قانون الزرع والحصـاد

العطاء في  الكتاب  المقدس

2كو9: 1-15  ؛  غلا6: 7-8

كان التعليم عن العطاء المادي شيئاً هاماً يشغل قلب وفكر الرسول بولس ولهذا كان يشغل حيز كبير من كتاباته إلى الكنائس المختلفة.. وفي هذا الجزء الذي سندرسه معاً في هذه المقالة من رسالته الثانية إلى كنيسة كورنثوس، نرى إهتمام الرسول في تشجيع شعب هذه الكنيسة ودفعهم إلى ممارسة العطاء فعلياً بل ويقوم بترتيب وتنظيم كيفية هذا العطاء. فنرى الرسول بولس يُرسل مجموعة من الخدام لتنظيم هذا العطاء وجمعه وأيضاً يرسل لهم في هذه الرسالة تعليماً هاماً عن أحد المبادئ أو القوانين الروحية الهامة وهو قانون “الزرع والحصاد” حتى يجعلهم يزدادون في العطاء أكثر وأكثر وبالتالي يتممون مشيئة الرب لأجلهم. وسندرس الآن معاً هذا القانون وكيفية ممارسته:

2 – قانون الزرع والحصاد

“..فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً” غلا 7:6

إن هذا القانون الروحي لا ينطبق على العطاء المادي فقط بل على كل مجالات الحياة الروحية، وهو يعلمنا المبادئ التي يجب أن نحيا فيها ونسير بمقتضاها فنرى البركات تملأ حياتنا .

إن هذا القانون يحمينا من العيش في أوهام أو خداعات؛ فنحن سنحصد فقط مانزرعه، فإذا لم تهتم أن تزرع لن تحصد.. وإذا زرعت قليلاً ستحصد قليلاً.. وإذا زرعت بذاراً فاسدة فسيكون الحصاد أيضاً مفسداً. أما إذا زرعت بإهتمام، وزرعت بذاراً جيدة وكثيرة، فستجد حصاداً عظيماً وجيداً أيضاً.

ونحن يجب ألا نهمل القوانين الروحية فكونها قانوناً يعني إنه قاعدة كتابية ثابتة.. وإهمال هذه القوانين يؤثر تأثيراً ضخماً في كل جوانب حياتنا الروحية. فإذا أردت أن ترى نتائج عظيمة في حياتك عليك أن تتبع القوانين الروحية. لهذا يجب أن نهتم أن نزرع بحسب قوانين ومبادئ الله، فنزرع بجدية ونستخدم بذاراً كثيرة وجيدة لئلا ينتهي الموسم دون أن نرى حصاداً يملأ مخازننا.

والآن ننتقل لنرى كيف طبق الرسول بولس هذا القانون على العطاء المادي ونستخلص الدروس المختلفة لتعليمنا وتدريبنا:

 

1) إزرع لكي تحصد:

إن الرب يريد أن يملأ حياتنا بحصاد روحي ومادي وفير.. يريد أن يعطينا بحسب غناه.. يريد أن يملأ ويسدد كل إحتياجاتنا.. يشتاق أن يفتح على حياتنا مخازنه السماوية فتجري بركاته علينا ولا نحيا في عوز. ولكي يتحقق هذا الحصاد، هو يريدنا أن نرى أن ما لدينا من إمكانيات (صغيرة أم كبيرة) هي بمثابة بذاراً قد وضعها هو في يدنا حتى يمكننا أن نستخدمها ونزرعها فنقدم منها للرب وخدمته حسب قيادته لنا فتتحول هذه البذار إلى حصاد كثير وفائض. لهذا كان الرب يسوع يُعلم قائلاً “أعطوا تعطوا. كيلاً جيداً مُلبداً مهزوزاً فائضاً يُعطون في أحضانكم..” لو 38:6. فهل تريد أن تختبر هذا الكيل الفائض يأتي على حياتك؟ هيا ابدأ بأن تزرع.. ابدأ بأن تُعطي مما عندك حتى لو كان قليلاً وسترى الرب يعطيك أكثر وأكثر.

 

2) إزرع بالبركات ولاتزرع بالشُح:

يحذرنا الرسول بولس من الشح في العطاء أو البخل. ففي بعض الأحيان وبسبب وجود إحتياجات مادية أو بسبب الخوف على المستقبل أو حتى التأثر بالعالم وخداع الأرواح الشريرة، يعاني بعض المؤمنين من الشُح والبخل في عطاءهم فيقدمون القليل. والبعض يظن أنهم يمكنهم أن يمارسوا نوعاً من التوفير أو الإقتصاد فيقدمون للرب بقايا ماعندهم أو فضلاتهم، ولكنهم لايعلمون أنهم بهذا يسلبون أنفسهم أعظم إمتياز لأنهم أيضاً سيحصدون بالشُح.

أحبائي.. إن إلهنا كان غنياً وسخياً في عطائه لنا وهو يريدنا أن نكون مثله نُعطي ونزرع بغنى وليس بشُح أو بُخل فيفيض علينا هو أيضاً بحصاد وفير. وتذكر أيضاً بقية الآية السابقة في لو38:6 “لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يُكال لكم”.

