زمن جديد.. يمتلئ بالمجد

زمن جديد.. يمتلئ بالمجد

عزيزي القارئ، إن حياة المؤمن الحقيقي لا تتوقف عند اختبار واحد بل تسير بنعمة الله من مجد إلى مجد. لذا ونحن نستقبل عاماً جديداً، هل تؤمن أنك سترى أياماً عظيمة واختبارات جديدة يُعلن فيها مجد الرب؟ حتماً أن قصد الرب أن تمضي سريعاً لهذا العام بقوة أعظم وبركات أوفر وانتصارات أكثر. فلا تستسلم لليأس والإحباط، ولا تدع السنين تمضي واحدة تلو الأخرى دون أن ترى وعود الرب تتحقق في حياتك، بل اعلن إيمانك أنك سترى أياماً يغير فيها الرب الأوقات والأزمنة، يغير فيها أموراً في حياتك من أجل بركتك ونجاحك، ومن أجل إطلاق خدمتك وفتح كل أبواب مغلقة.

صديقي، إن كنت تشعر أن هناك نشاط من إبليس عدو الخير على حياتك وتجد صعوبات وضغوط تقاومك دائماً وتعطل البركة أو تسلبك القوة.. الصحة.. السلام الداخلي.. والشعور بالأمان في الرب، فلا تنزعج ولا تستسلم بل أعلن الحق وآمن به. أخضع للرب وكلمته لتضيء لك على الثغرات (الخطايا التي بلا توبة) التي في حياتك والمانحة لإبليس الفرصة لكي يدخل ويدمر كل شيء.

قديماً كانت هناك ثغرات في حياة شعب الرب.. والنتيجة أنهار من الضغوط المستمرة في صورة تسلط ملك أشور على الشعب “لأن هذا الشعب رذل مياه شيلوه الجارية بسكوت.. لذلك هوذا السيد يصعد عليهم مياه النهر القوية والكثيرة ملك أشور وكل مجده فيصعد فوق جميع مجاريه ويجري فوق جميع شطوطه ويندفق إلى يهوذا يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” (إش 8: 6، 7).

ولكنك تستطيع أن تسد كل ثغرات أمام العدو. لذا أعلن إيمانك أنه يأتي زمن جديد، زمن الحرية. قاوم العدو وأعلن له أنه ليس له حقوق على حياتك، فأنت محرر بفداء المسيح. ولا تتكلم بلغة عدم الإيمان والسلبية واليأس لأن الإيمان يجعلك تتمتع بمظلة الحماية، وعدم الإيمان يفتح الأبواب للعدو وحروبه. “ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه” (عب11: 6). فقط بالإيمان في سلطان الرب المطلق، الذي بلا حدود تستطيع أن تنقل جبال من أمامك، وتمتلك البركات، وتغير كل ظروف حياتك مثلما أختبر أليشع ذلك السلطان وقوة الكلمة المنطوقة بالإيمان، فأطلق البركات على الشعب بعد الجوع “وقال أليشع أسمعوا كلام الرب هكذا قال الرب في مثل هذا الوقت غداً تكون كيلة الدقيق بشاقل وكيلتا الشعير بشاقل في باب السامرة” (2مل1:7).

تعلم أن تعيش بالإيمان بالرغم من عيوبك وضعفاتك وأخطائك. ثق في إله الحب والنعمة الذي يسترك فلا تُرى أمام الآب إلا وأنت مبرر في شخص المسيح وغني “.. قد أخطأت وعوجت المستقيم ولم أجاز عليه” (أي 33: 27). قف بإيمان راسخاً وسط كل أمواج هائجة ضدك وثق أن الرب سيحامي عنك، ثق في إله العهد الأبدي الذي يعفو وينجي، يخلص، يحرر ويشفي. سيصحح ويعالج كل شيء. “فحوَّل لأجلك الرب إلهك اللعنة إلى بركة لأن الرب إلهك قد أحبك” (تث33: 5).

