مقدمة: دور المرأة في الكنيسة بين المجتمع ومقاصد الله

مقـدمـة

دور المرأة في الكنيسة بين المجتمع ومقاصد الله

“لأنه يعوزني الوقت” (عب32:11)

تذكرت هذه الآية وامتلأت بها أفكاري ومشاعري وقررت اقتباسها كبداية لهذه المقالة والتي هي مقدمة لبعض المقالات الأخرى عن المرأة ومكانتها في وسط شعب الرب والصراعات التي تواجهها سواء في المجتمع أم في الكنيسة.

فمثل كاتب العبرانيين الذي شعر أنه يعوزه الوقت إذا أراد أن يذكر كل أبطال الإيمان في تاريخ شعب الله، فإنني أيضاً أشعر أنه يعوزني الوقت إذا أردت البحث والحديث عن العديد من النساء العظيمات اللواتي تركن بصمات هائلة في تاريخ شعب الله بمراحله المختلفة، سواء في العهدين القديم والجديد أو بعد ذلك على مر العصور خلال العشرين قرناً الماضية.

فبرغم المقاومة الهائلة التي وجدتها المرأة من الكثيرين الذين يتجاهلون مكانتها ويحصرون دعوتها في الأدوار الهامشية، إلا أن العديد من النساء أيضاً استطعن، وهن محمولات بقوة الروح القدس ومدفوعات بالغيرة للاشتراك في عمل الله وتمجيد اسم الرب، أن يعبرن هذه الحواجز ويشتركن في عمل الرب بقوة هائلة بل ويشتركن في صناعة التاريخ وتغيير ملامحه أيضاً؛ فكثيراً مانراهم يضعن حياتهن من أجل الرب تماماً مثلهن مثل الرجال، بل وفي بعض الأحيان بمزيد من الحب والإخلاص والبذل. وربما لم يتحدث الكتاب المقدس عن أي شخص مثلما تحدث عن تلك المرأة التي أوصى الرب يسوع عنها أنه “حينما يُكرز بالإنجيل في كل العالم يُخبر أيضاً بما فعلته هذه المرأة تذكاراً لها ” (مر9:14)، ولماذا؟ لأنه في الوقت الذي كان فيه كل الموجودين بالمكان ومعظمهم من الرجال لا يفهمون ما تفعله هذه المرأة بل هاجموها واحتقروا عملها، كان الرب يفهم ويدرك بل ويرحب بها ويُعلن لنا أنها بالحب للرب وبقيادة الروح القدس كانت تسبق الجميع وتعمل عملاً نبوياً لم يشاركها فيه أحد وذلك عندما قدمت كل ما عندها لتكفين جسد الرب يسوع حتى قبل صلبه وموته.. ولا نريد أن ننسى أن المحبة عند الرب لا تقل عن أعمال الإيمان وحتى القوات وأي خدمات أخرى لأن أعظمهن المحبة (1كو13 :1-13) .

أقول هذه الكلمات في البداية وأنا أشعر برغبة في داخلي لتشجيع نساء الله في كنائسنا ليأخذن مكانتهن وأدوارهن.. وأيضاً لتغيير مفاهيم كثيرة خاطئة عن مقاصد الله للمرأة سواء عند الرجال أو النساء أنفسهن.. وذلك لكي لا تبقى الأغلبية العظمى من النساء معطلات، ولا يكن وجودها وتحركها القوي هو الاستثناء عندما أتيحت لها الفرصة ووجدت باباً مفتوحاً فأعطت نفسها للرب الذي استخدمها بكل قوة كإناء للكرامة نافع للسيد ومستعد لكل عمل صالح.. فأعلنت لنا بحياتها الشاهدة وخدمتها المؤثرة أن المقاصد الإلهية للمرأة هي مقاصد ثمينة وعظيمة، وأن الرب يريد أن يستخدمها بحرية استخداماً كاملاً بقوة الروح القدس.

وهنا قد لا يتفق معي الكثيرون بل ويتساءلون كيف يكون ما أقوله صحيحاً بينما أغلبية الآراء من حولنا بل والواقع أيضاً في كنائسنا ومجتمعاتنا تقول عكس ذلك؟ بل أن الكثيرات من النساء أنفسهن لا يعتقدن بهذا الفكر.. والسؤال الأهم هل يتفق هذا مع تعاليم كتابنا المقدس؟.

