كيف يتحقق الوعد

مقدمة: وعود الله في حياتك

         ( لقراءة المزيد عن الحصول على وعد جديد، يمكنك الرجوع إلى مقال ” كيف تبدأ عاماً جديداً “)

نحن الآن في بداية عام جديد، وقد اعتاد الكثيرون أن يعتبروا كل عام جديد مرحلة جديدة في حياتهم ينتظرون فيها وعداً خاصاً من الرب لهم. وكما تشاركنا في المقال السابق عن وعد الرب لنا كخدام  وأعضاء في خدمة طريق الحياة، بأن الرب سينقلنا إلىالأرض الجيدة حيث  نتمتع فيها بفيض بركاته،  ونرى الحصاد والنتائج الروحية تحدث بسهولة وراحة وسرعة.

وأنت أيضاً يجب أن تكون لك وعوداً خاصة من الرب في حياتك؛ فيمكنك أن تتمسك بالوعد الذي لنا وتكون جزءً منه، وأيضاً يعطيك الرب وعداً خاصاً لحياتك للعام الجديد.

وعندما نتحدث عن الوعود وتتميمها، يجب أن لا ننسى أنه توجد وعود ليست لهذا العام . فقد يعطيك الرب وعداً خاصاً تنتظره لفترات طويلة قد يتحقق تدريجياً أو تراه يأتي فجأة بعد مُضي سنوات طويلة. وكأمثلة لهذا: وعد الرب لإبرهيم أن يعطيه إسحق، ووعد الرب لبولس أنه سيقف أمام ملوك لأجله، الأمران اللذان لم يتحققا إلا بعد فترات بعيدة وسنوات طويلة. لذا علينا أن نميّز الوعود التي قصد الرب أن يتممها معنا خلال هذا العام، وما هي الوعود التي ستعيش معنا لسنوات قادمة تتحدث عن مستقبلنا في مشيئة الرب. وأريدك أن تثق أن وعد الرب دائماً سيأتي إتياناً ولن يتأخر بل وسيأتي في التوقيت الإلهي. وأقول لك هذا حتى لا ينجح العدو أن يصيب أحدٌ منا بالفشل أو بالإحباط بسبب وعد لم يأت وقت تحقيقه بعد، بل افرح وتهلل وأحيا بالإيمان.

بماذا أعلم أنّي أرثها؟

أريد اليوم أن أشاركك بعدة نقاط هامة عن كيفية تحقيق الوعد في حياتك. لقد تساءل إبرهيم في نفسه وقال “بماذا أعلم أنّي أرثها؟” أو بِلُغة أخرى “كيف أضمن تحقيق الوعد؟”. لذا تعالوا نعود إلى تلك القصة في تكوين 15 ونرى حديثه مع الرب وماذا حدث. ” بعد هذه الأمور صار كلام الربّ إلى أبرام قائلاً.ً لا تخف يا أبرام. أنا تُرسٌ لك. أجرك كثير جداً. فقال أبرام أيها السيد الرب ماذا تُعطيني وأنا ماضٍ عقيماً ومالك بيتي هوأليعازر الدمشقي.. لا يرثك هذا. بل الذي يخرج من أحشائك هو يرثك..  فآمن بالرب فحسِبه له براً.. فقال أيها السيد الرب بماذا أعلم أنّي أرثها.  فقال خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية..  فأخذ هذه كلها وشقّها من الوسط..  فنزلت الجوارح على الجثث وكان أبرام يزجرها..  في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقاً (عهداً)..” تك 15 : 1 – 18

