هل الموت نهاية

 

هل الموت نهاية

مقدمة:

الموت.. كلمة لا يُحب معظم الناس أن يسمعها أو حتى يفكر فيها – فماذا عنك أنت حين تسمع هذه الكلمة؟.. هل تخشى هذه اللحظة ولا تعرف كيف ستواجهها لأنك غير مُتيقن من مصيرك بعد الموت وبداخلك شكوك كثيرة ومخاوف؟.. أم أنك لا تفكر في هذا الأمر ولا تبالي بما سيحدث فأنت تحيا حياتك هنا كما تشاء وتحاول أن تُسعد نفسك بشتى الطرق حتى لو كان بالخطية غير ناظر إلى مصيرك الأبدي؟.

وقد تكون شخص لك علاقة حقيقية بالرب وتثق في أبديتك، لكنك تخشى من مواجهة الموت لشخص قريب منك ولا تقوى على مواجهة فراقه.. أو قد تكون لك علاقة قوية بالرب وقلبك مممتلئ بالسلام تجاه حياتك وتجاه من حولك. أياً كانت حالتك، أُريدك اليوم أن ترى نفسك في ضوء الكلمات التالية وفي ضوء هذا الموضوع الذي قلما نتحدث عنه ونعطيه حقه.

رسالة حب

هل تهرب من مواجهة هذه الحقيقة أنك يوماً ما ستموت وستنتهي حياتك على الأرض؟

هل فكرت ماذا سيكون مصيرك بعد ذلك؟

هل أنت مُتيقن أن لك حياة أبدية في الرب يسوع وأنك ستكون معه في السماء؟ أم أنك متشكك وستذهب إلى الجحيم.

عليك أن تواجه نفسك اليوم بهذه الحقيقة الهامة التي ستحدد مصيرك يوماً ما وستُغير حياتك كلها.

إذا كُنت تشك في حياتك الأبدية، أُريد أن أقول لك اليوم خبر سار؛ الرب يسوع قد دفع ثمن أبديتك على الصليب.. تحمل العقاب عنك (بدلاً منك) لكي تنال أنت حيوة أبدية. ليس عليك إلا أن تقبله في قلبك وتؤمن بأن عمله على الصليب كاملاً. لقد دفع ثمن خطاياك غالياً.. دفع حياته لكي ينقذك من موت أكيد وهلاك أبدي.. عُوقب هو حتى لا تنال أنت أي عقاب.. لم يدفع ثمن خطاياك الماضية فقط بل دفع ثمن خطاياك في المستقبل أيضاً.. أخذ طبيعتك القديمة مصدر كل شر وخطية وسمرها معه على الصليب وأعطاك طبيعته الإلهية الجسدية لكي تحيا حياة جديدة، حياة أفضل.

“وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم” حز26:36. هل تؤمن بأنه مهما كانت خطيتك، فالرب قد دفع الثمن؟. لذا لا تلوم نفسك لأن الرب الأن يراك في ابنه يسوع بلا عيب وبلا خطية. هو يقبلك ويُحبك كما أنت فهل تقبل نفسك أنت أيضاً – لقد غفر لك كل خطية حتى الخطايا التي لا يعرفها أحد غيرك وتخجل حتى من التفكير فيها – الرب يقبلك ويُريد اليوم أن يُطهرك بدم يسوع المسفوك لأجلك لأنه مكتوب “ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجـلنا” رو8:5. و”دم يسوع المسيح إبنه يُطهر من كل خطية”.

إنها دعوة اليوم لأن تفتح قلبك للرب يسوع وتطلب إليه أن يدخل حياتك ليُغيرها ويُطهرك من كل نجاسة وشر وينزع القلب الحجر ليُعطيك قلب لحم، أي يُعطيك قلب ينبض بالحياة بدلاً من القلب الميت المتحجر.

ليس المهم موت الجسد لكن موت القلب؛ فعندما يموت إنسان يتوقف قلبه عن أن نبض_ يقول الكتاب عن قلوبنا قبل أن يُغيرنا المسيح أنها قلوب حجرية أي قلوب لا تنبض بالحيوة – لكن افرح اليوم لأن الرب يُريد أن يأخذ هذا القلب الميت الذي يجعل منك إنسان ميت في نظر الله ليُعطيك قلب “لحم” أي قلب ينبض بالحيوة من جديد – أي اليوم ستولد من جديد. وكما قال الأب عن ابنه الضال “ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد”.

