عالج ضعفك بالحكمة

عالج ضعفك بالحكمة

بدأنا في مقال سابق بالتأمل في كلمة الله عن الحكمة لأنها جزء هام جداً من بنيان الإنسان الروحي الذي بحسب فكر الله. وقد تناولنا مفهوم الحكمة الإلهية وأهميتها، (اضغط هنا لتقرأ المقال السابق اطلب الحكمة كي تنجح).ولأن هذا الموضوع متسع وهام جداً، فسنُكمل الحديث في هذا المقال عن الحكمة التي تعالج الضعف والأخطاء.

كما أن اشتياق وحلم كل أب هو رؤية أولاده وهم يكبرون وينضجون يوماً بعد يوم حتى يصيروا رجالاً ناضجين يسلكون بالحكمة، فهذه هي أيضاً مشيئة الآب السماوي ” لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح” (2 تي 3: 16، 17). ويؤكد الرسول بولس هذا المعنى وهو يصلي لأجل مؤمني كولوسي “لم نزل مصلين وطالبين لأجلكم أن تمتلئوا من معرفة مشيئته في كل حكمة وفهم روحي لتسلكوا كما يحق للرب في كل رضي مثمرين في كل عمل صالح ونامين في معرفة الله (كو1: 9، 10).

  لذا فأني أدعوك أنت أيضاً – بينما تقرأ هذا المقال – أن تتحد مع الرسول بولس وتصلي طالباً الحكمة في قلبك، حينئذٍ ستصير حكيماً حتى ولو كنت ترى نفسك جاهلاً. فالعلاقة مع الرب وشركة المؤمنين تكسبك الحكمة “المساير الحكماء يصير حكيماً..” (أم 13: 20). تذكَّر أن سليمان طلب الحكمة وهو صغير فصار عظيماً جداً، وعندما تخلى عن حكمته بدأ يضعف ويخطئ. فالحكمة تعلمنا كيف نتعامل مع نقاط الضعف في حياتنا، وترشدنا كيف نحسن التعامل مع عيوبنا بل وسقطات حياتنا. وفي المقابل نحن جميعاً نخطئ ونضل عندما نسلك بدون تلك الحكمة.

وهنا عزيزي القارئ أريد أن أسالك: هل تعلم كيف تتعامل مع ضعفك وأخطائك بطريقة صحيحة؟

ابدأ بداية صحيحة

تخبرنا كلمة الله في سفر التكوين الأصحاح الثالث عن دخول الخطية في حياة اَدم وحواء، فقد خدعت الحية حواء وأقنعتها أنهما لن يموتا إذا أكلا من الشجرة التي أوصى الرب بألا يأكلا منها. ولأن للخطية التي بلا توبة نتائج، لذا شعر اَدم وحواء بالعري والخزي والتلوث “فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر ” (تك3: 7). أدركا أنهما عريانان.. وكرد فعل أرادا أن يغطيا أنفسهما، فعملا مآزر منأوراق التين. وهنا نرى الطبيعة البشرية وهي تحاول معالجة التحديات أمامها ولكن بدون حكمة حقيقية، أو بمعنى آخر.. بحكمة زائفة. فماذا تصنع أوراق التين؟ وهل كانت كافية لتغطي عرياهما؟ بالقطع لا!!

نعم، كتيراً ما نتعامل مع أخطائنا ونعالجها بجهالة بشرية.. بأوراق تين. وإذا تأملت عزيزي القارئ بصدق للحظات في بعض أحداث ومواجهات عَبَرَتْ بحياتك، فستكتشف كَمْ من محاولات كثيرة بذلتها لتغطية أخطاءك أو عيوب شخصيتك بطرق جاهلة لا تسترك فعلياً أمام وجه الرب!

