رجل يخاف الله

رجل يخاف الله

رسالة هامة لك قبل نهاية العام

إخوتي الأحباء، إن حياتنا وأيامنا على الأرض طالت أم قصرت محدودة، فنحن نمتلك عدد محدود من السنوات لنعيشه ونحياه… ولأن السنوات تمضي ولا تعود، فإن سنوات حياتنا ثمينة جداً. ولهذا فيجب أن نهتم كيف نعيشها وكيف نستخدمها؟ فيجب أن نفكر ماذا فعلنا أو حققنا وأنجزنا؟ وما الذي لم ننجح فيه؟ ولماذا؟ وإن كانت هذه السنوات الماضية هي سنوات إعداد لِما هو آتٍ، فهل كنت خاضعاً ليد الرب ليُكمل إعدادك وتجهيزك للسنوات القادمة؟؟ وتُرى ما الذي تحلم به وتنوي بنعمة الله أن تحققه في الأيام بل والسنوات التالية؟

لهذا إخوتي الأحباء، فمع إقتراب عام من نهايته وعام جديد يلوح في الأفق، يجب أن نجلس ونهدأ مع أنفسنا ونراجع حياتنا أمام الرب وأمام كلمته. وأمام مقاييس الله في كلمته وخطته وأوقاته لحياتنا، تُرى هل عشنا له حسب مشيئته أم لا؟!

في الأيام الماضية إنشغلت بأحد رجال الله في العهد القديم من كتابنا المقدس. ورغم أن الكتاب لم يتحدث عنه كثيرأً بل ذكره في قصة واحدة أخذت حوالي أربعة عشرة أية فقط، إلا أنني أجد في حياته رسالة قوية لنا ومثالاً حياً لنتعلم منه ونراجع حياتنا عليه. ففي الأصحاح الثامن عشر من سفر ملوك الأول وبينما إيليا النبي الناري يخطف المشهد بحضوره القوي ومواقفه وإيمانه، فأننا لا نستطيع ألا نرى عوبديا ذلك المؤمن التقي والقوي. وكما أن الكتاب المقدس دائماً يُظهر بأمانة نقاط الضعف والقوة في حياة كل رجال الله لكي نتعلم منهم، إلا أن نقاط القوة في حياة عوبديا واضحة جداً وتخطف البصر والانتباه.

النجوم تتلالأ وسط الظلام

يا لها من عبارة صحيحة جداً! فالنجوم تحيط بنا طوال الوقت في السماء، ولكننا لا نلاحظها أو نراها بأعيننا إلا عندما يحل الظلام، فتظهر النجوم مضيئة ومتلألئة وسط ظلام السماء. وكلما كان الظلام حالكاً، كلما إزدادت النجوم وضوحاً ولمعاناً وجمالاً. والكتاب المقدس في سفر دانيال يُشِّبه المؤمن القوي الذي يحيا حسب مشيئة إلهه بالنجوم فيقول “والفاهمون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور” دا3:12

هكذا كان عوبديا يا أحبائي نجماً لامعاً مضيئاً وسط ظلام المجتمع والشر والخطية. فمجرد نظرة واحدة إلى المجتمع الذي كان يحيا فيه عوبديا وحياة الشعب من حوله، ستكشف لك بوضوح كَمْ كان الظلام حالكاً وكيف كان عوبديا نجماً لامعاً!!

ففي تلك الأيام كان آخاب هو ملك إسرائيل وكان متزوجاً من إيزابل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين وكاهن للبعل في ذات الوقت. وهذا الأمر جعل آخاب يقود كل مملكة إسرائيل لتسير وراء عبادة البعل. ويقول الكتاب المقدس بوضوح أن آخاب “وعمل.. الشر في عيني الرب أكثر من جميع الذين قبله” ويقول أيضاً “.. وزاد آخاب في العمل لإغاظة الرب إله إسرائيل أكثر من جميع ملوك إسرائيل الذين كانوا قبله” 1مل 16: 30 و 33.

