عام المفاجآت والمكافآت

عام المفاجآت والمكافآت

أحبائي عام جديد قد بدأ.. وأريدك أن تتوقع معي أن يعظم الرب العمل معك طوال هذا العام وأن ترى مجده فيك أكثر من كل الماضي. فهذا ما تعلنه كلمة الرب لنا “أما سبيل الصديقين فكنور مُشرق يتزايد ويُنير إلى النهار الكامل” أم 18:4. نعم إن قصد الرب هو أن يختبر المؤمنون الحقيقيون الازدياد والنمو في كل مجالات حياتهم يوماً بعد يوم وعاماً تلو الآخر. وهذا ما يُعلنه الرب عن المؤمنين الذين يتلذذون بالشركة مع الرب ويعرفون كيف يلجأون إليه ويعبدونه قائلاً “عابرين في وادي البكاء يُصيرونه ينبوعاً.. يذهبون من قوةٍ إلى قوةٍ..” مز 84: 6-7. إن وعد الرب لك كل أيام حياتك أن تذهب من قوةٍ إلى قوةٍ أعظم وتزداد في النمو معه كل يوم. وحتى إذا سرت في وادي البكاء، فسترى كل الوديان تتحول إلى ينابيع ترويك وتشددك في الطريق وتعمل معاً في حياتك لتحقيق مشيئة العلي، طالما كنت تعرف كيف تدخل إلى محضر الرب وتعبده.

نعم عام قد انتهى.. وقصد الرب أن تكون قد أنهيته بقوة عظيمة وتمضي سريعاً لعامٍ جديد بقوة أعظم وبركات أوفر وانتصارات أكثر.

عام للمفاجآت والمكافآت.. الرب يُسر أن يكرمك

 رغم انقضاء شهر كامل من هذا العام، إلا أننا نشجعك لأن تتذكر معنا الوعد العظيم الذي أعطاه لنا الرب في بداية العام. نريدك أن تتذكره وتحفظه في قلبك لكي تتحد معنا في إعلان إيماننا به.. وليكن هذا الوعد مُلهماً لك ومُشجعاً لتوقعاتك في الإله العظيم حافظ العهد والرحمة

إن الوعد لنا بأن يكون هذا العام “عاماً للمفاجآت والمكافآت”.. وقد أعطانا الرب هذا الوعد من خلال الآية الرائعة الموجودة في سفر أستير “..ماذا يُعمل لرجل  يُسر الملك بأن يُكرمه” أس 6:6. ولكي نفهم قيمة هذه الآية ومكانتها، تعال نتذكر بعض الأحداث السريعة في هذا السفر

كان “مردخاي”، أحد رجال الله العِظام الممتلئين بالإيمان، مسبياً في مملكة فارس. وكانت له ابنة عم تُدعى “أستير” والتي أُخذت لتكون زوجة للملك، ولكنها لم تُفصح لأحدٍ عن شعبها وجنسيتها

وفي ذات الوقت كان “هامان” أعظم شخصية في المملكة بعد الملك، وكان الجميع يسجدون ويجثون أمامه ماعدا مردخاي الذي رفض السجود، الأمر الذي أثار غضب هامان. ولما أُخبر هامان أن مردخاي من شعب الله، قرر الانتقام منه ومن كل شعبه، وأصدر قراراً من الملك لإهلاك وقتل وإبادة جميع اليهود في كل مملكة فارس من الغلام إلى الشيخ والأطفال والنساء في يوم واحد وان يسلبوا غنيمتهم. وإذ إزداد غضب هامان، أعد صليباً وقرر أن يدخل للملك ويطلب أن يُصلب مردخاي عليه

