رسالة العام الجديد

رسالة العام الجديد 2004

الأرض الجيدة

“فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض (الجيدة) التي أنا معطيها لهم” يش 2:1
كان وعد الرب لنا للعام الماضي أن يكون عاماً للحصاد الكثير. وكَمْ كان الرب أميناً في وعوده لنا إذ قد رأينا بالفعل حصاداً كثيراً على مدى العام، ونتائج عظيمة في كل مجالات الخدمة.

ونحن لا نؤمن أن وعود الرب لنا مؤقتة تنتهي بنهاية العام لتُستبدل بوعود أخرى جديدة، إنما وعود الرب لنا تتراكم وتتعاظم وتعمل معاً لنرى المزيد من بركاته وعطاياه لنا.

ولهذا فما زلنا نؤمن أننا سنرى في هذا العام المزيد من الحصاد العظيم، لأن وعد الرب بالحصاد الكثير سيستمر.  وبالتأكيد سيكون الحصاد في تزايد أكثر وأكثر مع كل عام، فوعد الرب في كلمته “أما سبيل الصديقين فكنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل” أم 18:4. وبينما نرى الحصاد في ازدياد، سنرى في نفس الوقت وعداً جديداً يضاف ويتحقق مع كل عام جديد.

والكلمات التي أعطاها الرب لنا كوعد في هذا العام هي من سفر يشوع حيث يُقدم الرب دعوة ليشوع بالدخول إلى أرض جديدة بها امتيازات جديدة، إنها الأرض الجيدة. ووعد الرب لنا في هذا العام أن ينقل حياتنا وخدماتنا الشخصية  وخدمتنا معاً إلى أرض جيدة جديدة. ورغم أن الشعب كان يتمتع بالكثير من بركات الله وعطاياه وأعماله العظيمة قبل هذا العبور، إلا أنه كان يحيا في البرية “أرض الجفاف”. وكَمْ كانت المفارقة والمقارنة بين البرية وأرض كنعان كبيرة جداًً. ولهذا فأنا أشعر وأثق أن الرب يريد أن يعبر بنا إلى مستوى جديد من عمله معنا، ليجعلنا نشعر أن كل الماضي  هو كالبرية مقارنة بكنعان، الأرض الجديدة.

صديقي، أدعوك أن تترك روح الله يتحدث إليك الآن ليعطيك وعداً شخصياً لك أنت وخاص بك من كلمته المقدسة، ولكنني أدعوك أيضاً أن تترك نفسك لروح الله ليتحدث إليك من خلال هذا الوعد العام لنا جميعاً. دعه ينقل إلى قلبك وفكرك معنى هذا الوعد بطريقة خاصة لك، ويجعلك تدرك ما يخصك أنت شخصياً في العام الجديد، وكيفية تحقيقه في حياتك. وأدعوك أيضاً أن تصلي معنا لهذا العام الجديد ليحقق الرب هذا الوعد لنا معاً كفريق خدمة.

لهذا تعال الآن وأترك روح الله ينقل أفكارك ومشاعرك إلى هذه الأرض الجيدة. تعالى نرى كيف يصف الكتاب طبيعة أرض كنعانلتتصور نفسك بالإيمان وأنت تحيا فيها. فها هي الأيات التي تصف هذة الأرض:

“ومتى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض.. إلى مدن عظيمة جيدة لم تبنها وبيوت مملوءة كل خير لم تملأها وأبار محفورة لم تحفرها وكروم وزيتون لم تغرسها…” تث 10:6-11

“لأن الرب إلهك آت بك إلى أرض جيدة أرض أنهار من عيون وغمار تنبع في البقاع والجبال. أرض حنطة وشعير وكرم وتين ورمان. أرض زيتون زيت وعسل. أرض ليس بالمسكنه (بالكاد – بالندرة – أو قلة الوجود) تأكل فيها خبزاً ولا يعوزك فيها شيء…” تث8: 7-9

“لأن الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها ليست مثل أرض مصر التي خرجت منها حيث كنت تزرع زرعك وتسقيه برجلككبستان بقول. بل الأرض التي أنتم عابرون إليها لكي تمتلكوها هي أرض جبال وبقاع. من مطر السماء تشرب ماء. أرض يعتني بها الرب إلهك. عينا الرب إلهك عليها دائماً من أول السنة إلى آخرها” تث11: 10-12.

وتعالوا الآن نري الجوانب المختلفة في هذا الوعد:

أ-   إنها الأرض الجيدة (أرض البركات)

كانت كنعان هي أرض الموعد، الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً. وتذكر مرة أخرى أن الشعب كان في البرية، فكَمْ كانت هذه الوعود لهم عظيمة ومفرحة ومشجعة!.