يذكر لنا هذا الأصحاح حديثاً صادقاً بين إبرهيم والرب عن وعد الرب له إذ كان يتساءل ويقول “لقد مضى زمان والوعد لم يتحقق.. أين اسحق ابن الموعد؟!”. كان الرب يشجع إبرهيم بتجديد الوعود القديمة ويؤكد له أنه سيحققها. لقد آمن إبرهيم بالرب ووعوده، ولكنه عاد يتساءل “بماذا أعلم أني أرثها؟” وكأنّه يقول كيف أتأكد أن الوعد سيتحقق. وهنا كانت إجابة الرب له أن يُقدم ذبائح، ليست كنوع من العبادة، بل كعهد بينه وبين إبرهيم . فقد كانت صورة الذبائح هي الصورة المعتادة لإتمام عهد بين اثنين، وهو ما كان يُسمى بعهد بالدم. لذلك كانت إجابة الرب لإبرهيم تعني ضمان تحقيق الوعد قائلاً عهدي معك.. أنا الرب حافظ العهد.. أؤكد لك أن الوعد سيتحقق بالعهد الذي بيني وبينك.. هذا عهد مني لك.. وبسبب هذا العهد سيتحقق الوعد في حياتك.

أحبائي، إن الوعود ستتحقق في حياتنا بسبب عهد الرب لنا. فإذا كان إبرهيم في العهد القديم آمن بالعهد الذي من الله من خلال ذبائح حيوانية، كيف لا نثق نحن بالأولى الذين في العهد الجديد بدم المسيح ابن الله؟.. إنه عهد النعمة والمحبة المجانية بدم ذبيحة المسيح الذي يضمن لنا كل مواعيد الآب.

أبرام يزجر الجوارح

 فجأة بعد أن وضع إبرهيم هذه الذبائح أمام الرب، يذكر لنا الكتاب شيئاً غريباً حدث: أتت الجوارح على الذبيحة، فظل إبرهيم يزجرها حتى وقع في سبات وأتى حضور الرب في المكان!!.

ما هذا الذي حدث؟ ما هي هذه الجوارح التي أتت لتهاجم هذه الذبيحة وتأكل منها؟ ولماذا كان على إبراهيم أن يزجرها؟ وما المعنى الروحي لنا من وراء هذه الأحداث؟.

هذا هو المعنى الروحي الهام الذي أشعر به وأحب أن أشاركك به وكأنه رسالة لك من الرب، لتتعلم من خلال هذه الحادثة الصغيرة كيف تتحقق الوعود في حياتنا، وما هي مسئولياتنا؟.

 كان الرب يصنع عهداً مع إبرهيم ليؤكد له وعوده، إلا أن الجوارح كانت تحاول أن تأكل هذه الذبائح التي ترمز لعلاقة العهد.. فماذا يعني هذا؟. المعنى أن هناك أموراً تحاول أن تسرق منّك التمتع بالوعد.. وهناك حروب وهجوم من أرواح الشر.. بكل تأكيد هي غير قادرة أن تهاجم العهد نفسه لأن العهد من الرب.. ولكني أراها تحاول أن تحرمك من التمتع بالعهد ومن الحصول على بركاته في حياتك.

وماذا كان إبرهيم يفعل؟ كان يطرد هذه الجوارح ويقاومها.. كان يمنعها من الاقتراب إلى الذبائح.. ولم يسمح لها أن تسلبه من وعود الله لحياته.

أحبائي، أريد أن أشاركك بآية أخرى ستزيد من وضوح المعنى أمامك؛ ففي حديث الرسول بولس إلى تيموثاوس ابنه في الخدمة، نراه وهو يحثه على الحياة في مشيئة الرب قائلاً له “هذه الوصية أيها الابن تيموثاوس أستودعك إياها حسب النبوات التي سبقت عليك لكي تحارب فيها المحاربة الحسنة ” 1 تيمو18:1

لقد أخذ تيموثاوس نبوات خاصة من الرب على حياته تؤكد له دعوته ومشيئته تجاهه ووعوده له. والنبوات هي كلمات إلهية محددة تُعلن للشخص مشيئة الله وفكره تجاه حياته. لذا كان الرسول بولس يعلم أهمية النبوات التي قيلت بالروح لتيموثاوس، وكان يحثه على التمسك بها بكل ما يمتلك من قوة قائلاً له “يا بني هذه النبوات (الوعود) ستتحقق في حياتك من خلال محاربتك الحسنة.. عليك أن تشترك في تحقيق هذه النبوات.. لذا استخدم إيمانك.. قاوم العدو واطرده.. وتمسك بالوعود وحارب بها لكي تتحقق..”.

