عام الحصاد الكثير

عام الحصاد الكثير

“فقال لهم أن لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم.. طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله. أما تقولون إنه يكون أربعة أشهر ثم يأتي الحصاد. ها أنا أقول لكم ارفعوا عيونكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد” يو4: 34-36.

يأتي هذا الحديث بين الرب يسوع وتلاميذه بعد لحظات قليلة من نهاية مقابلته مع المرأة السامرية. وياله من يوم رائع سجلته السماء؛ يوم أن اقتنص الله في محبته هذه النفس من قبضة العدو، ويوم أنقذها من هاوية الخطية والنجاسة، ويوم أعلن لها يسوع عن محبته وعن الماء الحي الذي يروي، ففي الحال تركت بئر شهوات العالم والخلاعة وانتقلت لتشرب من ينبوع الماء الحي. فماذا حدث إذاً؟ فرحت السماء كلها بهذه النفس بل وها هو الرب يسوع يعبر عن فرحه أيضاً عندما رفض طعامهم وقال لهم إنه قد أكل.. لقد شبع وصار لا يحتاج إلى طعام آخر، فشبعه هو إعلان حبه للنفوس وتتميم خلاصهم إذ يغسلهم من خطاياهم ويغير حياتهم.

وبينما يتعجب التلاميذ، بدأ الرب يسوع يرفع أنظارهم إلى الحصاد الكثير الذي ينتظرهم. إن الحقول قد ابيضت وصارت مُعدة للحصاد، وماهو الحصاد الثمين؟؟ إنها نفوس كثيرة مثل هذه السامرية تحيا في ظلام الحياة وموت الخطية ولكن قلب الرب يتجه نحوها بالحب والاهتمام والخلاص. إنه يراهم كالحصاد الكثير الذي تعب فيه وصار ينتظره. وإذ تتقابل هذه النفوس مع مخلص الحياة والفادي المحب، تنتقل من الموت إلى الحياة وتكتب أسماءهم في سجلات السماء في سفر الحياة. فهذا هو الحصاد الذي تنتظره السماء وينتظره الرب ليملأ به مخازنه وبيته. هذا هو الحصاد الذي يشبع قلب الآب ويتمم مشيئته. إنه النفوس الثمينة التي خلقها يوماً ما بمحبته لتكون له ولكنها ضاعت منه بسبب الخطية، وها هو يدفع ثمنها ويشتريها من جديد ويستردها لتفرح به ويفرح هو بها.

إخواتنا الأحباء.. إذا لم تكن قد اختبرت ما حدث مع هذه المرأة وكيف تغيرت حياتها ونالت الخلاص فأشبعت قلب الرب، فأنت مدعو مع بداية عام جديد أن تبدأ مرحلة جديدة في حياتك. إن الرب يدعوك لتكون جزءً من هذا الحصاد الكثير الذي يريده وينتظره بلهفة وحب.. فهيا الآن قدم حياتك له ليخلصك من كل ضعفاتك وخطاياك ومهما كانت قيودك وُربط النجاسة. لاتخف لأنه هو المخلص العجيب.. سيحررك بالكامل ويخرجك للنور فتفرح أنت به ويفرح هو بك وقد اشتراك من جديد وصار يحملك على أكتافه عائداً بك إلى بيته.

كذلك كما دعى يسوع تلاميذه لرؤية الحصاد الكثير وقد يقترب، فأنا أؤمن بكل قلبي أن الرب يسوع يدعونا إلى عام جديد.. عام للحصاد الكثير. نعم هو يقول لنا إن هذا العام عاماً للحصاد الوفير في تاريخ شعبه، وهو يدعونا نحن أيضاً لنرفع عيوننا ونرى حقولاً كثيرة.. أعداداً كبيرة من النفوس وقد صارت مستعدة لهذا الوقت، وقت الحصاد.. إنه يدعونا أن نتوقع ونؤمن بعام يعطينا فيه الرب ثماراً كثيرة ويملأ شباكنا بنفوس كثيرة تعرفه في هذا العام. هل تذكر إسحق إذ يقول عنه الكتاب “وزرع إسحق.. فأصاب في تلك السنة مئة ضعف وباركه الرب” (تك12:26). إن هذه الآية الثمينة تعلن لنا أن إسحق عندما زرع، لم يحصد حصاداً عادياً بل حصاداً مضاعفاً فائقاً. لأن “بركة الرب هي تُغني ولا يزيد معها تعباً” (أم22:10). نعم سنزرع كلمة الله في حقول كثيرة يعطيها لنا الرب في هذا العام، ولكننا لن ننتظر حصاداً عادياً بل حصاداً مضاعفاً.. حصاداً يعوض عن كل سنين كانت بلا حصاد أو قليلة الإثمار.. حصاداً لا يتناسب مع إمكانياتنا وشخصياتنا بل يتناسب مع قوته وسلطانه.. حصاداً كثيراً مضاعفاً من النفوس لأنه سيَهب علينا بروحه ويرسل مطره المبكر والمتأخرعلى الحقول ليعد النفوس للحصاد. لهذا دعونا نتحد في إيماننا ونتنبأ على هذا العام القادم.. عام المئة ضعف، ولنعلن في صلاتنا إننا نقبل بالإيمان من الرب عاماً للحصاد الكثير في بلادنا وإجتماعاتنا.

صديقي، أنت جزء من هذا الحصاد. لهذا أريدك أن تسمع صوت الرب لك يدوي كالبوق ويناديك بصوت عال “الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد أن يُرسل فعلة إلى حصاده” (مت9: 37-38). أصدقائي لأن الحصاد كثير، فالاحتياج إلى فعله كثيرون.. إن الحقول قد ابيضت فأين الفعلة؟ إن دعوة الرب لك وللجميع ليس أن نرى الحصاد الكثير فحسب، ولكن أن نتحول إلى فعلة نشترك في هذا الحصاد. إنه يدعوك لتكون آله في يده يستخدمك بقوة.. لاتنظر إلى ضعفك بل إلى إمكانياته الكثيرة التي سيعطيها لك، ليكون هذا العام هو عام الحصاد الكثير في حياتك أنت واستخدامه لك، فهيا قدم حياتك له واخضع نفسك لخطته وآمن بوعده ورسالته لك.. إنه عام الحصاد.

وأريد أن أقول لبعض النفوس إنني أؤمن بأن للرب أزمنة تعويض شخصية لك أنت أيضاً؛ فقد يكون هذا العام هو العام الذي كنت تنتظره.. إنه عام الحصاد ووعود وأشواق قديمة في حياتك ربما قلت أنها قد تأخرت.. ولكنني أثق في الرب بأنها لن تتأخر بل ستأتي إتياناً وستتحقق. نعم سترى في حياتك وقت الحصاد المضاعف وفيض البركات.. وقت استرداد المسلوب والتعويض عن كل أزمنة أكلها الجراد. بكل تأكيد سيكون عام للحصاد الكثير.