صديقي، إني أريدك أن تتشجع فأيامك القادمة ستكون في الأرض الجيدة، أما أرض الجفاف والعوز ستنتهي والرب سيأتي بك إلي أرض البركات. لست أتحدث عن شعير وكرم وتين ولكني أتحدث عن غنى الروح والشبع بالرب.. إني أتحدث عن الانتعاش والقوة.. أتحدث إليك عن غنى المسيح الذي لا يستقصى والبركات الروحية التي تنتظرك. إن الحزن سيمضي ويتحول إلى فرح والفشل سيتحول باسم الرب يسوع إلى نجاح.. لن تكون ضعيفاً بل قوياً بالرب.. وسيباركك الرب في شركتك الروحية معه وفي خدمتك له.. سيباركك في بيتك وعملك.. وسيعطيك قوة وطاقة تخدمه بها.

ب-  لا يعوزك شيء

إن أرض البركات لا ينقصك فيها شيء، ولن تأكل فيها بالمسكنة (بالكاد أو بالندرة). أليس وعد الرب “.. لأنه ليـس عوز لمتقيـه. الأشبـال احتاجت وجاعـت وأما طالبوا الرب فلا يعوزهـم شيء من الخير” مز34: 9-10؟. نعم سترى قفزة في تسديد الرب لاحتياجاتك ولن تعاني من النقص أو العوز.. لن تحيا على الفتات أو ندرة البركات بل سيعطيك الرب كل ما تحتاج إليه في حياتك الروحية والمادية. فإذا كنت في العام الماضي تعاني من العوز والنقص سواء على المستوى الروحي أو المادي تعال وتمسك أنك في هذا العام الجديد لن يعوزك شيء. “فيملأ إلهي كل احتياجاكم بحسب غناه في المجد” في 19:4

لن يعوزك السلام والراحة أو الفرح والحرية، ولن يعوزك الشبع أو القوة. وإن كنت خادماً، ثق أنه لن تعوزك الأبواب المفتوحة للخدمة ولن تنقصك القوة والمسحة لتذهب وتخدم خدمة مؤثرة لمجد الرب. وتذكر أننا في المسيح صرنا كفاة لأن نكون خدام عهد جديد. خدام الحياة وخدام المجد (2كو3: 4-8).

ج-  ليس بجهدك تأتي البركات

هذه يا أحبائي من أكثر الأجزاء التي تلمس قلبي عن الأرض الجيدة في العام الجديد حيث يقول الرب أنك ستجد بركات لم تتعب فيها. كنا نتحدث في العام الماضي عن الحصاد الوفير وكان هذا الحصاد يحتاج إلى مجهود كثير، ولكن في العام الجديد وعد الرب لنا أن الحصاد سيأتي بسهولة.. والأمور ستسير براحة.. وسنشعر بسهولة.. وسيأتي الثمر بدون تعب أو بمجهود أقل. فكما قرأت في الآيات السابقة عن أرض مصر “كنت تزرع زرعك وتسقيه برجلك كبستان”، أما عن كنعان فيقول “من مطر السماء تشرب ماء.. أرض يعتني بها الرب إلهك”

كان شعب الله عبيداً في أرض مصر لسنوات طويلة، وكانوا يعرفون أن الزراعة في تلك الأرض تحتاج إلى مجهود كبير للري. وكَمْ كان الفلاح يتعب ويبذل الجهد حتى يروي الأرض ويضمن وصول المياه المستمرة إليها إذ كان الماء يُنقل من النيل إلى القنوات ثم إلى الأرض.

تخيل معي حالة هذا الفلاح عندما يُفاجئ بأنه لم يعد في احتياج لكل هذا المجهود المضني لأن السماء نفسها ستمطر مياه كثيرة وكافية لتروي الأرض في مواعيدها المحددة. ياله من خبر سار ومبهج!. أنه لن يتعب ثانية، ولن يحتاج إلى كل هذا المجهود، بل وسيرى الأرض تثمر بأقل جهد ممكن “لأن عينا الرب إلهك عليها دائماً من أول السنة إلي آخرها”. في البرية كانت المياه غير موجودة إلا قليلاً، وكان المَنْ لا يأتي إلا في الصباح الباكر، لكن كنعان ليست هكذا، فالمياه متوافرة والسماء تمطر طوال الوقت، والأنهار والينابيع تنبع دون مجهود.

هذا يا أحبائي ما يقوله الرب لشعبه عن الأرض الجيدة الجديدة؛ إنها أرض جبال وبقاع تعجز أن ترويها بمجهودك بل أرض تعتمد على مطر السماء. ولهذا ففي العام الجديد سنري المقاومة تتناقص وسيأتي الحصاد والبركات بسهولة. فقط ثق في الرب وهو الذي سيرسل المطر المبكر والمتأخر في وقته المحدد.