فهناك مثلاً شخص يشعر أنه سيئ، لا يصنع شيئاً حسناً، مسبباً مشاكل دائمة لنفسه ولكل المحيطين به.. فيعاني من مشاعر الفشل والإحساس بالذنب ويصارع مع مشاعر المرارة. فماذا يفعل؟ تدفعه جهالته البشرية أن يتعب محاولاً تغطية عيوبه والمرارة التي يشعر بها ببعض التصرفات والأفعال الظاهرية التي قد تبدو حسنة أمام الناس ليريح ضميره، ومعتقداً أن تلك الأمور السطحية الظاهرية تمنع الله أن يرى أخطاءه. وهناك شخص آخر يحاول دائماً أن يبرر أخطاءه أو يلقي بالمسؤولية على الآخرين. وقد ينجح هذا أو ذاك في أن يخدع المحيطين به واقناعهم لبعض الوقت، ولكن الله لا يُخدعلذا لا تخبئ ضعفك وعريك بل تعامل معهما بطريقة صحيحة.

وفي المقابل، دعونا نرى ماذا صنع الرب لآدم وحواء بحكمته “فنادي الرب الإله اَدم وقال له أين أنت فقالسمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت… وصنع الرب الإله لأدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما” (تك3: 9، 10، 21). لقد اعترف اَدم أنه خائف من الله بسبب كسره الوصية.. فعل الخطية فرأى نفسه عرياناً أمام الرب حتى وهو يرتدى أوراق التين. وماذا يصنع الرب أمام قلب معترف، نادم وتائب عن خطاياه.؟ غطى الرب كل عيوب اَدم وحواء وسترهما تحت أقمصة من جلد. فهل تعلم من أين أتى الرب بالجلد؟! من ذبح حيواناً.. ولماذا؟ لأن أجرة الخطية هي الموت. فالشيء الوحيد الذي يغسلنا من خطايانا فلا نعاني من نتائج الخطية هو دم الرب يسوع وموته من أجلي ومن أجلك على الصليب. “أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها” (إش43: 25).. “إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم” (1يو1: 9). وهذا هو الفرق بين الجهالة البشرية وهي تغطي الأخطاء، وبين الحكمة الإلهية وهي تستر وتمحو هذه الخطايا.

عزيزي القارئ، إن الجهل هو الاندفاع وراء الرغبة البشرية التي تميل دائماً للهروب من الإقرار بالخطيةوإلقاء المسؤولية واللوم على الآخرين كما فعل اَدم إذ تهرب من خطأه بإلقاء المسؤولية على حواء التي أعطته ليأكل. ولكن، الحكمة تعلمك كيف تخضع وتتضع أمام كلمة الله عندما تعلن لك عن وجود خطية أو ضعفٍ ما بحياتك.. وإذ تعترف له بضعفك، تدرك أنه يعلم كيف يعالج هذا الضعف.

أعلم أن الرب يحبك جداً رغم أخطاءك، ويريدك أن تكون أميناً.. لا تتهرب.. لا تبرر أو تدافع عن نفسك.. لا تصنع أقمصة من ورق التين، بل تعال احتمي في دم الرب يسوع وهو سيعالج كل شيء. “يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا ” (1يو2: 1، 2).

تعال واثقاً فيه، كاشفاً بصدق كل ما في أعماقك، وهو سيخلصك.. يبررك.. يحررك.. يشفيك. فإننا لن نرى علاج لنتائج أخطائنا قبل أن نتوب ونتمتع بغفران الرب أولاً. “الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفي كل أمراضكالذي يفدي من الحفرة حياتك الذي يكللك بالرحمة والرأفة الذي يشبع بالخيرعمرك فيتجدد مثل النسر شبابك “(مز103: 1-5)، ” فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب ” (أع3: 19).