ولكن ما أروع إلهنا، ففي تلك الليلة طار نوم الملك وأمر بأن يُؤتى بسفر تذكار أخبار الأيام فقُرئت أمام الملك. فوُجد مكتوباً أن مردخاي منذ زمن بعيد قد أبلغ عن مؤامرة ضد الملك وتسبب في إنقاذه.;ev أ كما علم الملك أنه لم  تُقدم لمردخاي أية مكافآة، فقرر أن يكافئه ويكرمه. وفي الصباح أتى هامان إلى الملك لكي يطلب منه أن يُصلب مردخاي على الخشبة التي أعدها له، وإذ به يُفاجئ بالملك يسأله “ماذا يُعمل لرجل يُسر الملك بأن يُكرمه؟”. ظن هامان أن الملك يريد أن يكرمه هو، فأوصى بكل ما كانت تتمناه نفسه فقال أن يُلبس هذا الشخص لباس الملك ويركب فرس الملك ويوضع تاج المُلك على رأسه ويسيرون به في المدينة وينادون قدامه هكذا يُصنع للرجل الذي يُسر الملك بأن يُكرمه. وهنا طلب الملك من هامان أن يُفعل كل هذا مع  مردخاي اليهودي ولا يسقط منه شيء.

أحبائي.. إن القصة لم تنته عند هذا، بل تسارعت الأحداث ليُصلب هامان نفسه على الخشبة التي كان قد أعدها لمردخاي، ويتحول اليوم المُعد لقتل شعب مردخاي إلى يوم عيد واحتفال وانتصار على كل أعدائهم

قارئي العزيز.. كَمْ كانت مفاجأة لمردخاي عندما قرر الملك أن يُكرمه!. ويالها من كرامة!. إن الله يُعد لك مفاجآت عظيمة، وحتماً ستجد هيبة ووقار وكرامة يعطيهم الرب لك.. سيعوضك عن كل ما سُلب منك وعن كل صغر نفس مررت به.. وسيضع تاجاً على رأسك. فهيا ثق في مفاجآت الرب الآتية.

  • كان مردخاي قد أَبلغ منذ وقت طويل عن هذه المؤامرة ونساه الجميع ولم يكافئه أحد. ولكن يالروعة توقيت الله في تتميم المكافآة؟!. فهو لم يكافئ في أي وقت بل في نفس اليوم الذي كان عدوه يريد أن يقتله.. لتفشل كل خطط العدو.. ويُكافئ بأعظم مما توقع.. ويُعطى كرامة وهيبة وسلطان أمام الجميع.

  • هل تشعر أنك كنت أميناً لفترات طويلة بحياتك ولم تجد مكافآت؟. تعبت وخدمت كثيرين وساعدتهم وتشعر أنك لم تُكرم بعد؟. افرح.. فإلهك لا ينسى تعب المحبة ويختار لك أفضل وقت ليكافئك فيه بطريقة أعظم مما تتخيل.

  • هل تشعر بتهديدات العدو لك أو لعائلتك أو خدمتك وشعبك.. وصوته المُخيف المُزعج يحاول أن يملأ أذنيك بأنه سيؤذيك لامحالة؟. أقول لك تشدد وتشجع فإلهك قدير.. سيحامي عنك وسيتدخل لإنقاذك. قد لاتعلم كيف أو متى، لكن اعلم أن العدو لن يقدر أن يؤذيك وأنه صار مهزوماً أمامك كما صار هامان مُعلقاً على الخشبة. وسيفاجئك الرب أن كل فخاخ العدو لن تنجح.. وسترى القدير بكل سلطانه يُفسد خطط العدو ويتلفها ويبطل مؤامرة الأمم.. وأن اليوم الذي كان محدداً لإهلاك كل شعب الله، سيتحول ليوم تتسلط فيه على أعدائك ومُبغضيك باسم الرب يسوع.

