركه، فالمعرفة وحب التعلم يأتيان بالتدريج والتدريب.. وأولى خطوات هذا التدريب هو التعود على استخدام ما تعلمه في الرد على أسئلة مَنْ يحاوره، وقد يسأل سؤال من الصعب الإجابة عليه لأنه ليس من السهل معرفة كل الإجابات، وصعوبة الأسئلة وعدم اختيار التوقيت المناسب لها ليس مبرر لكي نصدهم أو نخدعهم بإجابات ليست صحيحة. فالأفضل أن نقـول ” سؤالك هام جداً ولم يخطر لي على بال من قبل.. اعطني فرصة لأسال وأرد عليك في وقت آخر ” ، أو ” سوف نناقش هذا الأمر فيما بعد “.  بهذه الطريقة لم أصد الطفل ولم أعطه إجابة خاطئة وأعطيت نفسي فرصة لمعرفة الإجابة الصحيحة  والطريقة المناسبة للرد على السؤال. ومن الهام جداً معرفة أن أي سؤال يسأله الطفل لم أجاوب علية إجابة مقنعة له سوف يبحث هو عن مصدر آخر للرد عليه، وقد يكون المصدر الذي يختاره غير أمين يقوم بتشويه الحقائق أو إعطاء الطفل إجابة صريحة تفزعة  لكونه غير مهيئ لها.

5 ـ التمييز بين الأخوة:

حدوث مثل هذا الأمر جلب على عائلة يعقوب أبو الأسباط مرارة وحزن شديدين إذ يقول الكتاب المقدس عنه ” و أما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته فصنع له قميصاً ملوناً ”  تك 37 : 3  ولولا وجود الله في حياة يوسف وتحويله للشر الذي أراده له اخوته إلى خير ـ ”  أنتم قصدتم لي شرا أما الله فقصد به خيرا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبا كثيرا ”  تك 50 : 20 ـ لأصبحت هذه القصة عبارة عن مأساة مماثلة لما نراه اليوم من حالات الجفاء والكره بين الأخوة  قد يصل في بعض الأحيان إلى المقاطعة والعداء الغير مستتر.  وهناك نوعان من التمييز :

 ( أ ) تمييز الولد عن البنت:

وهذا ينتج عن التأثر بثقافات مختلفة عن أيماننا إذ يسرد لنا الوحي المقدس ” خلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم ” تك  1 : 27  لم يفرق الله كلي الحكمة والمحبة  في خلقة بين الرجل والمرأة، وعندما مات الرب يسوع المسيح على الصليب ليفدى الإنسان لم يفرق بين الرجل والمرأة. وبالرغم من هذا نجد مَنْ هم في وسطنا يسمحون بتمييز الولد عن البنت في كثير من الأمور مثل التعليم ـ على اعتبار أن البنت لبيت زوجها ـ كذلك حرية الاختيار بين العمل أو المكوث في البيت، كما نجد في بعض الأسر سماح  للابن الولد أن يتحكم في أخته التي قد تكون في بعض الأحيان أكبر منه سناً أو اكثر علماً.

( ب ) تمييز أخ عن أخيه:

قد يتميز الأخ البكر عن باقي اخوته بحجة انه مكان والده في البيت، أو يتميز الأخ الأصغر باعتباره أخر العنقود، فنجد الطفل المميز يأخذ كل ما يتمناه وقد ينال نصيب اخوته من الحنان والحب وهذا اقسى أنواع الظلم التي قد يتعرض لها الطفل وهو  الشعور بأن أخيه أو أخته مفضلة أو محبوبة عنه بدون ذنب قد جناه، الأمر الذي يجعله يعاني من نقص الحب والقبول طوال حياته.  والخطورة تكمن في محاولته  للبحث عن الحب والحنان من مصادر أخرى بعيدة عن أسرته والتي غالباً ما تكون محبة زائفة تؤدي به إلى طريق قد لا يحمد عقباه فيما بعد. وهناك أمثلة أخرى للتمييز مثل ( البنت دلوعة أبيها.. الولد ابن أمه.. شبيه أبيه أو شبيهة أمها.. ).