لا تسلب حق الرب بجهالة

أحبائي، كثيراً ما ندعي أننا حكماء.. أذكياء.. ولكن في حقيقة الأمر، وفي ضوء كلمة الله التي تفحص قلوبنا، نكتشف دوافع غير نقية وكبرياء يدفعنا للخطية. والكتاب المقدس بعهديه ملآن بأمثلة عن أشخاص تصرفوا بذكاء ودهاء.. ولكن، ماذا حصدوا؟ حصدوا موت وهلاك. فحنانيا وامرأته سفيرة دفعتهما الحماقة أو الحكمة الأرضية الشيطانية لأن يبيعا قطعة أرض ويستبقيا جزءاً من ثمنها لأنفسهما ويقدما الباقي للرب. تخيلا أنه لن يكشف أحدٌ أمرهما إذ هو سر بينهما، ونسيا أنه لا يُخفى على الرب أمر. “فما بالك وضعت في قلبك هذا الأمر.أنت لم تكذب على الناس بل على الله.. فلما سمع حنانيا هذا الكلام وقع ومات.. ثم حدث بعد مدة نحو ثلاث ساعات أن امرأته دخلت وليس لها خبر ما جرى فأجابها بطرس قولي لي أبهذا المقدار بعتما الحقل فقالت نعم بهذا المقدار.. فقال لها بطرس ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب.. فوقعت في الحال عند رجليه وماتت”(أع5: 1-11).

ما أصعب حصاد نتائج هذه الخطية، ولكنها الحكمة الشيطانية هي التي دفعتهما لحب الظهور، للبحث عن مديح الناس والشهرة والإكرام والتعظيم من الناس لا من الله. لقد أرادا أن يربحا السماء والأرض معاً.. فيا لها من حماقة دفعت بحياتهما!

ويحكي لنا الكتاب المقدس عن موقف آخر لعائلة كادت أن تنزلق في جهالة سلب حق الآخرين لولا الحكمة الإلهية لإمرأة أنقذت عائلتها “وكان الرجل عظيماً جداً وله ثلاثة آلاف من الغنم وألف من المعز واسم الرجلنابال (حماقة) واسم امرأته أبيجايل (مسرة أو تجلب السرور) وكانت المرأة جيدة الفهم وجميلة الصورة وأما الرجل فكان قاسياً ورديء الأعمال..” (1صم25). فأرسل داود غلمانه إلى نابال يسأل بركة منه، ولا سيما أن نابال قد تمتع هو وعبيده بحماية داود كل الفترة التي كانوا يرعون فيها الغنم في الكرمل. وقال عبيد نابال أنفسهم عن داود ورجاله “والرجال محسنون إلينا جداً فلم نؤذ ولا فقد منا شيء كل أيام ترددنا معهم ونحن في الحقل.. كانوا سوراً لنا ليلاً ونهاراً كل الأيام التي كنا فيها معهم نرعى الغنم”. ورغم كل هذا، تصرف نابال معهم بجهالة.. فهو يعلم يقيناً مَنْ هو داود وماذا فعل معه ومع عبيده وغنمه. وبدلاً من أن يعطيهم بركةويعوضهم، نجده يُنكرهم ويَسلبهم حقهم “أاَخذ خبزي ومائي وذبيحي الذي ذبحت لجازي وأعطيه لقوم لا أعلم من أين هم.” لقد أراد بجهالته البشرية أن يوفر الأجرة أو الحق الذي كان ينبغي أن يعطيه لهم، ولكن ماذا كان سيجني؟ فعندما علم داود بهذا، قرر أن ينتقم من نابال (وبالطبع كان هذا أيضاً خطأ) وكاد أن يدمر حيلته بل وكل بيته. ولكن ها هي حكمة أبيجايل، الحكمة التي امتصت غضب داود. أخذت أبيجايل تقدمة إلى داود وهدأته”فقال داود لأبيجايل مبارك الرب إله إسرائيل الذي أرسلك هذا اليوم لاستقبالي ومبارك عقلك ومباركة أنتِ لأنك منعتني اليوم من إتيان الدماء وانتقام يدي لنفسي” (1صم25 : 32، 33).. فأنقذت أبيجايل بيتها، كما أنقذت داود أيضاً. نعم هذا هو الفرق الكبير بين الجهالة البشرية والحكمة الإلهية في معالجة الأمور.