ومن الواضح أن الذين ظلوا يتبعون الرب بأمانة ويعبدونه، قد صاروا قليلين بل ومختبئين وسط المجتمع  حتى أن إيليا- وهو يتحدث إلى الرب فيما بعد- كان يظن أنه الوحيد الذي بقى يعبد الرب ويحيا له، فقال “.. قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف فبقيت أنا وحدي..”1مل14:19

يا للظلمة يا أحبائي!! إن شعب الله الذي اختبر الله القدير على مر العصور.. نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب.. أحفاد موسى ويشوع وداود رجال الإيمان قد تركوا الرب وصاروا يعبدون البعل!! الشعب الذي تربى على عبادة يهوه القدير الإله الحي قدوس إسرائيل صار يعبد عجلاً يرمز للخصب والرغبة الجنسية!! الشعب الذي تغذى على ذكريات المجد الإلهي وسط شعبه، كيف أخرجهم بضربات عظيمة من أرض مصر، الذي شق البحر أمامهم وسار في وسطهم في عمود السحاب والنار ليحميهم ويقودهم، الذي أشبعهم بالمَنْ من السماء وأخرج لهم من الصخرة ماءً ليشربوا. هل نسى الشعب كل هذا وأغواه العدو ليعبد البعل؟!

صديقي، دعني أسألك كيف تحيا وسط ظلمة الحياة؟ ماذا تفعل وكيف تتصرف عندما تجد مَنْ حولك ينحدر من وإلى الحياة في الخطية؟ ماهو موقفك عندما تجد أصدقاءك بل وأحباءك الذين كانوا يذهبون إلى الكنائس يوماً ما قد تنازلوا اليوم عن مبادئهم القديمة سعياً وراء المال.. أو الشهوة.. أوالجنس.. أو العاطفة والحب؟ ماذا تفعل وسط تيار الاباحية والتنازلات الأخلاقية؟ هل تنجرف وتنزلق معهم؟ وهل تختلط وتتلوث بجاذبية الخطية؟

يالها من ظلمة حالكة كانت تغطي الأرض في ذلك الزمان! وياله من موقف يحزن قلب الآب السماوي، الخالق القدير والأب المحب والفادي المحرر! فماذا فعل الرب؟ لقد أرسل إليهم إيليا النبي مشتعلاً وحاراً بالروح ليقودهم إلى التوبة.. أرسله لهم ليعيدهم إليه ويعلن لهم مَنْ هو الإله الحقيقي.. أرسله لهم ليتحدى البعل الذي يعبدونه معلناً لهم أن الذي له السلطان والقدرة هو الله  يهوه القدير.. أرسله ليعلن رفضه لخطايا الشعب وتأديبهم على خطاياهم.. أرسله ليعلن أنه سيمنع المطر والندى على كل أرض إسرائيل..

كان الرب يريدهم أن يكتشفوا بأن البعل الذي يعبدونه لا يستطيع أن يعطهم المطر وأنه عاجزاً عن تغيير قرارات الإله الحي الحقيقي. كان يريدهم ألا يجدوا طعاماً فيجوعوا ويرجعون إلى الرب فيرحمهم ويعود ليباركهم ويشبعهم. ورغم هذا ظل الشعب عنيداً وقلبه قد تقسى. ورغم أن “.. كان الجوع شديداً في السامرة” 1مل2:18 لم يتحرك قلب آخاب الملك بالتوبة إلى الرب، بل وترك إيزابل زوجته تزداد كراهية لله وشعبه وصارت تقتل الأنبياء الذين بقوا من شعب الله.

صديقي العزيز، قبل أن أعود إلى عوبديا، أريد أن أشجع كل شخص يحيا في الظلام والخطية. فسواء كنت بعيداً عن الرب منذ زمان طويل أم كنت تحيا معه وأنزلقت في ضعف وغواية الخطية أو العالم، لا تخف ولا تفشل، فالرب مازال يحبك.. أنت لست مرفوضاً ورجوعك ليس صعباً أو مستحيلاً لديه، فهو قريب منك ويريد أن يشجعك للعودة إليه. ارجع إليه الآن.. اقبل دعوته.. احتمي بحضنه وسيعفو عنك ويغفر خطاياك وترجع أزمنة الفرج من وجه وحضور الرب.