          

6 ـ عدم تهيئة الطفل الأول لاستقبال مولود جديد:

الطفل البكر هو ملك متوج داخل مملكة الأسرة لما يلقاه من عناية واهتمام وتفرغ يكاد يكون كامل من الأب والأم والجدود، ولا سيما إذا كان الحفيد الأول لهم. ويترجم هذا الاهتمام في صور عديدة منها على سبيل المثال كم الهدايا التي يتلقاها الطفل، والوقت الذي يمضيه معه الأهل في اللعب وفي تلبيه طلباته، لذلك فإن احتمال وجود أخ أو أخت يراه الطفل من وجهة نظره الغريم أو المنافس الذي يهدد مكانته ويحاول أن يقلل من قيمته لدى والديه.  والأكثر من هذا قد يصاب الطفل بالإحباط نتيجة شعوره بعدم اكتفاء والديه به هو فقط أو نتيجة لفشله في إرضائهما وأخطاءه  التي قد تكون متكررة لذلك فكروا أن ينجبوا آخر افضل منه ويرى هذا بالفعل في العناية والاهتمام التي يلقاها الطفل الجديد. إن وجود طفل جديد في الأسرة يحتاج لترتيب وإعداد ليس فقط فيما يتعلق بالأمور المادية أو مستلزمات المولود، لكن نحتاج أن نهيئ الطفل الأول لاستقبال العضو الجديد الذي سوف يتقاسم معه محبة والديه ورعايتهما ليس هذا فقط لكنه سوف يشاركه في حجرته وربما يلبس من ملابسه التي كبر عليها. وسوف نتناول في إحدى المقالات القادمة بأذن الله الأساليب التي يمكن اتباعها لتهيئة الطفل الأول لاستقبال المولود الجديد.

 

الأحباء الأباء والأمهات :

حاولنا بقدر الإمكان رصد بعض العادات والسلوكيات الخاطئة التي قـد يسلكها بعض الأباء والأمهات مع أطفالهم، والتي قد يظهر تأثيرها عليهم عندما يكبرون. ومن الأمور الهامة التي يجب أن يلاحظها الأبوين ،نه لا يوجد ” كتالوج ” للتعامل مع الأطفال بمعنى انه لا توجد وسيلة بذاتها تمكننا من معرفة الطريقة المثلى للتعامل مع الأطفال فكل فرد منهم يحتاج إلى أسلوب يتناسب مع شخصيته المتفردة والتي قد تتشابه مع شخصيات أخرى داخل الأسرة لكن لا تتطابق معها، أو وفقا للظروف التي واكبت ميلاده وسنين عمره الأولى، كذلك الخبرات التي اكتسبها الوالدين بمرور الوقت وتربيتهما لأكثر من طفل. لذلك يحتاج كل فرد منهم إلى التعامل بطريقة تتناسب مع تكوين شخصيته من حيث إظهار المحبة، والتشجيع، والتأديب، والتوجيه.

وقد يتبادر إلى ذهن البعض أن بمسلكه الخاطئ الذي سلكه مع طفله أن الفرصة قد ضاعت وأن الوقت قد مرّ، لكن مازال هناك وقت  لتعديل سلوكنا نحو أطفالنا فلا نكون عبئاً على نفسيتهم وشخصياتهم. ولكي نحدث تغييراً في حياة أبنائنا، يجب أن نتغير نحن أولاً وهذا ما يسمى ب”نظرية التغيير”. فنحن لا نملك ولا نستطيع أن نغير أحد، لكننا نستطيع أن نتغير نحن تجاه الآخرين، ومن خلال روح الله العامل بداخلنا والصلاة من أجل هؤلاء الذين نريد ان نصل إليهم ( أبنائنا.. والدينا.. ). إن أول طريق التغيير يحدث عندما يبدأ الإنسان بنفسه أولاً، وهذا ما حث عليه الرسول بولس في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس ”  كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة  ” 1 تيمو 4 : 12  وهذا بالضبط ما يحتاجه الصغار من والديهم، القدوة والمثل النموذجي الذي يقتدي به فلا يفاجئ بوالده يدفعه لحضور مدارس الأحد وهو لا يذهب إلى الكنيسة، أو يطلب منه أن يتعامل برقة مع الآخرين وهو يتعامل معه بأسلوب خشن جاف، أو مثل الأب المدخن الذي يطلب من ابنه شراء السجائر له ويعاقبه عندما يراه ممسكاً بسيجارة.  والخلاصة نستطيع القول أن ما نزرعه في حياة أبنائنا، وخاصة في السنوات الخمس الأولى من عمرهم، نجني ثماره طوال العمر.

 

صلاة :

نحمدك يا رب من أجل امتياز البنوة التي وهبته لنا..

نعمة غنية فاقت كل حد أن تقبل خطاة مثلنا وتدعونا أبناء لك..

نشكرك من أجل دم ابنك يسوع المسيح الذي يطهر من كل خطية..

نرفع أمامك أطفالنا وأسرنا، فأنت القادر أن تحفظنا أمامك بلا عيب  وسط تأثيرات العالم المليء بالشرور.

لك القوة والمجد والكرامة من الآن والى الأبد .آمين