لذا احذر عزيزي القارئ، إن كنت صاحب عمل أو تجارة أو في منصب إداري، من أن تسلب شخص حقهسواء كان حق مادي أو أدبي، لا تبخس أجرة مَنْ يعمل معك معتقداً أنه ذكاء منك. وفي المقابل، احذر أيضاً من أن تسلب صاحب عملك بطرق ملتوية غير حكيمة كرد فعل لعدم تقديرك المادي أو المعنوي.. فهذه أمور يبغضها الرب.

الحكمة تعالج أركان الشخصية الضعيفة

يقدم لنا الكتاب المقدس درساً ثميناً جداً عن الحكمة، وكيفية التعامل مع ضعفاتك وعيوبك بحكمة إلهية، وذلكمن خلال أربع كائنات صغيرة وضعيفة جداً ولكنها حكيمة جداً. “أربعة هي الأصغر في الأرض ولكنها حكيمة جداًالنمل طائفة غير قوية ولكنه يعد طعامه في الصيف. الوبار طائفة ضعيفة ولكنها تضع بيوتها في الصخر. الجراد ليس له ملك ولكنه يخرج كله فرقاً فرقاً. العنكبوت تمسك بيديها وهي في قصور الملوك. “(أم30: 24-28).

الحكمة تعالج السلبية والكسل

النمل طائفة ضعيفة، ولكنه يقدم رسالة لكل شخص ضعيف يرى أن إمكانياته قليلة، منهزماً أمام الظروف الصعبة والتحديات.. وحتى ولو كان مؤمناً لسنوات مع الرب، ولكنه يظن دائماً أنه عاجز عن خدمة الرب بسبب فشله وانكساراته المستمرة. ولكن النمل يعطينا رسالة هامة جداً إذ يمتلك الحكمة ليعرف كيف يهزم ضعفه ويتعامل معه. فرغم ضعفه، لكنه يعرف أن يميز الأوقات ويعرف أن الفرص المتاحة له قليلة، وتراه لا يستسلم بل يحسن استغلالها. فقد يعمل ثلاث أو أربع أشهر فقط في العام، ولكنه بكل حماس وإصرار يذخر غذاء وقوة للسنة كلها. “اذهب إلى النملة أيها الكسلان. تأمل طرقها وكن حكيماً.. وتعد في الصيف طعامهاوتجمع في الحصاد أكلها.. متى تنهض من نومك.. قليل نوم بعد قليل نعاس وطي اليدين قليلاً للرقود فيأتي فقرك كساع وعوزك كغاز” (أم6: 6-11). إن الكسل والاستسلام – سواء في الحياة الروحية أو العملية – يؤدي إلى الفقر الروحي أو المادي على التوالي. فكن يقظاً مميزاً للأزمنة والأوقات.. واحسن استغلال الفرص المتاحة لك.. وأذخر طاقة وقوة في موسم الحصاد والانتعاش الروحي. فحتى لو أتت عليك أزمنة ضيق أو مشاكل، تكون مستعداً، فلا تنكسر أمام كل ريح معاندة.

يقول أيضاً سفر الأمثال “عبرت بحقل الكسلان وبكرم الرجل الناقص الفهم فإذا هو قد علاه كله القريص وقد غطى العوسج وجهه وجدار حجارته أنهدم ثم نظرت ووجهت قلبي رأيت وقبلت تعليماً” (أم24: 30-33).والقريص هو نبات معروف أوراقه بالسمية، إذا دخل الجلد أحدث لذعاً، وهو يكثر في الحقول والكروم المهجورة. أما العوسج فهو نبات ذو أشواك ينبت عادة في الأراضي الجافة والحارة. لقد أكتسب سليمان الحكمة بأن يتعلم مما يراه، ويكتشف الأسباب الحقيقية، ويعرف لماذا توجد جدران كثيرة في حياة نفوس أو حتى عائلات وكنائس منهدمة ومؤلمة.