إن هذه الأسئلة كثيراً ما تواجهني عندما يكون هناك حديث عن دور المرأة في الكنيسة0 ورغم إنني لست بصدد تقديم بحث شامل، ولكنني سأترك هذه المقالات القادمة لمَنْ قام فعلياً بدراسة شاملة وضخمة في هذا الأمر. ولهذا سأكتفي بتقديم ملحوظتان هامتين يلقيان الضوء على بعض أسباب هذه الأفكار السلبية والتي تحد المرأة ومكانتها:-

أ- تأثير العادات والتقاليد

قال الرب يسوع لليهود والفريسيين ” فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم.. وباطلاً يعبدونني وهم يُعلِمون تعاليم هي وصايا الناس” (مت 6:15-9).. إن العادات والتقاليد الإنسانية المتوارثة كثيراً ما تصل إلى مستوى من الانتشار والثقل والتأثير العالي جداً مما يمنع ويلاشي وجود أية أفكار أو معتقدات أخرى مختلفة، حتى أنه في بعض الأحيان يكون لعادات وتقاليد المجتمع القوة لتضعف وتلاشي تأثير كلمة الله نفسها علينا بل وتجعلنا غير قادرين على استقبال التعليم الصحيح أو التجاوب معه. ويزداد تأثير هذه التقاليد أكثر في كنائسنا ومجتمعاتنا الشرقية حيث للتقاليد والعادات مكانة عالية.

ورغم أنني لست ضد العادات التقاليد في حد ذاتها، بل وأؤكد أننا يجب أن نحترمها ونقدرها، ولكن.. إذا تعارضت هذه التقاليد أو عطلت كلمة الله، فهنا يجب أن نرفضها أو على الأقل نحترس منها.. ولا يخفى عنا أن الكثير من التدين الشكلي والممارسات الروتينية والعبادة الجامدة والنظام الخالي من حرية الروح الذي تعاني منه الكثير من كنائسنا الكتابية والإنجيلية هو نتاج هذه الروح التقليدية والعادات التي في مجتمعنا الشرقي.

وعلى نفس المنوال أيضاً، فإن للعادات والتقاليد دوراً هاماً في فكر المجتمع عن المرأة بكل تأكيد.. فمجرد نظرة واحدة لمجتمعنا الشرقي تجعلنا ندرك حالة ومكانة المرأة فيه منذ القديم وحتى سنوات قليلة مضت.. فإذا كان من حوالي 100 عام سابق يحيا السواد الأعظم من النساء في الجهل وعدم المعرفة حتى أن قضية تعليم المرأة كانت مثار نقاش وجدل وصراع، فكم بالحري عن مكانتها ودورها. واليوم وبعد كل هذه السنوات، مازالت المرأة رغم استردادها للكثير من قيمتها وكرامتها في المجتمع، لم تحقق من صورتها الكاملة والاشتراك الفعال في الأدوار والمواقع القيادية إلا القليل.

ولهذا فليس من الغريب أن نتوقع أن هذه الصورة الاجتماعية والعادات المرتبطة بها تجاه المرأة تدخل معنا إلى كنائسنا فتؤثر في فهمنا لكلمة الله عن المرأة، وتجعلنا نضع المرأة في مكانة مشابهة لمكانتها في المجتمع أو أفضل قليلاً رغم الاختلاف الهائل بين فكر الكتاب المقدس عن المرأة مقارنة بالمجتمع.

ولهذا أيضاً فبرغم كون المرأة لا تمثل 50 % فقط من كنائسنا وإنما غالباً ما تتعدى هذه النسبة إلى 60 أو 70 % في بعض الأحيان.. ورغم إعلاننا وإيماننا أن كتابنا المقدس يقول أن في المسيح يسوع ليس ذكر وأنثى بل هما متساويان (غلا28:3)، إلا أننا يمكننا أن نتساءل ونتعجب من نسبة المشاركة الفعلية للمرأة في الخدمة والعمل الروحي؟! وأيضاً ما هي نوعية الأدوار المتاحة لها؟ وكم نسبة وجودها وسط دائرة القيادة؟.