هل تتذكر معي الآية التي ذكرناها منذ قليل في تث 6: 10-11؟. ارجع إليها ولاحظ هذه الكلمات “مدن عظيمة.. لم تبنها.. بيوت مملوءة كل خير.. لم تملأها.. أبار محفورة لم تحفرها..”، فالمعنى يتكرر والرب سيفاجئك بأمور لم تصنعها. نعم نعم سيفاجئك بعطايا صالحة لم تبذل فيها مجهوداً.

إني أشعر بتشجيع خاص للنفوس المتعبة والمجهدة التي تشعر دائماً أن كل شيء في حياتها لا يأتي إلا بعد محاولات كثيرة ومجهود سواء على المستوى الروحي أو المادي، مما يُسبب لهم الكثير من المعاناة والإعياء والإجهاد. إن وعد الرب لنا في العام الجديد إنه سيعتني بك وبحياتك كل أيام السنة وسيرسل عليك أمطاراً تروي أرض حياتك في الوقت المناسب.. ستأتي المزيد من البركات لكولكنك لن تحتاج إلى كل المجهود الذي كنت تبذله قديماً.

بكل تأكيد يا أحبائي أنك لن تسيء فهم معنى كلامي، فأنا لا أقصد أن يكون عام للرخاوة والسلبية. كلا، فالمؤمن الحقيقي يملأه روح الله بالغيرة والحماس لمجد الرب، ولكني أؤكد لك أنه وعد بالراحة من الإجهاد والإعياء.. وعد بأنك ستجد أموراً تتم في حياتك بسبب بركة الرب معك وليس بسبب شيء فعلته بذراعك. أليس مكتوباً “بركة الرب هي تغني ولا يزيد معها تعباً” أم22:10.

د-   أرض لكل الشعب

هل لاحظت ما قاله الرب ليشوع “.. فالآن قم أعبر أنت وكل هذا الشعب..” يش 2:1. لم يكن الوعد ليشوع وحده، أو حتى لفئة مميزة من الشعب، أو لجماعة قليلة من الشعب يمتازون بالقوة والقدرة على العبور أو تحمل الصعاب، أو للقادة والخدام.. كلا، كلا. إنه وعد لكل الشعب،بل حتى أطفال الشعب والشيوخ والعجائز كان لهم نصيباً في امتلاك الوعد وهم يعبرون مع عائلاتهم وآبائهم.

كم يفرحتي هذا ويشجعني أن أبانا السماوي يهتم بأطفالنا وأبنائنا. إني أشعر بالوعد لهذا العام ليس فقط للقادة والخدام، ليس لفئة مميزة بل لكل أعضاء الجسد.. فشعب الرب على اختلاف أدواره ومواهبه، واختلاف مراحله الروحية أو قوته، سيدخل معاً. كَمْ أشكرك أيها الرب القدير لأنك ستفعل هذا.

أحبائي، يمكنك أن تأخذ هذا الوعد أنت أيضاً لأهل بيتك أطفالك الصغار وأبنائك وتعلن إيمانك أن الرب سينقلهم معك أيضاً إلى أرض البركات والوعود.

أخيراً أقول لك لا تتشكك في الوعد، ولا تفعل مثل الجندي الذي تشكك عندما سمع أليشع يتكلم عن وعد يصعب تحقيقه مؤكداً أنه سيحدث غداً، وبدلاً من أن يفرح ويشكر الرب ويتمسك بالوعد راح يتساءل هل يفتح الرب كوى في السماء حتى يمكن أن يتحقق هذا الوعد. وماذا كانت النتيجة؟. تحقق الوعد دون أن يتمتع به أو يتذوقه بينما تمتع به الآخرون.

فإذا كنت تشعر بكلمات ووعود عظيمة لك من خلال الآيات السابقة، وتلامست معها وشعرت أن الرب يحدثك بها، فعليك أن تتمسك بها وتتحد معنا في إعلان إيماننا. ودعنا نصلي معاً لكي يحقق الرب هذا الوعد الرائع لنا جميعاً سواء على المستوى الفردي أو على مستوى الخدمة.

أبي السماوي.. ما أعظمك وما أغناك فأنت إيل شداي الرب القدير

أكثر من كاف ولا يعسر عليك أمر

تعال غيّر أوقاتنا وأزمنة حياتنا .. حول الإهانة والانكسار إلى كرامة، والفشل إلى نجاح ..

حول البرية إلى بستان، إروي الأرض العطشانة والجائعة أشبعها.

نثق أن هذا العام هو عبور وانتقال إلى أرض تفيض لبناً وعسلاً

فتعال أرح التعابى فينا .. وأشف الإجهاد والإعياء

وأسكب أمطارك الغزيرة فتأتي أزمنة الفرج وتزداد الثمار

فهو عام الراحة والسهولة

إننا نؤمن ونصلي معاً أن يكون عام للبركات الكثيرة

لا يعوزنا فيه شيء ولا يكون للمسكنة مكان

فأنت ستملأ احتياجاتنا بحسب غناك

وسيدوم الحصاد الكثير بقوة روحك وأنهار البركات