فانظر واصغِ، أُمل قلبك باتضاع أمام الرب واقبل التعليم، وصلِ أن ترى الأحداث والأمور بفهم وحكمة. فإن كنت تشعر أن جدار حقلك أوبيتك قد تهدم تماماً، أو إن كنت ترى جفاف وتهدم في دائرة العلاقات في العمل، أو الأسرة أو الكنيسة نتيجة أنه قد علاها الأشواك، ورغم ذلك تعودت أن تكون سلبياً.. عاجزاً لا تبذل مجهوداً لمعالجة تلك الأمور، فقف الآن أمام الرب واكسر كل روح كسل. لا تؤجل أمورك متعللاً دائماً أنه ليس الوقت المناسب ولا تعطِ مبررات تمنعك من أن تعمل، أو تخدم وتبذل من أجل الرب أولاً ومن أجل أسرتك وأخوتك في الكنيسة. اطلب الحكمة وسترى شفاء الرب لكل علاقات متهدمة.. ارفع صلاة قائلاً للرب أحميني من تصرفات الجهالة ونتائجها.

 الحكمة تعالج الخوف

“الوبار طائفة ضعيفة ولكنها تضع بيوتها في الصخر“. فهل لك إيمان قلبي حقيقي بحماية الرب لك، ولمستقبلك، وعملك، وأسرتك وأولادك، وخدمتك ودعوتك؟. لا تخف من الغد بل ضع كل شيء في صخر الدهور يسوع مثل الوبار الضعيف جداً.. ولا تدعي قوة وحكمة زائفة. لا تعتمد على المنطق والفلسفة والسياسة وظروف المجتمع، بل أتكل على الرب الذي يعطي الحكمة والفهم، والقيادة والارشاد.

وعلى الجانب الآخر تعلمنا كلمة الله من خلال النعامة التي لم تتمتع بالحكمة الإلهية، كيف تضع بيضها في التراب!! إنها الجهالة التي تجعلها تبحث عن الحماية الزائفة حسب المنطق البشري. “جناح النعامة يرفرف. أفهو منكب رؤوف أم ريش. لأنها تترك بيضها وتحميه في التراب وتنسى أن الرجل تضغطه أو حيوان البر يدوسه. تقسو على أولادها كأنها ليست لها. باطل تعبها بلا أسف لأن الله قد أنساها الحكمة ولم يقسم لها فهماً” (أي39: 13-17). نعم، باطل تعبها. وهي مثل كثيرين يفتقدون الحكمة فيلجأون إلى أمورٍ زائفة للحمايةوقد لا يكتشفون الخطر إلا بعد فوات الأوان!

  الحكمة تعالج جروحك ووحدتك

الجراد ليس له ملك ولكنه يخرج كله فرقاً فرقاً“. أحبائي، إننا نتقابل ونتعامل كثيراً مع أشخاص لا يعرفون معنى الحياة في وحدة وانسجام مع الآخرين. قد يكون السبب ضعف ما في الشخصية كفرط الحساسية أو صغر النفس الذي يدفع دائماً لسوء الظن لكل كلمة توجه إليه، أو لأنه لا يقبل أن يعيش مع قائد يخضع له سواء في العمل أو في الخدمة. فقد تكون مؤمناً لك علاقة مع الرب، لكنك لا تعرف أن تخدم مع إخوتك في الكنيسة، وتنجرح بسهولة جداً فتنعزل بعيداً عن الآخرين. إن الانعزال والفردية لا يؤديان فقط لصراعات نفسية، لكنهما يختزلا ويقللا النتائج والانجازات. هيا انظر إلى الجراد؛ فعندما يتحرك كأفراد، لا يكن له تأثير واضح بل ويسهل تدميره، ولكن عندما يتحرك في فرقٍ متحدة ومتناغمة يسبب نتائج هائلة. هكذا يحدثنا الرسول بولس عن أهمية الحياة في انسجام ومؤازرة كل الأعضاء لبنيان الكنيسة – جسد المسيح الذي لا عيب فيه “بلصادقين في المحبة ننمو في كل شيء إلى ذاك الذي هو الرأس المسيح الذي منه كل الجسد مركباً معاً ومقترناً بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة ” (أف4: 15، 16).