وفي هذا السياق أريد أن أسرد قصة حدثت بالفعل وسمعتها بنفسي توضح لنا تأثير التقاليد والعادات على قبول خدمة المرأة.. كنت في زيارة لإحدى الأسر التي يحضر أحد أفرادها اجتماعنا. كانت الوالدة، و التي تنتمي إلى كنيسة أخرى متحفظة تجاه المرأة ولا تؤمن إلا بدور محدود لها في الخدمة ولا تعترف بدورها خاصة في مجال خدمة الكلمة، موجودة في هذه الجلسة. وذكرت لنا هذه السيدة كيف أنها ذهبت لتحضر نهضة في إحدى الكنائس الأخرى التي على العكس توافق على استخدام الرب للمرأة، وفوجئت أن التي ستقوم بخدمة الكلمة هي إحدى الخادمات، ولهذا فسرعان ما شعرت بالاضطـراب وعدم الارتياح الداخلي وذلك بسبب كل الأفكار المسبقة لديها التي تعودت عليها.. ولكن بعد أن بدأت الخدمة، بدأت تدريجياً تترك نفسها للجو الروحي ففوجئت بأن الخدمة فعالة ومؤثرة والكلمات حية، وهي نفسها قد استمتعت بالخدمة وشعرت بعمل الرب معها وعادت إلى بيتها متعجبة.. وعندما سألت أحد الخدام في كنيستها وكيف استخدم الرب هذه الخادمة رغم عدم اعتيادهم على ذلك، أجابها قائلاً ” نعم أستخدمها الرب لكي يجذب النفوس له ولكن هذه ليست مشيئته لها، فعندما تقف أمام العرش في السماء ستحاسب لأنها كانت ضد المشيئة!! “.

أحبائي.. لقد كانت هذه الخادمة تخدم الرب بأمانة وقوة.. وربما استخدم الرب هذه العظة لربح رجالاً ونساءً له تماماً مثلما يستخدم أحد خدامه الرجال.. ولكن هذه السيدة التي حضرت كانت مُعرضة أن تفقد تركيزها واستيعابها وقبولها للرسالة بسبب أفكارها التقليدية التي صارت معتادة عليها.. فهي لم تترك نفسها أولاً لترى عمل الرب وترى النتائج، ولكن علت أفكارها وتقاليدها أولاً.. ولولا تحرك الروح القدس في الخدمة بقوة، لربما ظلت على معتقداتها.. نعم كَمْ نعطل عمل الله بأفكارنا وقبولنا لعادات وتقاليد تحد وتتعارض مع كلمة الله.. وحينئذٍ نجد صعوبة في قبول و فهم تفاسير أخرى قد تتعارض معنا.. وهذا يقودنا إلى النقطة التالية.

ب- كيف نفسر ونستخدم الآيات

وهنا قد يقول قائلاً “كلاً أنك تضع الأمور كلها كأنها عادات وتقاليد اجتماعية فقط وليس كتعاليم كلمة الله الواضحة”.

كانت بداية تقابلي بقوة مع هذا التساؤل منذ عدة سنوات عندما شاركت زوجتي غادة في مجال التعليم في البرنامج الدراسي الذي نقدمه للتعليم. وعندها حضر إلىّ أحد العاملين معنا في نفس البرنامج وقدم هذا التساؤل “كيف يتفق هذا مع تعاليم الكتاب المقدس عن دور المرأة وهو الذي يُعلن أنه غير مأذون لها أن تعظ أو تُعلم أو حتى ترفع صوتها في الكنيسة؟”. وأثناء النقاش أكد لي صراحة تعجبه لأنها بالفعل، كما يشهد هو بل وآخرين أيضاً معه، أنها تعلم وتعظ بطريقة جيدة ومؤثرة وأنه شخصياً كان يشعر بعمل الروح القدس والمسحة في الكلمة، ولهذا هو لا يفهم توافق هذا مع الآيات الكتابية. ومنذ ذلك الحين وأنا أتقابل مع هذا التساؤل كثيراً وخاصة إنني أحاول فتح هذا النوع من الحديث لاستطلاع الآراء ومحاولة الإجابة على التساؤلات وخاصة عندما تقوم إحدى الأخوات بالمشاركة.

نعم هذه هي الفكرة المُسيطرة على أذهان الكثيرين من شعب الرب وخدامه الأتقياء؛ فهم يقولون أن الكتاب المقدس والرسول بولس بالتحديد يمنعان المرأة من خدمة الكلمة أو حتى رفع صوتها (أو قد يمكنها أن تفعل هذا في اجتماعات الأخوات فقط). وبالطبع كل هذه الأفكار قد تكونت بسبب شاهدين إثنين فقط في كلمة الله (1كو14 :34 – 35 ، ا تيمو 2: 11 – 15). وبالطبع فأنا لا أقصد أن أقول لأنهم شاهدين فقط فعلينا أن نهملهما.. كلا بالتأكيد.. ولكن ما أقصده هو أن نفهم الآيات في ضوء الحق الكامل في الكتاب وفى ضوء تاريخ المرأة في الكتاب المقدس نفسه.. ونقرن الآيات معاً كما علمونا دائماً الأفاضل دارسي الكتاب فنفهم مشيئة الله الكاملة بحياد كامل وبدون تحيز. فهل بالفعل هذه هي الحقيقة أن الكتاب المقدس يمنع المرأة من الاشتراك في الخدمة العلنية في الاجتماعات العامة؟ بكل تأكيد في رأيي كلا.. ورغم أنني لن أقدم دراسة كاملة الآن لأن هذا سيُقدم في مقالات قادمة كما ذكرت، إلا إنني سأشير إلى بعض المفاتيح الصغيرة وجوانب أخرى من كلمة الله لتربطهما معاً وأتركك تفكر فيهما.