وكان إبرهيم يفعل بالروح ما كان الرسول بولس يوصي به تيموثاوس؛ لقد كان يشترك في التمسّك بالعهد.. يقاوم العدو وحروبه التي تحاول أن تسرق منه العهد وبركاته.. يحامي بالإيمان عن كل الامتيازات الإلهية التي له.. نعم كان يتمسّك ويحامي عن كل ما أمره الرب أن يفعل.

فبكل تأكيد يا أحبائي نحن لنا دور نقوم به لنتمتع بالوعود في حياتنا. فمع أن عهد الله لنا هو الضامن لتحقيق هذه الوعود، لكن علينا نحن أن نشترك وأن نستخدم إيماننا لحماية الوعد والتمسك به وحمايته من تدخلات العدو. علينا بالإيمان أن نُطلق قوة الرب لتحقيق الوعد ورؤية ميعاد الولادة، وإذ الوعد قد أتى وصار الحلم حقيقة.

فهيا الآن افرح بالوعد الإلهي، ولا تكتفِ بهذا بل خذ موقف إيجابي تعبّر فيه عن إيمانك بأن الوعد لك. أريدك أن تستخدم إيمانك وتحارب لأجل وعود الله على حياتك حتى تراها تتحقق. ولكن كيف تفعل ذلك؟. دعونا الآن نرى عدة مفاتيح وخطوات نتعلمها بالروح لكي نرى الوعود تتحقق:

1)    اكسر اللعنات لتأتِ البركات

في رسالة غلاطية يُعلن لنا الرسول بولس هذه الآيات الذهبية “المسيح افتدانا من لعنة الناموس.. لتصير بركة إبرهيم للأمم في المسيح يسوع.. غلا 3: 13-14

فما هي البركات؟ هي القوة الإلهية فوق الطبيعية التي تعمل معك وتتدخل في حياتك لكي تجعل الوعود تتحقق.. والنتائج سريعة.. والثمار وفيرة. فمثلما حدث مع إسحق حينما زرع زرعاً عادياً، ولكن بسبب بركة الرب، كان الثمر والنتائج غير عادية. “وزرع إسحق في تلك الأرض فأصاب في تلك السنة مئة ضعف وباركه الرب” تك 26: 12. فالبركة هنا هي تدخل إلهي.. وشيء فوق طبيعي يلمس أمورنا الطبيعية فتأتي النتائج الوفيرة.

وما هي اللعنات؟ إنها أيضاً قوة فوق طبيعية تقاومك وتسرق البركات والثمار من حياتك. إنها قوة سلبية تسلب منك الفرح والقوة.. تقاوم صحتك وتصيبك بالأمراض المستمرة.. تجعلك تبذل مجهوداً كبيراً وفي المقابل تحصل على ثمار قليلة. والسبب دائماً هو حياة الخطية وكسر قوانين الله ووصاياه. وإذا رجعت لسفر التثنية 28: 15– 68 ستجد المزيد من التفاصيل حول هذا الأمر حيث تزرع كثيراً ولا تحصد.. دائماً مظلوم.. دائماً مريض..

ولهذا ففي الطريق للوصول إلى البركات وتحقيق الوعود تحتاج أن تتمتع بالتحرر من اللعنات أولاً؛ فاللعنة والبركة متضادان.. واللعنة تعطل البركة. وهناك آيات كثيرة في الكتاب المقدس تمزج الأمران معاً. ففي سفر ملاخي يتحدث الكتاب عن اللعنات المادية بسبب الخطايا المالية. فعندما يسلب الإنسان الله مادياً، قد تصيبه لعنات على أمواله وعمله تجعله يفقد الكثير. لكن ماذا يحدث عندما يتوب هذا الإنسان ويرجع إلى الأمانة المادية مقدماً للرب عشوره وتقدماته؟. يقول الكتاب ” هاتوا جميع العشور.. إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع. وأنتهر من أجلكم الآكل فلا يُفسد لكم ثمر الأرض..” ملا 3: 10-11 . بالفعل، إن إطلاق البركة يصاحبها انتهار اللعنة  والتحرر منها.