 فاطلب الحكمة التي تعلمك أنك تحتاج إلى إخوتك وتحتاج أن تحيا في وحدة وتناغم مع الآخرين، وليملأ الرب قلبك بالمحبة الصادقة التي لا تظن السؤ، تتأنى وترفق وتصدق كل شيء. اقبل محبة الإخوة لكاخضع للقائدالذي وضعه الرب في حياتك من أجل توجيهك وإرشادك وتصحيح إتجاهات خطأ في حياتك.. فلا أحد يدينك.وإن كنت قد جرحت يوماً من إخوتك وأحبائك، انظر للرب يسوع المصلوب ولدمه الثمين المسفوك، وأقبل غفراناً في قلبك لكل مَنْ أذاك.. لكن لا تحيا منفرداً مستسلماً لخداعات وأكاذيب إبليس.

الحكمة تعالج إندفعاتك

“العنكبوت تمسك بيديها وهي في قصور الملوك“. إن أكثر ما يلفت إنتباهي هنا إن الحكمة تعلمك أن تكون في المكان الصحيح حتى وإن كنت ضعيفاً. فلو كنت في قصور الملوك، فستجد الحماية وتجد الغذاء والشبع. وكذلك تعطيك الحكمة تمييزاً لتهرب بعيداً عن الأماكن التي تفسد حياتك. “الذكي يبصر الشر فيتوارى” (أم 22: 3). تذكر كيف حفظت مخافة الرب والحكمة الإلهية حياة يوسف من أن يخطئ إلى الرب وهو في بيت سيده فوطيفار (تك: 39). نعم إن الحكمة تقودك للمكان الصحيح والقرارات الصحيحة في حياتك. الحكمة تقودك إلىالتمسك بالشركة مع الرب (حيث قصر الملك) فبدونها لا تجد الشبع ولا النمو والقوة، وتقودك لتحرص أيضاً على شركة المؤمنين والتواجد المستمر في الاجتماعات الروحية القوية وسط جسد المسيح. كما تقودك أيضاً لتحسن اختيار المحيطين بك، وتنفصل عن مَنْ يسببون لك الضعف ولا يساعدونك على النمو والقوة.

عزيزي القارئ، إن كنت تشعر بغياب الشهية الروحية والانتعاش، وتحيا في أرض قفر حتى وأنت في وسط بيتك وإخوتك وكنيستك.. إن كنت سئمت من كل محاولات الحماية الفاشلة التي صنعتها بذهنك وذكائك البشري على مستقبلك.. أموالك.. عائلتك.. وأولادك، فتعال باتضاع للرب وأخضع له لكي يعلمك ويفهمك الحكمة “نظرت ووجهت قلبي رأيت وقبلت تعليماً” (أم24: 33). هيا احتمى في الرب الصخر الكامل صنيعه وعلى فهمك لا تعتمد. تعال إليه بكل ضعفاتك، فستجد لديه الحكمة الكافية لتعرف كيف تعالج أخطاءك وعيوبك وضعفاتك.

صلاة

يا رب افتح عيني واكشف لي عن ضعفاتي.. وأخطائي.. وعيوب شخصيتي

أتوب وأعترف أمامك أني حاولت كثيراً سترها بأوراق التين الزائفة، ولكني لم أجد راحة لنفسي..

لم أجد شفاء لروحي وجسدي.. لم أتمتع بعلاقات صحيحة معك أيها الآب المحب ومع كل مَنْ حولي.

أنت ستر لي، برى وحصني الذي به احتمي، فلا تُرى عيوبي في الدم المسفوك من أجلي.

أعلن إيماني أنك تعطيني جمالاً عوضاً عن الرماد، ستعالج كل ما أشهيته أنا بجهلي

املأني بالحكمة لأسلك في المشيئة السماوية.. وأعطني المعرفة والفهم..

أمين

 إعداد/ د.جاكلين يونان