قبل أن يقدم الرسول بولس التحذير الأول عن المرأة في (1كو14 : 13- 15) سبقه بحديث آخر في (1كو 11)عن غطاء رأس المرأة وعندها قال لنا بوضوح ما يعني أن المرأة يمكنها أن تصلي وتتنبأ ولم يكن تساؤله هل تصلي وتتنبأ أم لا وإنما عن كيفية ممارستها للصلاة والتنبؤ في الكنيسة. فالعبارات توحي أن هذا شيئاً منطقياً متفق عليه.. وأيضاً لا يوجد ما يجعلنا نفكر أو نقتنع أن الحديث ليس عن الاجتماع العام للكنيسة فهذا هو سياق كل هذا الجزء.       

ودعني أسألك ما هي النبوة؟ إنها إحدى مواهب الروح المُعطاة للكنيسة، وهي موهبة للنطق بصوت مرتفع وهي تشمل إعلان كلمة الله، سواء اعتبرنا هذا الإعلان كلمة خاصة من عند الرب بإلهام خاص أم لا، ولكنها ستبقى إعلان كلمة الرب تتكلم من خلالها للآخرين رجالاً أو نساء ببنيان ووعظ وتعزية فتبنيهم وتبني الكنيسة (1كو 1:12 ؛ اكو 14: 3-5 ). 

وقد يضيف شخص أن الرسول بولس يتحدث عن حالة خاصة غير معتادة تكون فيها المرأة تحت قيادة وتأثير خاص من الروح القدس كما يقول البعض. والسؤال هنا اليس هذا معناه بوضوح أن الروح القدس يستخدم المرأة بمواهبه المختلفة ويجعلها تنطق بكلماته؟.. والسؤال الآخر هل هذا التحفظ في أن تكون المرأة تحت إلهام خاص من الرب هو خاص بالنساء أم أيضاً للرجال، وهل يُسمح للرجال أن يقوموا بخدمة الكلمة وهم ليسوا تحت تأثير الروح بقوة.. إننا نحتاج أن نفتح الباب للروح القدس ليفيض علينا من خلال الأواني التي يختارها، رجالاً كانوا أم نساء. 

والسؤال الحتمي في هذه اللحظة هو ” هل تغير فكر ولاهوت الرسول بولس ما بين إصحاح 11 حيث يسمح للمرأة أن ترفع صوتها وتشترك في الخدمة في الصلاة  أو التنبوء عنه في إصحاح 14،أم يوجد سوء فهم وتفسير من جهتنا لم يكن الرسول بولس يريد أن يقوله تجاه صمت المرأة ؟!.

ورغم محاولتي عدم الاسترسال في تقديم تفاسير كثيرة فإنني لا أستطيع أن أتغاضى عن هذا المثال الهام. ففي أيام يوشيا أحد ملوك شعب الله العظام والذي صنع واحدة من النهضات الأخيرة في شعب الله قبل السبي، ووسط إعادة ترميم الهيكل، وجدوا شريعة الرب. وعندما أراد الملك يوشيا أن يسأل الرب، أرسل إلى خلدة النبيه.. يا للعجب الملك العظيم قائد النهضة، وفي زمن العهد القديم، يحتاج أن يستمع إلى إعلان من الرب عن طريق امرأة نبيه في وسط شعب الرب بل وفى وسط جمع من الرجال حيث قدمت رسالة الرب النقية والصادقة حسب فكر الرب!.

فلماذا أقامها الرب نبيه لشعبه؟ ولماذا أعطاها هذه المسحة وهذه الموهبة أن تقف وتخاطب شعب الرب رجالاً ونساءً وتعلن لهم عن فكره؟ ومن الواضح أنها كانت شخصية معروفة ولها مكانة بارزة في وسط شعب الرب. اليست هذه النبيه مثالاً صارخاً أن الروح القدس يستطيع ويريد أن يقيم خادمات ونبيات يتكلمن بكلامه إلى شعبه جنباً إلى جنب بجوار رجال الله وقديسيه!.