والآن بعد أن رأينا كيف كانت الظلمة حالكة، تعال نرى كيف كان عوبديا نجماً مضيئاً ولامعاً.

1- يخشى الرب جداً

“.. وكان عوبديا يخشى الرب جداً” 1مل3:18. كانت هذه هي شهادة الروح القدس نفسه عن عوبديا.. وعندما تحدث عوبديا مع إيليا قال له “.. وأنا عبدك أخشى الرب منذ صباي” 1مل12:18.

كان للأسماء مغزى هام في وسط شعب الله ولا سيما في العهد القديم إذ كانوا يعتبرونها رسالة نبوية عن حياة الشخص أو عن الأحداث المرتبطة بحياته. واسم عوبديا معناه “عبد أو خادم الله”. ياله من اسم جميل يحمل معه تكليفاً ومسئولية منذ الطفولة بأن هذه هي دعوة الرب له! إن الرب القدير يريده أن يحيا عابداً وخادماً له كل أيام حياته.. وهذا ما عاشه عوبديا بالفعل. فمنذ صباه كان يحيا في مخافة الرب، الأمر الذي يعني أنه قد قَبِل نير الرب بفرح على حياته. بالتأكيد إن مخافة الرب مكلفة؛ فقد تضعه في تحديات أو مواجهات من أجل أن يظل أميناً مخلصاً لإلهه.. قد تجعل الآخرين لا يحبونه أو يبتعدون عنه.. قد تكلفه تضحيات وتنازلات.. ورغم كل ذلك ظل منذ صباه راسخاً ثابتاً لا يتزعزع.. عبرت الشهور والسنين وهو لا يزال يخاف الرب.

لهذا فرغم مكانته العظيمة لدى آخاب الملك ومركزه المرموق، إلا أنه لم يقدم أي تنازلات أو يختلط ويتلوث بعبادة البعل. يا أحبائي.. وسط الظلام الذي كنا نتحدث عنه وبينما كان كل مَنْ يعبد الرب يواجه بعداوة مثل الأنبياء الذين كانت تقتلهم إيزابل، إلا أن شهادة الكتاب عن عوبديا ظلت كما هي أنه “يخشى الرب جداً”.

ياله من إمتياز أن تكون هذه هي شهادة الروح القدس عنك! فقد تحيا وسط أمواجاً من الخطية ولكن قلبك داخلك وخارجك يظل منفصلاً غير ملوث، ويرى الآب قلبك وحياتك ويشهد عنك “هذا لي.. إنه يحبني.. إنه يحيا في مخافتي..”.

صديقي، لا تخف ففي مخافة الرب مكافأة عظيمة.. فرأس الحكمة مخافة الرب. ومؤكد أن مخافة الرب سوف تجلب لك بركات الرب وتجعلك تحيا في مشيئته. لذا هيا أعلن قبولك في نهاية العام أنك تغتسل من كل شوائب تلوثت بها أو تساهلت فيها وجعلتها تدخل إلى حياتك، وتعال لتبدأ عاماً جديداً في مخافة الرب.

2- مكانة عظيمة ونجاح

قال الكتاب عن عوبديا “.. عوبديا الذي على البيت” 1مل3:18 وهو تعبير يعني أنه كان يتمتع بمركز ومسؤولية كبيرة في بيت وقصر آخاب، وربما كان على مستوى رئيس وزراء له.

ويا للعجب أن نرى شخصاً يعبد يهوه القدير ويخاف الله في ذات الوقت، بل ويجعله آخاب زوج إيزابل الذي كان يعبد البعل في مكانة عظيمة في مملكته وبيته.. ولكن هذا هو الواقع الحقيقي. فمن الواضح أن حياة عوبديا في مخافة الرب جعلت آخاب يثق به ولا يستغنى عنه، لقد كان يعتمد ويتكل عليه رغم العداوة المتوقعة.