وماذا فعل المسيح لكي تأتي البركات الروحية والمادية لحياتنا؟ لقد افتدانا (حررنا وأعتقنا) أولاً من اللعنة لكي تنطلق البركة بحرية في حياتنا، فقد كان جزء من فداء الرب أن يصير لعنة في الصليب لكي تتحرر أنت من أية لعنة في حياتك.

والسؤال هنا ألم يتمم المسيح العمل لأجلنا؟ فلماذا نتحدث عن اللعنات مرة أخرى؟.  بكل تأكيد أكمل المسيح العمل وافتدانا، ولولا أنه أكمل الفداء من اللعنة لما استطعنا أبداً الحصول على هذه الحرية بأي شيءٍ فينا أو بأي ثمن. إنه عمل الرب ونعمته التي ظهرت في الصليب، ولكن عليك الآن أن تستخدم إيمانك لكي تمتلك الحرية التي صنعها المسيح لك، وبالإيمان أيضاً قاوم العدو الذي لا يريد تصديق فكرة الاعتراف بفداءك. نعم، إن دورك هو أن تتمسك بالإيمان بما صنعه المسيح لأجلك معلناً إياه على حياتك، ومعلناً كسر اللعنات بفداء المسيح، فهذا هو الطريق للتمتع بكل ما صنعه المسيح لأجلك.

لقد حررنا المسيح بموته على الصليب من سلطان الخطية، ولكنك لن تتمتع بهذه الحرية إلا عندما تعرف هذا الحق وتؤمن به، وتبدأ في ممارسته عملياً بالإيمان. وأكثر من ذلك، عليك أن تمتلئ بروح الله ليعطيك القوة لممارسة هذه النصرة عملياً. نعم افتدانا المسيح من اللعنات وأطلق البركات، ولكن علينا أن نعرف الحق ونؤمن به، رافضين أي وجود أو سيطرة للعنة على حياتنا، وبقوة الروح نحيا في الحرية من اللعنات.

صديقي إذا اكتشفت من خلال قراءتك لآيات تثنية 28 بوجود بعض مظاهر للعنات في حياتك لا زلت تعاني منها، أو كنت تصارع فعلياً مع أحداث تمر بها في حياتك، وتجد صعوبات تقاومك دائماً وتعطل البركة أو تسلبها، فلا تنزعج ولا تستسلم بل أعلن الحق وآمن به. لقد أتى زمن الحرية، فانظر إلى صليبه  وهو قد حمل اللعنات عنك. قاوم العدو وأعلن له أنه ليس له حقوق على حياتك فأنت محرر من اللعنات بفداء المسيح.

وإذا اكتشفت خطايا قديمة- في حياتك أو عائلتك- كانت تستوجب اللعنات، تعال سريعاً وقدم توبة حقيقية من قلبك عن هذه الخطايا. تعال اغتسل بالدم وتمتع بالفداء وأطلق البركات.

هيا تمثل بإبرهيم وانتهر الجوارح، ولا تسمح للعدو أن يسرق بركاتك. تمسّك بفداء المسيح لحياتك هذا العام.. وأعلن أنك في الحرية من اللعنات وأطلق البركات.. ودع روح الله يملأك قوة وإيمان..  واشترك بالإيمان الآن مع الرب الذي ينتهر الآكل من حياتك. وباسم الرب يسوع اكسر كل لعنة مضادة لوعده لك في العام الجديد. ضع فداء المسيح كفاصل بين هذا العام والعام الماضي، وأعلن الحرية من كل لعنة.. وإطلاق البركة.. وتحقيق الوعود.