صديقي.. ثق أن هذا العام هو عام للمفاجآت والمكافآت لأن الملك (ملك الملوك ورب الأرباب) سُرَّ أن يُكرمك أنت أيضاً، فهذه هي مسرة قلبه. هيا اقرأ معي هذه الآية التي يسبح فيها داود الرب قائلاً “ليهتف ويفرح المُبتغون حقي وليقولوا دائماً ليتعظم الرب المسرور بسلامة (نجاح.. رفاهية.. سلام.. صحة..) عبده” مز 27:35 وتيقن أن الرب يُسر أن يُكرمك ويكافئك.

إني أعلن إيماني لحياتنا وخدمتنا بأنه عام مُميز من عند الرب.. عام للمفاجآت والمكافآت.. سيفاجئنا الرب بأحداث عظيمة ومكافآت تفوق كل توقعاتنا.. أموراً لم نكن نتوقعها وفي أوقات مستبعدة لكنها أوقات الله الثمينة. أموراً لا نستطع أن نفعلها نحن سيفعلها هو لنا. أبواباً عظيمة لا نقدر أن نفتحها سنراه يفتحها لنا. أموراً اِشتقنا لها منذ زمان وها هو الوقت قد أتى لتتميمها. إنه إلهنا القدير كل ما شاء صنع في السموات وفي الأرض.. هو عظيم وفوق جميع الآلهةِ. (مز 135: 5-6). لهذا أدعوك أن تعلن أنت أيضاً إيمانك بوعود الرب الثمينة وثق في عام عظيم من الرب تتوقع فيه المفاجآت والمكافآت لك.

 امتلك بالإيمان

قبل أن أُنهي هذا الحديث، أريد أن أذكرك بآية هامة ذكرها لنا الوحي في رسالة العبرانيين الأصحاح الرابع فيقول “فلنخف أنه مع بقاء وعدٍ بالدخول إلى راحته يُرى أحدٌ منكم أنه قد خابَ منه. لأننا نحن أيضاً قد بُشرنا كما أُولئك لكن لم تنفع كلمة الخبر أُولئك إذ لم تكن مُمتزجة بالإيمان في الذين سمعوا” عب 4: 1-2.

يا أحبائي ليس كافياً أن تسمع وعداً من الرب، ولكن يجب أن يكون الوعد مُمتزجاً بالإيمان والثقة داخل قلبك وفكرك بأن الرب سيحققه. ففي القديم لم يكن معرفة الوعد كافياً بل كان يجب أن يثقوا في إله المواعيد. هيا املأ قلبك وفكرك بالوعد.. ودع روح الله يملأك بالإيمان بأن الرب سيتمم الأمر. تكلم بالوعد على حياتك وتنبأ به على أيام وأحداث هذا العام، وثق أن الرب سيفعل كل ما تكلم به. واعلم أن عدوك لن يسكت أو يصمت بل قد يقاومك ويعترض طريقك مُحاولاً أن يجعل العيان يتعارض مع ما تؤمن به لكي تشك في ما سمعت لتفقد إيمانك.

ولكن أقول لك تمسك ببداءة الثقة ثابتة ولا تطرح ثقتك التي لها مُجازاةٌ عظيمةٌ (عب 35:10) ولا تصدق العيان. ففي اليوم الذي أعد هامان الخطة لإيذاء مردخاي، فاجئه الملك بالمكافآت. لهذا لا تدع العيان يُشكك بل تمسك بإيمانك، وفي لحظة لا تتوقعها ستجد المفاجآت تتوالى والمكافآت تنهمر على حياتك مُعلنة أن الرب قد سُرَّ أن يُكرمك.

أبي السماوي..

أعطنا أن نهزم العيان ونتمسك بالإيمان

أعطنا أن نسخر من المنظور ونفرح بما لا نراه الآن

أعطنا أن نثق في محبتك وأنك مسرور لسلامتنا

ولهذا نحن ننتظر مفاجآتك ومكافآتك

سننتظرك ونثق بك.. فأنت صادق وأمين

 وسنعلن بقلوبنا وأصواتنا وإيماننا في وعدك الثمين

عام للمفاجآت والمكافآت.. آمين