صديقي، هل تثق أن الرب قادر أن يحفظك ناجحاً في عملك وحياتك مهما كانت التحديات التي أمامك؟؟ هل تثق أنك ستنجح رغم تمسكك بإلهك ومبادئ كلمته؟! هل ستنجح رغم أنك في خضوعك للرب وكلمته رفضت أن تساوم أو تقدم تنازلات؟

إخوتي الأحباء، آمن أن مستقبلك ونجاحك ليس في يد الناس بل في يد الرب.. آمن أنك إذا عشت في مخافة الرب ستجد نعمة في عينيه، وسيعطيك نعمة في عملك وحياتك، وسيجعل أعداؤك يسالمونك.

دعني أضع هذا التحدي أمامك، أن يكون العام الجديد القادم هو عام للنجاح أكثر نجاحاً من كل السنوات الماضية. ثق في الرب القدير وآمن أنه سيبارك في عملك وسينجحك. اعلن بإيمان أنك لن تتنازل عن خضوعك للرب ومخافته.. اعلن أنك لن تتنازل عن مبادءك الروحية بل ثق أن الرب سيعطيك النجاح. قد لاتعلم كيف يمكن أن يحدث هذا، ولكن ثق في الرب أن يطور في شخصيتك وإمكانياتك ومواهبك. ثق فيه وأترك المسؤولية عليه وسيخرج كالنور برك وحقك مثل الظهيرة (مز37: 6).

3- دعوة خاصة وخطة إلهية

كان منصبه شائكاً والأوضاع حوله خطرة والجوع شديداً، لكنه كان يعلم أن له دعوة خاصة واستخدام من الرب يتناسب مع طبيعة حياته ومواهبه وإمكانياته.. وحسب الموضع الذي وضعه فيه الرب.

ورغم أنه كان ينظر بكل تقدير لإيليا رجل الله العظيم ويعرف أنه نبياً متفرغاً لعمل الرب، ولكنه لم يحتاج أن يكون مثله بل أدرك أن الله سيستخدمه في دورٍ خاص حسب حياته هو. لهذا كان يعمل بأمانة في منصبه، ومن المؤكد أنه كان يسأل الرب كل يوم “ماذا تريد مني أن أفعل اليوم وكيف سأحقق مشئيئتك؟”.

وفجأة في أحد أيام الجوع وجد الفرصة أن يخدم الرب بطريقة عظيمة، بطريقة لم يستخدم الرب بها إيليا ذاته. لقد أدرك لماذا سمح الله له أن يكون في هذا المنصب وبكل هذه الإمكانات. في ذلك الوقت كانت إيزابل تقتل الأنبياء الذين في وسط شعب الله، فأخذ عوبديا مئة من هؤلاء الأنبياء وخبأهم في مغارات خمسين خمسين ليحميهم ويعتني بهم (1مل18: 4). كان هذا هو العمل الذي استخدمه فيه الرب والذي ربما لأجله وضعه الرب في هذه المكانة وأعطاه هذه الإمكانات.. مائة من رجال الله سينقذهم عوبديا من يد إيزابل، وسيجدوا شبعاً وتسديداً لاحتياجاتهم بسبب عوبديا.

أخي وأختي.. هل حققت مشيئة الله لك في العام المنقضي؟ وهل عشت للرب من خلال عملك وحياتك العملية؟ وهل أحسنت استغلال المواهب والإمكانات التي أعطاها لك الرب وتاجرت بها؟ وهل عرفت الدور الذي كان الرب يريدك أن تقوم به؟؟

صديقي، كَمْ من أدوار فارغة وشاغرة في حقل المسيح! لماذا؟ لأن الذين يجب أن يعيشوا للرب ويملأوا هذا الفراغ لم يحققوا مشيئة الرب لهم.. البعض منهم منشغل بحياته دون الانشغال بالرب.. وآخرون يصارعون لأجل تحقيق أدوار لتقليد حياة خدام آخرين ولكنها أدواراً لم يدعوهم إليها الرب ولا تتناسب مع إمكاناتهم ومواهبهم.

هل تصلي معي أن تكون في العام الجديد خاضعاً تماماً للرب ولمشيئته، ومتاحاً بين يديه ليحقق بك خطته؟ هيا اعطه حياتك بالكامل واطلب منه كل يوم أن يقودك لتعرف ماذا يريدك أن تفعل اليوم وسط تفاصيل وزحام حياتك اليومية.