أحبائي، سنتأمل معاً بعض الأيات من كلمة الله (إش9: 1- 7) والتي تنبأ فيها الرب بالبركة على أرض زبولون ونفتالي، وهما أولى الأراضي التي أتى عليها سبي ملك أشور. فماذا تريد كلمة الله أن تقول لي ولك وكيف تشجعنا؟ “.. كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالي يُكرم الأخير..”. فأنه مثلما كان هناك زمن إهانة وفشل وإنكسار، سيكون هناك زمن جديد.. زمن كرامة وغنى. آمن وتوقع زمن ترى فيه الرب بمجده وسلطانه يرد لك كل مسلوب ويطلق لك البركات ويحقق الوعود. أقول لكل شخص أهانه إبليس وكسره، أنه سيكون هناك زمن كرامة إن أمنت وأنتهرت كل أرواح شريرة تتكلم بالكذب على حياتك.

تنبأ الرب بخمسة أمور أو بخمس بركات لهذه الأراضي، وتستطيع أنت أن تتنبأ بها أيضاً على حياتك:

1- عوضاً عن التيهان وفقدان الهدف.. قيادة واضحة

“ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق.. الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً. الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور.” فما هو الظلام إذاً؟ هو إشارة للوحدة والتيهان. فإن كنت قد عانيت من ظلام في السنة الماضية، فأعلن إيمانك أنه سيشرق عليك نور جديد. عوضاً عن تشويش الذهن وفقدان الرؤية والهدف، تأتي قيادة واضحة. سترى نور الرب على فكرك وقراراتك، وستصنع مشيئة الرب، ولن تضل الطريق. وإن كنت تشعر بالوحدة وفقدان قيمة حياتك ولا ترى معنى لوجودك، فدع نور الرب وحبه يغمرك، لترى أنك شخص ثمين جداً في عيني الرب “فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن مضى وباع كل ما كان له واشتراها” (مت13: 46). فلا شيء يفصلك عن نور وحب الرب إلا الخطايا إن كنت غير تائب عنها. لذا ثق إن الرب سيضيء على كل ظلام فى حياتك وكل سلوكيات شريرة، فلا تبقى تحت العبودية.. وسيحول الرب ضعفك إلى قوة.

2- عوضاً عن السلب.. ثمر متكاثر

“أكثرت الأمة”.. هذا ما يقوله الكتاب. لذا أعلن إيمانك أن الرب يوسع تخومك في كل المجالات، يوسع البركة في حياتك العملية والمادية، ويزيد مساحة إستخدامك. نعم تزايد في الثمر، وعوضاً عن كل أوقات كُف فيها الإثمار وشعرت أن أغصانك فارغة، يأتي زمن تعويض وترى أغصانك ممتلئة بالثمار.”.. إن كنت لا أفتح لكم كوى السماوات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع” (ملا3: 10).

3- عوضاً عن الحزن.. فرح عظيم

“.. عظمت لها الفرح. يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد. كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة”.

ثق أنه من أجلك يكسر الرب كل حزن عميق.. يكسر ضيق النفس وكل شعور بالإكتئاب.. وسيعالج كل أسباب وقيود الحزن. هو يريد أن يغير نظرة الحزن والغم التي تُرى على وجهك ويحولها إلى فرح. “أراكم فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم” (يو22:16).. “ولا تكون إلا فرحاً” (تث15:16).

أدعوك الآن أن تشترك بالإيمان مع الرب الذي ينتهر الآكل من حياتك، وأن تكسر كل روح إكتئاب وفشل وإحباط، وأعلن أنك ستفرح بالرب في السنة الجديدة ولن ينزع أحد هذا الفرح منك. نعم، زمن حرية من الأحزان. فمن الصعب أن تخدم الرب وتشجع آخرين وأنت حزين، لذا سيحررك الرب من كل أفكار كاذبة ويشفي أعماقك فتخدمه وتشهد عن حبه بفرح. افرح بالرب مهما كانت الظروف لأن الرب معك، أنت ابنه وهو قد أحبك. “افرحوا في الرب كل حين” (في4: 4).. “فرح لا ينطق به ومجيد”
(1بط8:1).