ارجع اليوم للرب من كل توهان، من كل موت، من كل فقدان لمعنى الحيوة الحقيقية. الرب يريد أن يبدأ معك اليوم صفحة جديدة مليئة بالفرح والشبع والحرية. فهل تثق فيه؟.

أُريد أن أقول لك خبر مُفرح أن الحيوة الأبدية لاتبدأ في السماء لكن الحيوة الأبدية تبدأ من هنا منذ اليوم الذي تفتح فيه قلبك للرب لكي يُعطيك قلب جديد. من هذه اللحظة ستسمع قلبك ينبض بطريقة جديدة.. نبضات الحيوة والفرح. وتذكر أن كل نبضة سينبض بها قلبك بعد ذلك ستكون للرب.

حين يتم زرع عضو سليم في جسد مريض عوضاً عن العضو المُعَطل الذي فسد، يشعر الطبيب بالطمأنينة حين يبدأ العضو الجديد في العمل بكفاءة. لذلك فالرب يُريد اليوم أن يعمل عملية زرع لقلب جديد بدلاً من قلبك الحجري.. يريد أن يزرع طبيعته الإلهية بدلاً من طبيعتك الفاسدة. ولقد دفع يسوع على الصليب ثمن نجاح هذه العملية – فهي عملية مضمونة. سيبدأ القلب الجديد أن ينبض في داخلك بحياة يسوع بمجرد أن تفتح كيانك للرب وتقبل أن يُجري هذه العملية لك. من الأن سَيُكتب اسمك في سفر الحيوة وسيكون لك يقين بكونك معه في السماء بعد أن تنتهي حياتك على الأرض. لن تخشى الموت الجسدي لأنه سيكون بمثابة انتقال من مكان (الأرض) إلى مكان آخر (السماء). بل ستقول مع الرسول بولس ” لي إشتهاء أن أنطلق ذاك أفضل جداً”، ستشتاق للقاء يسوع وسيكون مثل أمر يقفز قلبك فرحاً ولهفة حين تفكر فيه.

أراحنا من كل جهة :

إذا كنت تثق أن لك حيوة أبدية لكنك بالرغم من ذلك لا تعلم لماذا تخاف كلمة “موت”، فربما يكون من الصعب عليك مواجهة فقدان شخص عزيز عليك حتى لو كان هذا الشخص مؤمن وله حياة أبدية لكنك لا تريده أن يذهب ويتركك، أُريد أن أقول لك أن الرب يهتم جداً بمشاعرك ويُقدر خوفك وهو عنده العلاج.

لم يخبرنا الرب فقط بالحيوة الأبدية ولكنه كان يُدرك هذه المشاعر التي يجوز فيها الشخص الذي يفقد أحد. في مزمور 23: 4 قال “أيضاً إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي. عصاك وعكازك هما يعزيانني”. إذا إجتزت في هذه التجربة فالرب موجود في هذه التجربة ليقودك ويُخرجك وأيضاً ليُعزيك، لن يتركك تجتاز هذا الأمر وحدك.

حين تجتاز في هذا الأمر ستجد الرب مستعد ليملأك بسلام غير عادي، ولكن أنت أيضاً عليك دور وهو أن تتجاوب معه وتفكر بحسب الحق الكتابي.

يقول في (1تس 4: 13-14) ” …. لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضاً معه”. إذا ملأت ذهنك بهذا الرجاء ورفعت نظرك إلى السماء ستختبر السلام والتعزية.

لقد مررت بهذه التجربة وودعت أبي إلى السماء. فمنذ أن كُنت طفلة صغيرة كُنت أخاف أشد الخوف من أن يموت أبي ويتركني وكُنت دائماً أشعر بأن هذا الأمر يُهدد حياتي وكأني أترقب متى سيحدث هذا وأعيش في هذه المشاعر. وكلما عشت فيها كلما ازدادت المخاوف وتعمقت داخلي. لا أعلم لماذا لكن كان أمرمُزعج أراد إبليس أن يمتك هذا الجزء ليسيطر عليه منذ أن كُنت طفلة ليهددني به من وقت لأخر. وبعد أن أصبحت مؤمنة ولي علاقة حية بالرب ظل هذا الجزء في حياتي يحاربني من وقت لأخر وكُنت أخشى المواجهة فأهرب من هذه الأفكار.