2)    اثبت في الوعد

 عندما  تقرأ في الأصحاح السادس من رسالة أفسس الجزء الذي يتحدث عن الحرب الروحية، ستجد هذه الآية الثمينة “البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس” أف 6 :11  وتكرار هذه الكلمة الهامة في عدد 13 “.. وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا” .إن أهداف إبليس من حروبه ومكايده  ضد المؤمنين هي عدم الثبات. فالعدو يريد أن يزيح المؤمن من موقفه الثابت، وعلى المؤمن استخدام أسلحته الروحية لكي يثبت ضد هذه المكايد. وعندما تطبق هذا على الوعود، ستجد أن العدو يريد أن يُفقدك ثباتك في الوعد.. يريدك أن تتشكك.. يريدك أن تنسى الوعد أو تنشغِل عنه.. يريد أن يهِز إيمانك  ويُخرجك خارج الوعد..

أحبائي إن إلهنا لا يضمن الوعود فقط بل يشجعنا ويُثبتنا في تلك الوعود. ولهذا انظر إليه في حديثه السابق إلى إبراهيم في تك 15 وهو يؤكد له الوعد بالنسل. هل تتذكر قول الرب لإبراهيم أن نسله سيكون كتراب الأرض حتى إذا استطاع أحد أن يعده ( تك 13 : 16 )، وها هو يؤكد ويثبت الوعد مرة أخرى قائلاً  “..انظر إلى السماء وعُدّ النجوم إنِ استطعت أن تعدها. وقال له هكذا يكون نسلك”  تك 15 : 5

أحبائي.. في الوقت الذي يحاول الرب أن يثبتك في الوعد، يحاول العدو أن يزعزع إيمانك ويهز ثباتك. ولهذا كانت كلمات الرسول بولس أن نلبس السلاح لكي نثبت ضد مكايد العدو. أقول لك رجاء اثبت في الوعد.. اثبت في الكلمة التي كلمك الرب بها.. ولا تسمح للعدو أن يسرقها منك أو يشغلك عنها. تذكر معي كلمات الكتاب التي تقول أنقش الرؤية لكي يركض قارئها ( حب 2 : 2 )، وسفر الأمثال الذي يوصي بأن تكتبها على ألواح قلبك ( أم 3:7). فماذا يريد أن يقول لك الرب؟ أحفر الكلمة في قلبك ودعها تملأك.. اجعل الوعد والإعلان يملئان قلبك وأثبت فيهما.

لقد انشغلت اليوم بآية من إحدى قصص العهد القديم ربما لا ترتبط مباشرة بالثبات في الوعد، ولكنني سأتأمل بها بطريقة رمزية. يقول النبي في القصة أن شخصاً أتى إليه برجل ليحفظه وإذا فقده تكون نفسه بديلة عنه، وكأنّه يقول له أنه شيء ثمين جداً.. امسك به ولا تفقده لأنك إذا خسرته ستخسر الكثير. ولكن استمع للآية التالية التي يذكرها النبي ” وفيما عبدك مشتغل هنا وهناك إذا هو مفقودٌ ” 1 مل 20 : 38 – 40

يا أحبائي كَمْ من مرة فُقِدَ منا الوعد ونحن منشغلون هنا أو هناك؟ وكَمْ من مرات وسط مشاغل الحياة أو حتى وسط الخدمة وترتيباتها تُفقد منا الوعود؟!. أقول لك اثبت في الوعد ولا تنشغل عنه حتى لا يُسرق منك، وبالطبع لا تنساه أو تفقده.

3) أعلن الوعد.. تكلم به.. وأنطقه على حياتك  

يعتبر الأصحاح العاشر من رسالة رومية من الأصحاحات الهامة التي تتحدث عن الإيمان وعلاقته بالفم. “.. الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك أي كلمة الإيمان التي نكرز بها. لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت. لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعتَرف به للخلاص” رو 10 : 8 – 10

إن الإيمان هو العامل الهام في كل الحياة الروحية، وهو مفتاح الخلاص بالإضافة إلى التمتع بجميع الوعود والبركات، فبدون إيمان لا يمكن إرضاءه. والإيمان هو عمل القلب لأننا لا نؤمن بأذهاننا ولا بأفواهنا بل بقلوبنا. فإذا قرأت الآيات السابقة ستجد مفهوماً هاماً يقوله الرسول وهو أن الفم وسيلة ثمينة أعطاها لك الرب لتحسن استخدامها. فالكلمة التي تؤمن بها في قلبك يجب أن تتكلم بها بفمك أيضاً، إذ أن هناك قوة خاصة عندما تحول ما تؤمن به بقلبك إلى إعلان واعتراف بفمك. فهل اختبرت هذه القوة التي أعطاها الرب لك من خلال فمك؟.