4- عوضاً عن الأثقال.. حرية وراحة

“لأن نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخره كسرتهن كما في يوم مديان”.

صديقي، اعلن إيمانك في زمن جديد بلا أثقال يكسر فيه الرب كل قيود وأنيار سحرية تذلك وتسخرك.

تمسَّك بفداء المسيح لحياتك وأعلن أنك في الحرية من اللعنات وأطلق البركات على حياتك، وعائلتك، وخدمتك.. ودع روح الله يملأك قوة.. إيمان.. سلام.. وراحة في المسيح.

5- نهاية حاسمة لكل حروب إبليس

“لأن كل سلاح المتسلح في الوغى وكل رداء مدحرج في الدماء يكون للحريق مأكلاً للنار”.

وعد الرب لك أن الوغي وهو صوت العدو المخيف، وكل ثيابه الملوثة وأسلحته القوية التي يوجهها ضدك ويخيفك بها تكون باسم الرب يسوع للفناء. “كل آلة صورت ضدك لا تنجح..” (إش54: 17).

عش بالإيمان وسترى كل هيجان للعدو ينكسر وكل مخططاته تفشل عن حياتك. “هيجوا أيها الشعوب وانكسروا.. احتزموا وانكسروا.. تشاوروا مشورة فتبطل…لأن الله معنا” (إش8: 9، 10).

ثق أن الله معك حتى وإن أتت حروب عليك “فيحاربونك ولا يقدرون عليك لأني أنا معك يقول الرب لأنقذك” (إر1: 19). ولا تتكلم بلغة عدم الإيمان “فإنه هكذا قال لي الرب بشدة اليد وأنذرني.. لا تقولوا فتنة لكل مَنْ يقول له الشعب فتنة” (إش8: 12)، لا تصدق العيان ولا تصدق كلمات إبليس الكاذبة وشكاياته المستمرة بسبب ضعفاتك. احتمي في دم الرب وثق في سلطانه الذي يدمر كل آلات وأسلحة العدو الشيطانية فلا تؤخذ في فخ من فخاخ إبليس، “يجعل الرب أعداءك القائمين عليك منهزمين أمامك في طريق واحد يخرجون عليك وفي سبع طرق يهربون أمامك” (تث 28: 7).

عزيزي القارئ، أفرح لأنه وُلد يسوع، والرياسة على كتفه، إلهاً قديراً، كلي القدرة والسلطان. فقد صنع عجباً بموته وفدائه من أجلي ومن أجلك، فلا تتشكك يوماً في حبه وأمانته لك.

“لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلها قديراً اباً ابدياً رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الاَن إلى الأبد ” (إش9: 1- 7).

ثق في قيادة الرب لك.. فإنه “عجيباً مشيراً”، يعبر بك هذا العام إلى زمن المجد، زمن الامتلاك، زمن الفرح والانتصارات. وعوضاً عن كل جراح وصغر نفس وإهانة، هناك كرامة ومجد.. وعوضاً عن كل نير وحزن، هناك فرح وابتهاج أبدي.

يا أحبائي، ليس كافياً أن تسمع وعداً من الرب، ولكن امزج الوعد بالإيمان والثقة داخل قلبك وفكرك بأن الرب سيحققه. وإذا اكتشفت خطايا قديمة – في حياتك أو عائلتك – كانت تستوجب اللعنات، تعال سريعاً وقدم توبة حقيقية من قلبك عن هذه الخطايا. تعال اغتسل بالدم وتمتع بالفداء واطلق البركات. ولا تسمح للعدو أن يسرق البركات وأعلن الحرية من كل لعنة..

إعداد/ د.جاكلين يونان