 

3) إزرع بالإيمان:

“والذي يقدم بذاراً للزارع وخبزاً للآكل سيقدم ويُكثر بذاركم ويُنمي غلات بركم” 2كو 10:9.إن حياتنا كلها مع الرب هي حياة إيمان ولهذا “بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه” عب 6:11 ” ..وكل ما ليس من الإيمان فهو  خطية” رو 23:14 .ولهذا فحتى عطاؤنا المادي يجب أن نمارسه كعمل إيمان. وسنرى بعض النقاط الفرعية هنا : 

أ‌-     الرب يعطي البذار:  يجب أن يكون لنا الإيمان أن الرب سيفيض علينا البذار التي

سنزرعها. فيجب أن ترى أن ما لديك ( حتى ولو كان قليلاً) هو بمثابة بذاراً قد أعطاها لك الرب ويريدك أن تستخدمها.. وأيضاً أن تؤمن بأن الرب سيزيد ويُكثر هذه البذار والإمكانيات يوماً بعد يوم لأنه يريدك أن تزداد في العطاء. لهذا قال لهم الرسول بولس هذه الآية الثمينة “والله قادر أن يزيدكم كل نعمة لكي تكونوا ولكم كل اكتفاء كل حين في كل شيء تزدادون في كل عمل صالح” 2كو 8:9 إن هذه الكلمات مُشجعة جداً وتبني إيماننا بأن الرب سُعطينا مكتفين في كل المجالات وفي كل شيء مما يزيد عطاؤنا.

ب‌-     آمن بالحصاد:

  لا يشجع الرسول بولس إيماننا تجاه البذار فقط ولكنه يُعلن أيضاً أن الرب سُينمي الغلات التي نحصدها.. ويقول إذا زرعنا بالبركات مؤكد سنحصد أيضاً بالبركات. وفي عدد 9 يقول أن الذي فرق وأعطى “بره يبقى إلى الأبد” أي أن تأثير ما زرعه وأعطاه سيبقى، سواء في تأثيره العملي أو سيبقى في مكافأته من عند  الرب.. أحبائي، لنزرع ونحن مملوئين إيماناً بأننا سنحصد غلات كثيرة أكثر مما نتوقع بل وأكثر بكثير من أي بذار قد زرعناها.

4) إزرع لمجد الرب:

يعلن الرسول بولس أن عطاءنا يتحول إلى مجد الرب؛ فعندما تُسدد إحتياجات النفوس أو الخدمة سيتحول هذا إلى شكر يعطي المجد للرب، وأيضاً ستعظم النفوس الرب الذي جعل المؤمنين أغنياء في العطاء. أحبائي إن كنت مشغولاً بمجد الرب وإمتداد ملكوته، اعطِ للرب وازرع وأنت تنتظر حصاداً لمجده هو فقط.

5) إزرع بقلبك لتسديد الإحتياجات:

” وأما مَنْ كان له معيشة العالم ونظر أخاه مُحتاجاً وأغلق أحشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه” 1يو17:3 نعم إن الدافع الأول هو الرب ومجده ولكن أيضاً ليكن لك القلب الذي ينشغل بعمل الرب ويحب الآخرين. إن الرب لا يريدنا أن نكون أشخاص غير مبالين بإحتياجات الآخرين.. فلا نرى أخاً مُحتاجاً ونغلق أحشاءنا.. ولا نرى إحتياجاً في خدمة الرب ولا نبالي. “فمَنْ يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له” يع 17:4 إذاً احترس لئلا بذلك لا تثبت محبة الله فيك.

6) إزرع بفرح:

عندما تزرع حسب مشيئه الله وعينيك تمتلأ بالحصاد وقلبك يمتلأ بالإيمان سيفيض قلبك بالفرح. لن تشعر بحزن أو إضطرار، لن تشعر إنك تفقد أموالك أو أنك تعطيها بسبب ضغوط أو إلحاح بل ستعطي وأنت فرح. أحبائي إن العطاء هو أحد مصادر الفرح التي يريدك الرب أن تمتلأ بها.

7) تمم العمل:

كان الرسول بولس يعلم أن شعب هذه الكنيسة لديه الرغبة والخطة للإشتراك في العطاء لخدمة الرب.. ولكنه لم يكتف بالرغبة أو الخطة. لقد كان يعلم أهمية أن تتحول الخطة إلى واقع والرغبة إلى تنفيذ.. إن بعض المؤمنين يكون لديهم الرغبة للإشتراك في عمل الرب بصور كثيرة ولكنهم لا يحولون الرغبة إلى عمل.. هناك مؤمنين لديهم بذاراً مختزنة وأحلاماً ليزرعوها في الحقول التي حولهم ولكنهم يظلوا يحلمون فقط دون أن يزرعوا.. وهنا الخطورة عندما يظل الحصاد مجرد أحلاماً لا تتحقق، والأكثر من ذلك أن البذار المخزنة قد تفسد بعد أن يمضى وقت زراعتها.. فاحترس لئلا تضيع البذار والفرص التي يعطيها لك الرب دون ان تزرع أو تحصد.

صلاة

ياابي السماوي أشكرك لأجل أن الذي يزرع سيحصد أيضاً..

ساعدني أن أعطي حتى ولو كان قليلاً وأنت ستسدد كل إحتياجي..

لاأريد أن أكون بخيلاً أو أعطي من الفضلات..

بل أريد أن أزرع بإيمان وفرح غير مكترث بالمنطق..

وحتماً سأختبر معجزاتك..

آمين