منذ شهرين حلمت بأن أبي مريض في المستشفى وكل الأسرة حوله ونبكي بشدة ونلبس ملابس الحداد.. أستيقظت وأنا أشعر بضيق شديد من كوني أبكي طول الليل في الحلم ولم أفهم ماذا يحدث.. تكرر هذا الحلم عدة مرات بنفس الصورة. كُنت أشعر أن الرب يريد أن يقول لي شيئاً لكن كُنت أخاف من أن يكون ما يُريد أن يقوله أن أبي سيموت (داخلياً كُنت أرفض أن أفهم هذا).

بعد عدة أسابيع بدأ أبي يمرض ودخلنا في دائرة من التحاليل والعلاج وكانت الأحداث تسوء يوماً بعد يوم. كان الرب في هذه الفترة يُعدني لهذه اللحظة مبتدئاً بالأحلام ثم بالأحداث التي كانت كلها تُشير إلى تدهور صحة أبي، ولم نكن نعرف سبب المرض كما فشل كل الأطباء في التشخيص.

لكني وسط كل هذا كُنت في صراع شديد بين ما أسمعه من الخدام عن أن أبي مؤمن وسيذهب إلى السماء وبين حبي له وتعلقي به وأني أريده معي. كُنت دائماً حتى وسط دموعي لا ألوم الرب لكن أطلب منه قوة ومعونة لكي أقدر أن أواجهه هذا الأمر.

وفي يوم قبل وفاه والدي بخمسة أيام كُنت في طريقي إلى الكنيسة حيث شعرت بسلام غير عادي يملأ كياني ويعزيني.. تبدلت كل مخاوفي وأحزاني براحة عميقة. وعندما دخلت الاجتماع سمعت ترنيمة تقول ” أقوياء في المسيح “. بدأت أُسبح من كل قلبي وامتلأت بفرح غير عادي. في هذه اللحظة غير الرب نظرتي للأمر تغيير جذري، أصبحت أرى أبي في السماء ورأيت أن السماء مكان مليء بالفرح وبدأت أتقبل هذا الأمر.

ذهب أبي إلى السماء، وشعرت أنه لشيء رائع أن يذهب إلى السماء. لم أعد أُركز نظري على مشاعري والفراق، بل على الأمر المجيد والحقيقة الرائعة وهي أن أبي سيكون في السماء. كما صليت أنه إذا كانت مشيئة الرب أن يذهب أبي في هذا التوقيت إلى السماء فأنا أُطلقه وأقبل مشيئة الرب.

صنع الرب كل هذا التحول داخلي بالروح القدس بمجرد أن بدأت أُخضع نفسي له وأقبل مشيئته. لقد اختبرت كيف “يجعل الرب مع التجربة المنفذ”. لقد كان المنفذ هو الإيمان والثقة في الرب. كان هذا هو الطريق للراحة والسلام العميق الذي يقوف كل عقل.

بعد خمسة أيام جاءني خبر وفاة أبي بعد أن كان الرب قد أعدني لاستقبال هذا الخبر. كان السلام  بداخلي أقوى وأعمق من أي مشاعرفراق، وكأن مشاعر الفراق والمشاعر الطبيعية تتلاشى وتختفي وسط هذا الغمر من السلام والتعزية وأنا أرى أبي في السماء.

أُريد أن أخبرك أن الرب إله رائع يعلم كيف يُخرجك من كل تجربة مهما كانت قاسية؛ فهو أب رائع يحتويك ويُحبك ويهتم بكل تفاصيل حياتك.

“أين شوكتك يا موت.. أين غلبتك يا هاوية”. المسيح انتصر على الموت الذي لم يعد له سلطان علينا. قد تفنى أجسادنا يوماً، لكن مؤكد سنقوم في المسيح ونكون معه.

الرب يُريد أن يضع في فمك كلمة الحيوة لتخبر آخرين عنه وتنقذهم من الهلاك الأبدي. إذا كُنت قد اختبرت عمل الرب في حياتك، فكر في مَنْ هم حولك الذين في الخطية لكي تخبرهم عن حب الرب. أمين.