وإليك مثالاً آخر يتسم بالبساطة والواقع العملي من كلمة الله.. لقد تقابلت السامرية مع المسيح ثم انطلقت تشهد عنه وتكلم مدينتها كلها رجالاً ونساء عنه، وبسبب هذه الشهادة خرجت المدينة كلها وتقابلت مع السيد والمخلص.. نعم هي لم تكن تعظ ولم تكن في اجتماع رسمي ولكن أشكر الله أنها لم تتقابل أولاً مع أحد الأشخاص الذين يؤمنون بان المرأة غير مأذون لها أن تقدم الرسالة إلى الرجال وإلا لكانت هذه المدينة قد تعطلت عن اللقاء مع الرب يسوع!!!. تُرى ماذا كان موقف الرب يسوع منها، هل كان يُسر بما فعلته أم قدم لها تحذيراً في الخفاء أنها لا يجب أن تكرر هذا العمل؟ هل قال لها أنها يجب أن تنضج روحياً وتعرف مكانها في وسط كنيسته وجسده ألا وهو الالتزام بالصمت والتعلم فقط دون المشاركة في الخدمة أو تمارس هذا في مدارس الأحد فقط؟.

والآن أريد أن أنتقل إلى (1 تيمو 2: 11- 15) فهل بعد هذا الحديث السابق يمكن أن نفهم أن الرسول بولس كان يقصد عدم مشاركة المرأة في خدمة الكلمة في وجود الرجال؟! أم أن هناك معنى آخر أسأنا فهمه وتفسيره؟

أحبائي.. إنني أرى من كل قلبي أن الرسول لا يقصد أن يمنع المرأة من المشاركة الفعالة في خدمته في الكنيسة سواء كانت إلى النساء أو الرجال، في اجتماع فرعياً كان أم عاماً، فليس من المعقول أن يناقض الرسول نفسه ولا باقي المواقف الكتابية الأخرى. فماذا كان يقول؟.

أنه يقول ببساطة أن ترتيب الرب للخليقة يضع الرجل في القيادة سواء كان في البيت أم في الكنيسة.. وأن الرب لا يسمح للمرأة أن تسلب أو تغتصب السلطة بل تكون خاضعة.. نعم تشترك في الخدمة وهي تتحلى بروح الخضوع للقادة.. نعم تستخدم مواهب الروح المُعطاة لها، تتاجر بوزناتها ولكن في روح الخضوع.

ودعني أسألك عندما نشجع خادماً مبتدءًً في الكنيسة على القيام بعظة أو تعليم قد تسلّمه وتعلّمه من قادة الكنيسة ووقف على منبر الكنيسة ليقدم هذه العظة أو الكلمة، فهل هذا يعنى أنه أصبح غير خاضع لراعي أو قادة كنيسته؟ بكل تأكيد كلا، فهو يؤدى الخدمة في خضوع لقادة الكنيسة. وهكذا أرى أن النساء في كنائسنا يستطعن أن يشاركن في خدمة الرب العلنية وهن في خضوع كامل لسلطان قادتها دون أن يكون في هذا أي اغتصاب للسلطة.. وهذا ما يقوله الرسول بولس لتيموثاوس أن المرأة لا يجب أن تأخذ مكان السلطة بل تخدم الرب في خضوع للقادة.

مرة أخرى يا أحبائي أريد أن أقول أنه يعوزني الوقت لأستمر في الحديث عن نساء الله المتعاهدات بتقوى الله اللواتي كن آلات بر في يد السيد عبر تاريخ الكنيسة ونهضات كثيرة وكبيرة نشأت في العالم وكانت نساء الله هن الآلات الأساسية في العمل.

إننا جميعاً نقول إن الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون، ونطلب من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده، فدعونا نقبل من يد السيد فعلة وعاملين في كرمه رجالاً كانوا أم نساء إختارهم هو بنعمته وشكلّتهم يده وصنعتهم، ومسحهم بروحه وقوته وأعطاهم هو بإرادته مواهبه وتكليفه والأدوار المناسبة.

 

دعونا نصلي معاً..

 نعم أيها السيد نحن نقبل أن تضيف إلينا وتباركنا بخدام أنت قد أخذتهم وأرسلتهم لنا ليعملوا معنا في كرمك رجالاً كانوا أم نساء ونحن نفتح لهم الأبواب ليخدموك بحرية وفاعلية. آمين.