تُرى هل أدركت قوة الكلمة المنطوقة؟. فالكتاب يُعلمنا أن الرب  قال فكان ( مز 33 : 9 )، وقال ليكن نور فكان نور ( تك 1 : 3 ، 2كو 4 : 6 ). وقد تقول لي أن هذه الآيات تتحدث عن الرب نفسه، وهذا صحيح. ولكن هل سمعت الكلمات التي قالها الرب لإرميا النبي “.. فمثل فمي تكون ” إر 15 : 19 ؟. إن الرب يريد أن يستخدم فمك بقوة وتأثير الروح القدس.. يريدك أن تنطق الوعود على حياتك بالإيمان وبالروح وكأنك تُطلق قوة الله  للخلق وإحياء الوعد وتحقيقه.

انظر معي ماذا يقول الكتاب أيضاً عن صموئيل “.. وكان الرب معه ولم يدع شيئاً من جميع كلامه (الكلام النبوي الذي قاله صموئيل) يسقط إلى الأرض” 1 صم 3 : 19 وذلك لأن صموئيل كان مع الرب وتحت قيادة الروح. هذا بكل تأكيد ما أشجعك له، فأنا لا أدعوك أن تنطق مشيئتك وأهدافك الشخصية ثم تنتظر الرب لتحقيقها لك، بل أدعوك أن تعلن كلمة الرب من كتابه المقدس وتنطق بوعوده الخاصة التي تكلم بها إليك لحياتك، وحينئذٍ ستختبر قوة خاصة مؤثرة في تحقيق الوعد عندما تستمر في إعلانه والاعتراف به بالإيمان ” وتجزِم أمراً فيثبت لك..” أي 22 : 28

ارجع لكلمات سفر الأمثال ” من ثمر فم الإنسان يشبع بطنه.. الموت والحيوة في يد اللسان وأحباؤه يأكلون ثمره” أم 18 : 20 – 21 ؛ ” هدوء ( شفاء) اللسان شجرة حياة..” أم 15 : 4

يمكنك استخدام هذه الآيات بطرق متعددة إذ تشير جميعها إلى أهمية اللسان وكلمات الفم. يمكنك أن تأخذها عن كلمات المحبة وستشبع بالمحبة.. يمكنك أن تستخدم فمك ولسانك في الحديث عن الحق وسيملأك الحق بالحياة والقوة.. يمكنك أن ترى قوة تأثير الفم واللسان في دائرة العلاقات.. وبكل تأكيد يمكنك أيضاً أن ترى قوة اللسان والفم في إعلان الإيمان والنطق بالوعود. فإما أن تتكلم بكلمات الخوف والفشل و تقتل إيمانك وتطفىء الروح  داخلك، وإما أن تتكلم كلمات الإيمان وتنطق بالوعد فتمتلىء بالروح وتشتعل بالنيران داخلك، وتنطلق قوة الرب في تحقيق الوعود، وبذلك تطرد بكلمات الإيمان الجوارح التي تريد أن تسرق الوعود والبركات.

إن الصلاة الحقيقية هي حديث من الفم نابع من إيمان القلب إلى الآب السماوي. فهل تعلمت في صلاتك أن تعلن الوعود وكلمات الإيمان التي يؤمن بها قلبك؟. هل صلاتك بالإيمان تطرد الجوارح وتزجرها وتحرك السماء لتأتي الاستجابات؟. فعندما ظل دانيال مصلياً وصائماً، جاءت معونة سماوية كسرت الإعاقة التي كانت تعوق الاستجابة. فهيا استخدم فمك بالصلوات والتسبيح بالإيمان مردداً الوعود الثمينة. أريدك أن تستخدم فمك للحياة ليس في أوقات الصلاة فقط، بل كلم نفسك كل حين بالوعود وكلمة الله.. كلم الجوارح والعدو بلا خوف لأن سيف الروح هو كلمة الله المنطوقة.. وتحدث بها طوال اليوم مُعترفاً بإيمان قلبك أن الوعد آتٍ.