4- مغامرة إيمان وعطاء بلا حدود

 إن ما قام به عوبديا كان بكل تأكيد مغامرة إيمان.. لقد كان يغامر بكل شيء ليتمم ما كلفه به الرب. كان يغامر بمنصبه وبمكانته بل وبحياته أيضاً. من المؤكد أنه كان يفكر ماذا لو أدركت إيزابل وآخاب أن عوبديا ذو المنصب الرفيع في قصر آخاب هو الذي يخبئ الأنبياء ويعتني بهم؟؟ ماذا سيفعلون معه؟ هل سيقتلوه؟ أم سيكتفون بطرده من منصبه؟ بالفعل كان يغامر بكل شيء.

ولكن ليس هذا فقط، لقد كان الجوع عظيماً في السامرة حتى أن آخاب طلب منه أن يذهب في كل الأرض يبحث عن عيون ماء وعن عشب لكي لا يفقد الخيل والبغال ولا يفقد البهائم كلها (1مل18: 5). ومن المؤكد أن كثيرين لم يكن لديهم ما يكفي أن يطعمهم. وفي وسط كل هذا كان عوبديا يدبر طعاماً لمائة رجل كل يوم!! لم يتساءل متى ينتهي إنقطاع المطر؟ ماذا لو إنتهى ما عنده من طعام أو مال؟ لم يخف على عائلته وأولاده لأنه وثق في الرب!! بالفعل لقد غامر عوبديا بكل شيء أمواله.. طعامه.. عائلته وأولاده.. منصبه.. وحتى حياته لكي يتمم مشيئة الرب ودعوته لحياته.

أحبائي، عندما تحب الرب من كل قلبك وتحيا له، يفيض روحه القدوس في داخلك ويجعلك تفعل أموراً عجيبة من أجله.. سيشتعل حبك له وتفيض مشاعرك وإخلاصك له، فتتفجر فيك طاقات من العطاء والبذل لم تختبرها من قبل وربما لم تتوقعها أو يتوقعها مَنْ حولك.

في الختام

صديقي، أدعوك من كل قلبي مع نهاية عام وبداية آخر لجلسة صادقة مع نفسك أمام الرب. اجعل العام المنقضي يعبر أمام عينيك لتسأل ماذا فعلت وماذا أنجزت؟ كَمْ كنت متاحاً للرب ليعمل فيك مشيئته؟ وابحث عن نقاط الضعف والقوة. افرح بكل إنجازات و معاملات الله معك.. افرح بكل مرة استخدمك الرب فيها وتوقف عند نقاط الضعف والفشل لتتأمل فيها.

صديقي، قد تقول لي أنا تعلمت أن أنسى ما وراء!! لن أعترض أن تنسى أحزان الماضي وأوافقك ألا تسمح لإبليس أن يسجنك في فشل أو خبرات الماضي، ولكن أدعوك ان تتعلم من الماضي. يا أحبائي إن الماضي يستحق أن ننظر إليه فقط لنتعلم منه ونعرف أين أخفقنا ولماذا؟ وأين خدعنا العدو أو عطلنا؟ هيا انطلق نحو الرب ليعمل فيك بالروح القدس.. هيا قدم توبة عن أخطائك وتقصيراتك فيغفرها لك.. هيا قدم ضعفاتك وعيوبك ليعالجها ويصححها بالروح القدس.. اطلب منه معونة جديدة لتسعى للأمام وتحقق ما فشلت فيه.. وثق أنه قادر أن يعوضك عن الماضي إذا تبت عن أخطائك وطلبت التغيير.

أدعوك أن تجدد حبك للرب وتبعيتك له.. قدم حياتك في تكريس وتخصيص له.. اطلب روح الله أن يفيض في داخلك ويملأ قلبك فيُشكلك ويدفعك لتحيا عاماً رائعاً جديداً مع الرب.. عاماً يمتلئ من مغامرات الإيمان ومواقف البذل والعطاء..عاماً تحياه في مخافة الرب فتصنع فيه مشيئته وتحيا لأجله.. فيكون بالفعل عاماً جديداً.

                                                          الرب معك