4)    الحياة في المشيئة

ولكي يتحقق الوعد-كما قلنا- تحتاج أن تزجر الجوارح.. وتكسر اللعنات.. وتثبت في الوعد.. وتعلنه بالإيمان على حياتك. ولكن، هل إذا فعلت كل هذا وتمسكت بالوعد، بينما أنت تحيا خارج مشيئة الرب، فهل سيتحقق الوعد؟!.

تذكر معي هذه الآية “.. اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم” مت 6 : 33. تُرى هل تحيا للرب وملكوته؟ هل تحيا لمشيئته؟ أقول لك أنه لا يمكنك أن تحيا بعيداً خارج مشيئة الرب في صراعات الحياة ثم تأتي وتتساءل أين البركات المادية وأين الوعود!! أليس مكتوباً “أن أفعل مشيئتك يا إلهي سُررت. وشريعتك في وسط أحشائي ” مز 40 : 8 ؟

أخي الحبيب، مثلما أدعوك أن تعرف وعد الله لحياتك، أدعوك أيضاً أن تعرف مشيئته تجاهك. ومثلما أشجعك أن تثبت في الوعد أشجعك أن تثبت في المشيئة. إن العدو لا يريد أن يسرق منك الوعد فقط بل بالتأكيد وبالأولى المشيئة أيضاً. تعال الآن وقدم حياتك للرب وصلي كلمات المزمور لأن تعرف مشيئته وتحيا فيها. اجعل خطته ومشيئته في وسط أحشائك واطلب أولاً  ملكوت الله، وحينئذٍ ستجد الوعود تتحقق في حياتك.

تعال علن في هذا العام الجديد وقل “سأعيش للرب وسأعيش لمشيئته.. يا رب خطتك عندي هي الأغلى وأنا سأعيش هذه السنة لخطتك في حياتي”، وحينئذٍ بكل تأكيدي سترى الوعود والبركات تأتي عليك وتُدركك.

اقضِ حياتك للرب وأبذلها لأجله وستجد الوعود تتحقق في وقتها المناسب ولن تتأخر. لا تنزعج إذا رأيت الأيام تمضي والوعد لم يتحقق. استمر في الإيمان والحياة في المشيئة، وفي اللحظة المناسبة ستنفتح كوى السماء وتفيض البركات لتعوضك عن أية أيام ظننتها فقدت أو تأخرت. ربما تنتظر عاماً كاملاً، ولكن إذا كنت في المشيئة والإيمان فقد تجد الرب في يوم 30 ديسمبر يحقق لك وعداً كنت تنتظره طوال العام. ولكن احترس.. لأنك لو خرجت خارج الخطة والإيمان أو كنت متذمراً مشتكياً، فربما تكون أنت نفسك سبب تعطيل الوعود في حياتك عاماً بعد آخر.

سيدي القدير وأبي السماوي

أسلمك سنوات حياتي التي مضت وأسلمك القادم منها..

إني أريد أن أحيا لك ولمجدك.. أعيش خطتك ومشيئتك..

اعطني أن أعرف كيف أحيا بالإيمان وأطرد كل جوارح تريد أن تسرق البركات والوعود في حياتي..

اعطني قوة لكي بالإيمان أتمتع بفداءك لي من كل اللعنات وأحيا في البركات..

دعني أثبت في وعدك لي لهذا العام ولا أنشغل عنه.. ودعني أعلن بالإيمان كلماتك ووعودك..

اجعل فمي مثل فمك.. واستخدمه ليكون قوة حياة..

وأعطني أن أرى قوتك تتحرك فيّ لتتحقق الوعود.

أبي أثق فيك بأني سأرى وعودك لهذا العام تتحقق في حياتي ولن تتأخر.